عاجل

بسبب حرب أوكرانيا.. نساء كوريا الشمالية في مرمى نيران روسيا

أرشيفية
أرشيفية

أرسل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون آلاف العاملات إلى مصانع في روسيا منذ بداية صيف العام الجاري، في خطوة تعكس تحولا في سياسة بيونغ يانغ الرامية إلى توليد العملة الأجنبية وتعزيز تحالفها مع موسكو، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وقالت الصحيفة الأمريكية إن آلاف العاملات الكوريات الشماليات أصبحن في مرمى تداعيات الحرب في أوكرانيا، بعدما كان وجود العمالة الكورية الشمالية في روسيا يتركز لفترة طويلة على الرجال العاملين في مواقع البناء.

كوريا الشمالية تصنع زياً عسكرياً للجنود الروس في أوكرانيا، في انتهاك لعقوبات الأمم المتحدة – راديو آسيا الحرة

وبعد ضربات أوكرانية بعيدة المدى استهدفت نحو 20 مستودعا تابعا لشركة «وايلدبيريز»، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، قال مسؤولون كوريون جنوبيون اطلعوا على مقاطع فيديو من موقع الهجمات إن إحدى المنشآت المستهدفة على الأقل كانت توظف نساء من كوريا الشمالية.

وأعلنت السلطات الروسية أن الهجمات أسفرت عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، من دون الكشف عن جنسياتهم، بينما توقفت معظم مستودعات الشركة الكبرى عن العمل.

ورغم الهجمات، نُشر في أغسطس إعلان روسي للبحث عن مترجمين للغة الكورية للعمل في مستودعات «وايلدبيريز»، في مؤشر على استمرار الاعتماد على العمالة الكورية الشمالية.

الجدول الزمني للتعاون بين كوريا الشمالية وروسيا منذ عام 2022 - ما وراء التوازي

«تنويع المداخيل»

ويمثل إرسال النساء تحولاً في سياسة بيونغ يانغ لتوليد العملة الأجنبية، كما يعكس توطد التعاون بين كوريا الشمالية وروسيا.

وبينما لطالما أرسلت كوريا الشمالية رجالاً للعمل في مواقع البناء الروسية، يرى الباحث بيتر وارد، من معهد سيجونغ، أن النظام بدأ في تنويع مصادر دخله من خلال إرسال المزيد من العاملات إلى روسيا.

وقال وارد إن الشاغل الرئيسي للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون «ليس مقتل العمال، بل دوافعه مالية»، مشيراً إلى أن النظام يستولي، وفقاً لعمال سابقين في الخارج، على ما يصل إلى 90% من أجور العاملين.

تعليق: كوريا الشمالية تُرسل عمالة قسرية إلى الاتحاد الأوروبي | رويترز

ويعمل في روسيا ما بين 15 ألفاً و30 ألف كوري شمالي، بمتوسط دخل سنوي يبلغ نحو 7500 دولار، وهو ما يعادل نحو خمسة أضعاف ما يحصل عليه نظراؤهم في الصين.

وأسهم العمال الكوريون الشماليون في الخارج بما يصل إلى 800 مليون دولار العام الماضي في تمويل البرامج النووية والصاروخية لبلادهم.

وفي المقابل، تساعد العمالة الكورية الشمالية روسيا في مواجهة نقص متزايد في الأيدي العاملة، إذ تقدر وزارة العمل الروسية حاجة البلاد إلى نحو 11 مليون عامل جديد بحلول عام 2030.

نساء كوريا الشمالية يقودن التغيير الاقتصادي | كوريا الشمالية | صحيفة الغارديان

تزايد الطلب على النساء

ويتزايد الطلب الروسي على العاملات الكوريات الشماليات تحديدا، فقد نشر مدير أحد أكبر مصانع المأكولات البحرية والكافيار هذا الشهر إعلاناً يطلب فيه 30 عاملة من كوريا الشمالية، واصفاً العاملات بأنهن «منتجات ومنضبطات للغاية»، ومشيراً إلى استخدام مقاطع فيديو تدريبية متحركة مترجمة إلى الكورية.

وفي أغسطس الماضي، طلبت وكالة توظيف في موسكو فريقا من 40 امرأة للعمل في وظائف تشمل الطهي وخطوط الإنتاج ومصانع النسيج، براتب مقترح يقترب من 1800 دولار شهريا.

وتنشر شركات روسية طلبات مماثلة بصورة شبه يومية عبر غرفة دردشة تديرها وكالة «إم إم سي بيرسونيل».

وقالت أليسا سفيتوفا، التي عملت مترجمة لعمال كوريين شماليين في مصانع زراعية، إن هؤلاء العمال يعيشون عادة في مساكن ملاصقة لمرافق الإنتاج، ويسافرون في مجموعات يشرف عليها مدير وطاهٍ ومترجم وطبيب ومشرف.

وأضافت أن كثيرا منهم يتعلمون كلمات روسية أساسية مثل «شكراً» و«جيد» و«أرز»، فيما يعتقد بعض العمال أنهم «يساعدون روسيا ويعززون الصداقة بين البلدين».

لماذا أصبح حلف الناتو نقطة توتر مع روسيا في أوكرانيا؟ | مجلس العلاقات الخارجية

ويرى الخبير كريس مونداي أن المخاطر التي يواجهها العمال داخل المصانع الروسية قد لا تمنع بعضهم من السفر، إذ قد ينظرون إلى العمل في روسيا باعتباره فرصة للخروج من كوريا الشمالية، كما أنهم قد لا يكونون على دراية كاملة بحجم المخاطر التي قد يتعرضون لها.

وفي أواخر يوليو الماضي، ظهر وجود العمالة الكورية الشمالية في روسيا بصورة علنية، عندما قدم راقصون من كوريا الشمالية عرضاً في منشأة لتجهيز اللحوم بالقرب من قاعدة جوية في منطقة موسكو.

وأظهرت منشورات لمسؤولين روس نساء يرتدين الزي التقليدي الكوري الشمالي ويرقصن أمام علمي البلدين، بينما كان عمال آخرون يتلقون تدريبا عمليا، ووُصفوا بأنهم منضبطون ومسؤولون ومجتهدون.

تم نسخ الرابط