بعد إعجابي بفن كاظم الساهر على مدار أكثر من 30 عامًا، جاءت اللحظة التي لم أكن أتخيلها بسهولة.. أن أجلس أمامه وجهًا لوجه، ليس كمستمع يتابع أعماله بشغف، وإنما كصحفي يجري معه حوارًا.
كان اللقاء يحمل بالنسبة لي مشاعر متداخلة؛ فالشخص الذي ارتبطت صوته واغنياته بذاكرتي طوال سنوات، أصبح أمامي أتحدث إليه وأسأله عن الموسيقى والشعر وتجربته الفنية وعلاقته الوطيدة بالجمهور المصري.
وخلال الحوار، لفتني هدوء كاظم الساهر وطريقته في الحديث، وحرصه على اختيار كلماته، كما بدا واضحًا مدى ارتباطه بالموسيقى والشعر، وإيمانه بأن الأغنية الحقيقية قادرة على البقاء مهما تغير الزمن.
لم يكن الحوار مجرد لقاء صحفي عابر بالنسبة لي، بل كان لحظة التقت فيها ذاكرة أكثر من 30 عامًا من الإعجاب مع فرصة نادرة لمحاورة الفنان الذي ظل حاضرًا بصوته وأعماله في وجدان أجيال متعاقبة.
وعندما انتهى الحوار، أدركت أن بعض اللقاءات لا تنتهي بانتهاء الأسئلة وإغلاق جهاز التسجيل، لأنها تترك في الذاكرة إحساسًا خاصًا لا يمكن أن تمنحه إلا لحظة لقاء فنان طالما أحببت تجربته وتابعت مشواره.