عاجل

بريطانيا كانت هدفًا قبل 11 سبتمبر.. ماذا تكشف وثائق بن لادن؟

أسامة بن لادن
أسامة بن لادن

كشفت وثائق استخباراتية أمريكية رفعت عنها السرية حديثًا، أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن كان يدرس تنفيذ هجمات داخل بريطانيا قبل سنوات من هجمات 11 سبتمبر 2001، في وقت كانت فيه أجهزة الاستخبارات الأمريكية ترصد تصاعد خطر التنظيم دون إدراك كامل لحجم التهديد.

وأظهرت وثائق تعود إلى عام 1998، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت تمتلك مؤشرات قوية على نية بن لادن استهداف بريطانيا، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة «ذا صن».

تهديدات جديدة بعد 11 سبتمبر

وجاء الكشف عن الوثائق ضمن مجموعة من مواد «الإيجاز اليومي للرئيس» التي أفرج عنها مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي جون راتكليف، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص، بينهم 67 بريطانيًا، فضلًا عن ضحايا من أكثر من 90 دولة.

وتوضح الوثائق، التي لا تزال أجزاء منها محجوبة أو منقحة، كيف تطورت تقديرات الاستخبارات الأمريكية بشأن قدرات تنظيم القاعدة وخططه خلال السنوات التي سبقت الهجمات.

وفي مذكرة أعدت عقب الضربات الصاروخية الأمريكية على مواقع للقاعدة في السودان وأفغانستان، ردًا على تفجير سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا، أشارت الاستخبارات إلى أن بن لادن كان يبحث، قبل تنفيذ الضربات بساعات، خيارات لشن هجمات جديدة ضد الولايات المتحدة وبريطانيا، رغم عدم تحديد أهداف أو مواعيد واضحة لتنفيذها.

تهديد وشيك وكبير

وفي مذكرة أخرى أعدت في نهاية عام 1998، وصفت الاستخبارات التهديد بأنه «وشيك وكبير»، مؤكدة امتلاكها مؤشرات قوية على رغبة بن لادن في مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن بينهم بريطانيا وإسرائيل، داخل أراضيهم.

وأشارت الوثيقة إلى أن مصالح هذه الدول في الخارج قد تتحول إلى أهداف بديلة، إذا كانت المنشآت الموجودة داخل أراضيها محصنة بدرجة تجعل استهدافها أكثر صعوبة.

كما تضمنت إحدى المذكرات تحذيرات من خطط لاختطاف طائرات ضمن عمليات إرهابية كانت تستهدف الولايات المتحدة، في إشارة إلى انتقال تنظيم القاعدة تدريجيًا نحو أساليب أكثر تعقيدًا، قبل سنوات من تنفيذ هجمات 11 سبتمبر باستخدام الطائرات المدنية.

بريطانيا في حسابات تنظيم القاعدة

وأظهرت مذكرة تعود إلى أغسطس 1999 أن بريطانيا احتلت موقعًا مهمًا ضمن شبكة القاعدة، مشيرة إلى تراجع قدرات التنظيم عقب اعتقال الشرطة البريطانية اثنين من مساعدي بن لادن المقيمين في لندن، أحدهما كان مسؤولًا بارزًا عن عمليات التوريد، والآخر قائد التنظيم في المملكة المتحدة.

وبحلول أكتوبر 2000، ظلت الاستخبارات الأمريكية تحذر من قدرة الشبكة على مواصلة نشاطها رغم الضربات الأمنية التي تعرضت لها، لافتة إلى أن عمليات تجنيد مقاتلين من دول مختلفة للقتال في الشيشان خلقت فائضًا من المسلحين، استغله بن لادن وشخصيات متطرفة أخرى في تنفيذ عمليات خارج مناطق الصراع.

وأشارت الوثائق إلى أن أنصار القاعدة كانوا يستقطبون شبانًا في بريطانيا وباكستان وتركيا ودول شبه الجزيرة العربية، قبل إرسالهم إلى معسكرات التدريب التابعة للتنظيم في أفغانستان، مما كشف عن وجود شبكة تجنيد عابرة للحدود قبل سنوات من تحول القاعدة إلى تهديد عالمي.

ماذا كانت تعرف الاستخبارات بعد 11 سبتمبر؟

وعقب هجمات 11 سبتمبر مباشرة، بدأت أجهزة الاستخبارات الأمريكية في إعادة بناء تفاصيل العملية ومسار التخطيط لها.

وذكرت مذكرة أعدت في اليوم التالي للهجمات أن الإعداد للعملية استغرق نحو عامين، مع ترجيح أن يكون الكونجرس والبيت الأبيض من بين الأهداف المحتملة، كما تناولت التداعيات الأمنية الفورية للهجمات، ومنها إغلاق المطارات في الولايات المتحدة وكندا وفرض قيود على الرحلات التجارية في مناطق من لندن وبروكسل.

وفي مراسم إحياء ذكرى الهجمات، أقرت كوندوليزا رايس، التي كانت تشغل منصب مستشارة الأمن القومي الأمريكي آنذاك، بأنها لا تزال تشعر بالندم، مشيرة إلى أن المسؤولين لم يدركوا طبيعة الخطر في الوقت المناسب لمنع وقوع هجمات 11 سبتمبر.

تهديد القاعدة استمر في بريطانيا

ولم تتوقف مخططات القاعدة ضد بريطانيا عند الفترة السابقة لهجمات 11 سبتمبر، إذ أظهرت تقارير سابقة أن بن لادن كان على علم بمخطط تفجيرات 7 يوليو 2005 في لندن، الذي أسفر عن مقتل 52 شخصًا وإصابة أكثر من 770 آخرين.

كما كشفت أدلة عن علمه المسبق بمؤامرة عام 2006 لتفجير قنابل سائلة على متن رحلات جوية عابرة للمحيط الأطلسي انطلاقًا من بريطانيا، في واحدة من أخطر المخططات التي استهدفت الطيران المدني.

وقتل بن لادن في غارة أمريكية داخل باكستان عام 2011، لكن الوثائق الاستخباراتية التي يفرج عنها تباعًا تعيد طرح تساؤلات حول حجم المعلومات التي كانت متاحة للأجهزة الأمنية قبل هجمات 11 سبتمبر، وما إذا كان بالإمكان منع الكارثة التي غيرت مسار العالم.

تم نسخ الرابط