باحث سوري لـ نيوز رووم: نتنياهو يحاول تكريس سردية "إسرائيل الكبرى" من فوق جبل الشيخ
قال الدكتور إياس الخطيب، الباحث السوري في العلاقات الدولية، إن وجود رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قمة جبل الشيخ يحمل عدة دلالات ورسائل تتعلق بالسيادة السورية، والجوانب العسكرية والأمنية والسياسية، مؤكدا أن وقوف رئيس دولة أخرى على قمة جبل داخل الأراضي السورية بهذه الطريقة يمثل دليلا على استباحة السيادة السورية بالكامل.
وأوضح الدكتور إياس الخطيب في تصريح خاص لموقع "نيوز رووم"، أن الأمر يحمل أيضا دلالة عسكرية، إذ إن جبل الشيخ قمة تطل على مدينة دمشق وتكشفها بالكامل، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أصبحت على بعد 14 كيلومترا فقط من دمشق، وهو ما يعني أن إسرائيل تستطيع الوصول إلى دمشق خلال نصف ساعة، خاصة مع عدم وجود جيش لدى دمشق أو السلطة الحالية، وإنما فصائل فقط.
وأضاف أن هذه الفصائل "مؤدلجة فكريا"، ويمكنها أن تهاجم المكونات السورية بالآلاف، سواء الدروز أو العلويين أو الأكراد، لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإن الجميع يصمت، ولا تظهر الفزعات، كما لا يرى حشدا لهذه الفصائل لمقاومة الإسرائيلي، بينما تتحشد فقط لقتل السوريين.
إياس الخطيب: السلطة السورية الحالية متآمرة
وتابع الخطيب أن السلطة الحالية "متآمرة عمليا بفتح الباب مشرعا للإسرائيلي من جهة والتركي من جهة، لكي يستبيح السيادة السورية"، معتبرا أن الرسالة الأولى من وجود نتنياهو على جبل الشيخ تتعلق بالسيادة، بمعنى أنه "لا توجد سيادة لسوريا حقيقة".
وأشار الباحث السوري إلى أنه على المستوى العسكري لا يوجد جيش في سوريا قادر على التحرك بأي شكل باتجاه إسرائيل أو القوات الإسرائيلية الموجودة في سوريا، لافتا إلى أن وجود نتنياهو على قمة جبل الشيخ لم يكن مفاجئا، بعد أن استباحت إسرائيل عسكريا، حتى قبل ذلك، الجنوب السوري بالكامل تقريبا.
وأوضح أن إسرائيل أقامت نقاط تفتيش ونقاط مراقبة في مناطق مثل القنيطرة، وريف درعا الغربي، وحوض اليرموك السوري، مضيفا أن الجنوب السوري كله أصبح تحت اليد الإسرائيلية، وبالتالي فإن وجود نتنياهو على جبل الشيخ ليس أمرا مفاجئا.
دلالات تاريخية ودينية وسياسية
وقال الخطيب إن الأمر يرتبط أيضا بالمنحى التاريخي والديني والسياسي للزيارة، موضحا أن نتنياهو يحاول، كما يقول، إثبات سردياته الدينية والتاريخية، في ظل محاولة إسرائيل دائما إقناع الداخل والخارج بأن لديها سردية دينية وتاريخية تتعلق بحقها في إنشاء دولة إسرائيل الكبرى.
وأضاف أن السردية الدينية الإسرائيلية تقوم، بحسب رؤيته، على أن التوراة تتحدث عن وعد الله لهم بالأرض الموعودة ومملكة إسرائيل الكبرى، مشيرا إلى أن نتنياهو يرى نفسه الشخص الذي اختاره الله لتحقيق ذلك للإسرائيليين وتوسيع الحدود.
وأشار إلى أنه على المستوى السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل فترة ليست طويلة، إن إسرائيل دولة صغيرة وإنه يجب مساعدتها في توسيع حدودها، معتبرا أن هذه الكلمة لم تأت من فراغ، وإنما تدلل على مخطط إسرائيل وما تسعى إليه.
وأكد الخطيب أن إسرائيل تمتلك مخططا ومشروعا، في ظل غياب مشروع عربي أو إقليمي حقيقي يناهض المشروع الإسرائيلي، موضحا أن إسرائيل ترى أن الفرصة التاريخية متاحة اليوم لتوسيع حدودها والتقدم والاستيلاء على مناطق جديدة، ضمن مشروعها وحلمها بتأسيس ما تسميه إسرائيل الكبرى.
جبل الشيخ وسردية "باشان"
وأوضح الباحث السوري أن هذه الرؤية لا تقتصر على الجانب الديني، وإنما تمتد أيضا إلى الجانب التاريخي، مشيرا إلى أن إسرائيل تزعم أن هذه المناطق كانت تسمى "باشان"، وأن كلمة باشان وردت في التوراة عدة مرات.
وأضاف أن إسرائيل تزعم أن هذه المنطقة الجنوبية في سوريا، وجبل الشيخ والجولان وحوض اليرموك ومناطق أخرى، كانت قبل 3000 عام تشكل مملكة باشان العبرية اليهودية الإسرائيلية، معتبرا أن الإسرائيليين يعملون على حلم يريدون تجديده، في مقابل غياب أي آلية للردع، خاصة في سوريا وكذلك في لبنان.
وأشار الخطيب إلى أن هذا الواقع هو ما يجعل نتنياهو يقف اليوم على قمة جبل الشيخ، موضحا أن جبل الشيخ تم تحريره عام 1973 عندما قامت سوريا ومصر بتحرير جزء من الأراضي الخاصة بسوريا ومصر، كما تم تحرير مرصد جبل الشيخ من خلال القوات السورية والمصرية، ورفع العلم السوري حينها عام 1973.
ولفت إلى أن شخصا من السويداء اسمه نايف العاقي قام برفع العلم السوري في ذلك الوقت، معتبرا أن السلطة الحالية جعلت إسرائيل تعود وتتغلغل وتستولي على هذه القمة التي تم تحريرها في وقت سابق.
وأضاف أن إسرائيل أخذت القنيطرة التي حررت أيضا عام 1973، معتبرا أن السلطة الحالية جاءت، بحسب وصفه، لتعيد إسرائيل إلى هذه المناطق أو لتكون شريكة معها، كما وصفها بأنها شريكة مع تركيا في وضع الشباب السوري في خدمة تركيا، بينما تضع الجنوب السوري في خدمة إسرائيل.
واختتم الدكتور إياس الخطيب حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث أمر مؤسف ويعبر عن الخذلان، ليس فقط السوري، وإنما العربي، تجاه ما يحدث اليوم.



