عاجل

هل فشلت استراتيجية ماكرون وميرز في مواجهة اليمين المتطرف؟

ماكرون وميرز
ماكرون وميرز

على مدى سنوات، حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز مواجهة صعود اليمين المتطرف من خلال تبني مواقف أكثر تشددا في قضايا الهجرة والأمن، أملا في استعادة الناخبين الذين اتجهوا نحو الأحزاب اليمينية.

لكن النتائج جاءت بعكس التوقعات. ففي فرنسا، يتصدر حزب "التجمع الوطني" المشهد في الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، بينما حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" نتائج انتخابية غير مسبوقة، وبدأ يتقدم على حزب ميرز في عدد من استطلاعات الرأي على المستوى الوطني.

ويعيد هذا المسار فتح نقاش أوسع حول جدوى استراتيجية مواجهة اليمين المتطرف من داخل أجندته نفسها، فهل يؤدي تبني بعض القضايا التي يطرحها اليمين، خصوصا الهجرة والأمن، إلى استعادة الناخبين، أم أنه يساهم في جعل أفكاره أكثر قبولا داخل التيار السياسي الرئيسي؟

وعود بمواجهة اليمين ونتائج معاكسة

تتشابه تجربة ماكرون وميرز في نقطة أساسية، إذ وصل كلاهما إلى السلطة أو صدارة حزبهما وسط تعهدات بالحد من صعود اليمين المتطرف.

ففي عام 2018، تعهد ميرتس، خلال ترشحه لرئاسة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بخفض نسبة التصويت لحزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى النصف.

أما ماكرون، فقد تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2017 ببذل كل ما يستطيع لمنع الناخبين من اللجوء إلى الأحزاب المتطرفة.

وبعد سنوات، تبدو النتائج بعيدة عن تلك الوعود. فقد تمكن "البديل من أجل ألمانيا" من تحقيق تقدم كبير في عدد من المناطق، كان من أبرزها ولاية سكسونيا أنهالت، حيث حصل الحزب على 43.8% من الأصوات، وهي نسبة تضاعف تقريبا ما حققه في انتخابات عام 2021، في حين تراجع حزب ميرتس إلى 17.2%.

وفي فرنسا، لا تبدو الصورة أكثر اطمئنانا بالنسبة إلى معسكر ماكرون، إذ يواصل "التجمع الوطني" تعزيز موقعه في استطلاعات الرأي، بينما تستعد البلاد لمعركة انتخابية رئاسية قد تشهد حضورا قويا لليمين المتطرف.

هل يؤدي تقليد اليمين إلى إضعافه؟

تظهر التجربتان الفرنسية والألمانية أن الاقتراب من ملفات اليمين المتطرف لم يضمن بالضرورة استعادة ناخبيه.

وعلى العكس، قد يكون التركيز المتزايد على قضايا الهجرة والأمن قد ساهم في جعل هذه الملفات محور النقاش السياسي، ومنح اليمين المتطرف فرصة لتحديد أجندة المنافسة.

وبذلك يواجه ماكرون وميرز معضلة سياسية متشابهة: إذا تجاهلا القضايا التي يستغلها اليمين المتطرف، فقد يخسران جزءا من الناخبين لصالحه، وإذا تبنيا مواقفه أو اقتربا منها، فقد يعززان حضوره السياسي بدلا من الحد منه.

تم نسخ الرابط