بريطانيا تعلن رسميا حظرا تجاريا على سلع المستوطنات الإسرائيلية
أكد وزير المعاشات التقاعدية البريطاني بات ماكفادين أن الحكومة البريطانية ستعلن، في وقت لاحق من الثلاثاء، حظرًا تجاريًا على السلع المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة تقول لندن إنها تأتي ضمن جهودها للحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ودعم حل الدولتين.
وقال ماكفادين، في تصريحات لإذاعة «تايمز»، إن وزير الخارجية إد ميليباند سيدلي ببيان أمام مجلس العموم في وقت لاحق من اليوم، موضحًا أن جوهر القرار يتمثل في رفض بريطانيا وعدد من الدول الأخرى السماح بمحو إمكانية التوصل إلى حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وأوضح ماكفادين، لدى سؤاله عن آلية تنفيذ الحظر التجاري، أن تفاصيل الإجراءات ستُعلن خلال بيان وزير الخارجية أمام البرلمان، ولم يقدم معلومات إضافية بشأن نطاق السلع أو الشركات التي ستخضع للقيود.
وقال: «سيدلي وزير الخارجية ببيان أمام البرلمان في وقت لاحق اليوم»، مضيفًا أن الدافع وراء التحرك البريطاني هو أن الخطر على حل الدولتين أصبح «أكثر إلحاحًا» بسبب توسع النشاط الاستيطاني الإسرائيلي خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة.
ويأتي الإعلان المرتقب بعد نحو ستة أسابيع من تولي ميليباند منصبه الجديد، إذ أشار وزير الخارجية البريطاني الأسبوع الماضي إلى أنه يدرس إعادة ضبط سياسة بلاده تجاه إسرائيل، ومن المنتظر أن يتناول في بيانه أمام مجلس العموم إسرائيل والقيود التجارية الجديدة المتعلقة بالمستوطنات.
وكان ميليباند قد حذر الأسبوع الماضي من أن مشروع الاستيطان الإسرائيلي في منطقة E1 بالضفة الغربية يمكن أن يفصل أجزاء من الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها، معتبرًا أن تنفيذ المشروع من شأنه تعريض حل الدولتين لمزيد من الخطر.
وفي السياق نفسه، تحدث رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام، الذي تولى منصبه منذ يوليو/تموز، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين، وأكد الجانبان، بحسب ما أُعلن، «أهمية حل الدولتين»، في وقت تستعد فيه لندن للإعلان عن القيود التجارية الجديدة.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات، وبينها الحكومة البريطانية، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما تعتبر الضفة الغربية أرضًا واقعة تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي.
في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتقول إن وضع الأراضي متنازع عليه وليس أرضًا محتلة، كما تؤكد أن لليهود حقًا تاريخيًا في المنطقة.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الخارجية الإسرائيلية فورًا على طلبات التعليق بشأن الحظر التجاري البريطاني المتوقع.
واشنطن تحذر من رد فعل
ومن المتوقع أن يؤدي القرار البريطاني إلى رد فعل أمريكي، وفق السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي حذر من أن تداعيات الخطوة قد تتجاوز العلاقات بين الحكومتين البريطانية والإسرائيلية.
وقال هاكابي في تصريحات لـ«بي بي سي نيوز»: «أعتقد بلا شك أنه سيكون هناك رد فعل»، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمريكية المحتملة قد تشمل أيضًا مستوى حكومات الولايات.
وأوضح السفير الأمريكي أن بعض الشركات البريطانية قد تواجه عواقب اقتصادية نتيجة القرار، بما في ذلك احتمال منع شركات معينة من ممارسة الأعمال التجارية في ولايات أمريكية بعينها.
ووصف هاكابي التأثير المحتمل بأنه قد يكون «هائلًا» على الشركات البريطانية، في حال قررت بعض الولايات الأمريكية اتخاذ إجراءات ضد الشركات التي تتعامل مع المستوطنات أو تتأثر بالحظر البريطاني.
ويأتي التحرك البريطاني في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية بشأن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بينما تحاول حكومة لندن ربط سياستها التجارية بموقفها الداعم لحل الدولتين، في خطوة قد تفتح في الوقت نفسه مواجهة سياسية واقتصادية مع إسرائيل، وربما مع الولايات المتحدة أيضًا.



