سطو مسلح على متحف رينوار بفرنسا وسرقة لوحات بمليون يورو
شهد متحف أوغست رينوار في مدينة كان سور مير، جنوب فرنسا، عملية سطو ليلية نفذها لصان على الأقل، اقتحما المبنى في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، قبل أن يفرّا بأربع لوحات فنية على الأقل، في واقعة تعيد تسليط الضوء على أمن المتاحف الفرنسية بعد سلسلة من عمليات السرقة التي استهدفت مؤسسات ثقافية خلال الأشهر الماضية.
ووفقًا لمعلومات نقلتها صحيفة «لو فيجارو» عن مصدر في الشرطة، انطلق جرس الإنذار في المتحف عند الساعة 5:48 صباح الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول، بعدما تمكن شخصان على الأقل من الدخول إلى المبنى، فيما أظهرت كاميرات المراقبة تحركاتهما داخل المتحف وهما يقومان بتقطيع عدد من اللوحات تمهيدًا لإخراجها.
سرقة جديدة تصدم فرنسا: اختفاء 4 لوحات من متحف رينوار
وبحسب المعلومات الأولية، كسر اللصان بابًا زجاجيًا للدخول إلى المتحف، ثم شرعا في فصل الأعمال الفنية عن إطاراتها وتقطيعها. وتمكنا من مغادرة المكان باللوحات قبل وصول قوات الشرطة، فيما عثر المحققون لاحقًا على حقيبتين بسحاب في حديقة المتحف، يُعتقد أنهما تعودان إلى المشتبه بهما.
وأفادت المعلومات بأن أربع لوحات فنية على الأقل سُرقت خلال العملية، فيما عُثر على لوحة أخرى كان اللصان قد استوليا عليها قبل أن يتركاها أثناء فرارهما، ليجري استعادتها لاحقًا.
وأكد رئيس بلدية كان سور مير، برايان ماسون، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني، وقوع السرقة، موضحًا في بيان أن كاميرات المراقبة التابعة للمدينة تمكنت من رصد الشخصين أثناء فرارهما، وأنهما تركا إحدى اللوحات المسروقة خلال الهروب.
وقدّر ماسون قيمة اللوحة التي استُعيدت بنحو 9 ملايين يورو، فيما لا تزال القيمة الإجمالية للأعمال التي سُرقت قيد التقييم.
وفتحت النيابة العامة في غراس تحقيقًا في الواقعة، بينما تتولى المديرية الفرعية لمكافحة الجريمة المنظمة والانحرافات المتخصصة التحقيقات، في محاولة لتحديد هوية اللصين وظروف العملية، وما إذا كانا جزءًا من شبكة متخصصة في سرقة الأعمال الفنية.
ويضم متحف رينوار، الذي تأسس عام 1960 في كان سور مير بالقرب من مدينة نيس، مجموعة صغيرة نسبيًا من أعمال الرسام الفرنسي بيير أوغست رينوار، الذي عاش بين عامي 1841 و1919، ويقع المتحف في المنزل الأخير الذي أقام فيه الفنان، المعروف باسم قصر كوليتس.
وتشمل مقتنيات المتحف نحو عشر لوحات أصلية لرينوار، إلى جانب قرابة 40 منحوتة، فضلًا عن الأثاث والمقتنيات الشخصية والصور والمحفوظات المرتبطة بحياة الفنان وأعماله. كما يعرض المتحف أثاثًا أصليًا كان يخص رينوار، من بينها حامل الرسم والكرسي المتحرك الخاص به، إضافة إلى لوحات بورتريه ومناظر طبيعية وأعمال عارية رسمها الفنان.
وتأتي عملية السطو بعد نحو عام من عملية السرقة التي استهدفت متحف اللوفر في قلب باريس، وهو المتحف الأكثر زيارة في العالم، عندما سُرقت ثمانية من جواهر التاج الفرنسي من معرض أبولو، ولا تزال تلك المقتنيات مفقودة حتى الآن.
وأعادت تلك العملية ملف أمن المتاحف إلى صدارة أولويات وزارة الثقافة الفرنسية، التي أعلنت منذ ذلك الحين سلسلة إجراءات لتعزيز حماية المجموعات الفنية والمقتنيات التاريخية، إلا أن سلسلة من السرقات الأخيرة أعادت طرح التساؤلات بشأن مستوى الإجراءات الأمنية في المتاحف.

وفي نهاية يوليو، سُرقت قلادة ذهبية من كنز فيكس، الذي يعود إلى العصر السلتي ودُفن قبل نحو 2500 عام في منطقة بورغوندي شرقي فرنسا.
واختفت القلادة في وضح النهار من متحف في شاتيون سور سين، وهو متحف كان قد تعرض بالفعل لمحاولتي سطو سابقتين.
وفي أوائل يوليو/تموز، تعرض متحف لاليك في وينجن سور مودر، شمال مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا، لعملية سرقة أخرى، استولى خلالها لصوص على قطع من المجوهرات، وقدرت قيمة الخسائر بأكثر من 4.5 مليون يورو.
وكانت وزارة الثقافة الفرنسية قد كشفت في يوليو/تموز عن خطة تتضمن 33 إجراءً لتعزيز أمن المتاحف وحماية المقتنيات المعروضة، ومن بين توصياتها إزالة بعض القطع مؤقتًا من خزائن العرض ونقلها إلى أماكن أكثر أمانًا.
وأوضحت الوزارة أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية القطع الأكثر عرضة للخطر في مواقع مناسبة يجري تحديدها في كل منطقة، وذلك إلى حين استكمال إجراءات تأمين طريقة عرضها.
وتأتي سرقة متحف رينوار، التي وقعت في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، في وقت تكثف فيه السلطات الفرنسية جهودها لحماية المتاحف والمجموعات الفنية، وسط تتابع عمليات استهداف لمؤسسات تضم أعمالًا فنية ومجوهرات ومقتنيات تاريخية ذات قيمة مالية وثقافية كبيرة.