عاجل

المفتي يطرح حزمة توصيات لتعزيز السلم الأسري في ندوة مجمع الفقه الإسلامي بجدة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

طرح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، حزمة من التوصيات العملية لمواجهة العنف ضد المرأة وتصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بالعلاقة الزوجية، خلال مشاركته في الندوة الدولية «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، التي يعقدها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والقيادات الدينية من مختلف دول العالم .

وأكد مفتي الجمهورية أن معالجة هذه القضايا لا تقتصر على بيان الحكم الشرعي، وإنما تتطلب خطاباً إفتائياً رشيداً، وتأهيلاً واعياً للمقبلين على الزواج، وتكاملاً بين المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية، بما يعزز استقرار الأسرة ويحفظ كرامة المرأة .

صياغة خطاب إفتائي رشيد

وشدد فضيلته على أن تصحيح المفاهيم المغلوطة يمثل إحدى أهم أولويات المرجعيات الدينية، لما قد يترتب على الفهم الخاطئ لبعض النصوص من آثار تمس استقرار الأسرة والمجتمع، داعياً إلى تقديم النصوص الشرعية في سياقاتها المتكاملة، واستحضار البيان النبوي والتطبيق العملي للرسول الكريم عند تناول القضايا الأسرية الحساسة .

تأهيل المقبلين على الزواج

وأوصى مفتي الجمهورية بإعداد برامج توعوية متخصصة للمقبلين على الزواج، وتأهيلهم من النواحي الدينية والنفسية والاجتماعية، بما يمكنهم من فهم طبيعة الحياة الزوجية وحقوق كل طرف وواجباته، ويؤهلهم للتعامل مع الخلافات الأسرية بصورة واعية تقوم على الحوار والحكمة، محذراً من فوضى الفتاوى غير المنضبطة في القضايا الأسرية، لما قد تؤدي إليه من تفكك الأسر وزعزعة الاستقرار المجتمعي .

دور المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية

وشدد فضيلته على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الدينية والإعلامية في نشر ثقافة الرحمة والمودة داخل الأسرة، وتصحيح التصورات الخاطئة حول العلاقة الزوجية، من خلال حملات توعوية هادفة تعتمد على الخطاب الوسطي والبيان النبوي الرفيق، وأكد أهمية إدماج مفاهيم السلم الأسري والتربية على الحوار في المناهج التعليمية بمختلف المراحل الدراسية، حتى تنشأ الأجيال على احترام المرأة، وفهم القيم القرآنية والنبوية التي تعلي من شأنها .

التأديب الإصلاحي بين المشروعية والإباحة

وبيَّن مفتي الجمهورية أن هذه التوصيات تنطلق من حقيقة أن الإسلام لا يقر العنف ضد المرأة، وأن ما ورد في معالجة حالة النشوز إنما جاء في إطار استثنائي علاجي تحكمه ضوابط صارمة وغاية إصلاحية، وليس ترخيصاً مفتوحاً للإيذاء أو الانتقام، مشيراً إلى أن المودة والرحمة تظلان الأصل الحاكم للعلاقة الزوجية، وأن الوسيلة تفقد مشروعيتها متى انتفت الغاية الإصلاحية التي شُرعت من أجلها .

واختتم مفتي الجمهورية بالتأكيد على أن مواجهة العنف ضد المرأة تتطلب انتقال الخطاب الديني من مجرد معالجة الظاهرة إلى بناء وعي وقائي متكامل، تتشارك في صناعته المؤسسات الإفتائية والدينية والإعلامية والتعليمية، بما يرسخ قيم الرحمة والمودة والعدل والحوار، ويحمي الأسرة من التفكك، ويصون كرامة المرأة، ويقدم الصورة الصحيحة لمقاصد الشريعة الإسلامية في بناء الأسرة والمجتمع .

تم نسخ الرابط