الجامع الأزهر يواصل احتفاءه بالمولد النبوي.. د. أيمن الحجار: "كان خلقه القرآن"
واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، مساء أمس الأحد، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر، متضمنة كلمة علمية بعنوان "النبي ﷺ في قلوب أصحابه"، ألقاها الدكتور أيمن الحجار، الباحث بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف .
وأكد الدكتور الحجار أن ما وافق سيرة النبي ﷺ وشمائله فهو الخير، وما خالفها فهو الشر؛ لأن سيرته العطرة تمثل التطبيق العملي الكامل لما جاء به من هداية وقيم وأخلاق، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، وأشار إلى أن أعظم ما يكشف صدق الرسالة المحمدية، بعد القرآن الكريم، تلك السيرة العطرة التي عاشها النبي ﷺ على مدى ثلاث وستين سنة، فلم تعرف عنه صبوة، ولم يوقف له على هفوة، بل شهد له القريب والبعيد بكمال الخلق وصدق السيرة .
وأضاف أن الحق سبحانه عرف البشرية بنبيه ﷺ في كتابه الكريم بأوصاف جامعة لمعاني الرحمة والهداية، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾، مشيراً إلى أن الصحابة حين عايشوا النبي ﷺ في مختلف أحوال الحياة رأوا فيه النموذج الكامل للأخلاق والقيم، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
وأشار الدكتور الحجار إلى أن عظمة النبي ﷺ لم يدركها أصحابه وحدهم، بل شهد بها حتى من لم يؤمن به؛ فكان صدقه وسمته وهيئته وأخلاقه من دلائل نبوته التي لامست القلوب قبل أن تستقر العقول على التصديق، مستشهداً بشهادة عبد الله بن سلام عند قدوم النبي ﷺ إلى المدينة: "لَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ"، وموقف عروة بن مسعود حين عاد إلى قريش بعد صلح الحديبية قائلاً: "وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا" .
وبين الدكتور الحجار أن الصحابة نقلوا لنا صوراً بديعة من عظيم مكانة النبي ﷺ في قلوبهم، فروى أنس بن مالك: "لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء"، ووصفه هند بن أبي هالة: "كان رسول الله ﷺ فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر"، وخير ما يلخص هذه الشمائل كلها قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين سئلت عن خلق رسول الله ﷺ، فقالت: "كان خلقه القرآن"، أي أنه ﷺ كان امتثالاً عملياً لأخلاق القرآن وآدابه وهداياته، فاجتمعت في شخصه الشريف جمال الصورة وكمال السيرة وعظمة الخلق .