من الجامعات إلى القضاء.. حرب مؤسسات بين الحكومة ومتمردي «M23» في الكونجو
تسعى السلطات في جمهورية الكونجو الديمقراطية إلى مواجهة التعيينات التي تجريها حركة تحالف القوى من أجل التغيير، حركة 23 مارس المتمردة، لكنها تصطدم بحدود نفوذها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة، التي تعمل تدريجيًا على بناء إدارة موازية لترسيخ وجودها في شرق البلاد.
ومنذ سقوط مدينتي غوما وبوكافو في يناير وفبراير 2025، تجاوزت خطوات الحركة مجرد تعيين مسؤولين محليين، لتشمل قطاعات تقع عادة ضمن اختصاص الدولة، وذلك وفقًا لتقرير لمجلة «جون أفريك» الفرنسية.
ساحة صراع جديدة
وخلال 18 شهرًا، أعادت الحركة تنظيم عدد من القطاعات، من بينها القضاء والخدمة المدنية، في خطوات أثارت غضب السلطات الكونجولية التي تشكك باستمرار في شرعية هذه التعيينات، بينما تكشف في الوقت نفسه عن محدودية قدرة كينشاسا على فرض سلطتها في المناطق الخارجة عن سيطرتها.
وفي الأسابيع الأخيرة، انتقل الصراع إلى قطاع التعليم العالي، إذ أعلنت حكومة الكونجو الديمقراطية، في 26 أغسطس، تعليق الدراسة في 11 مؤسسة للتعليم العالي تقع في مناطق خاضعة لسيطرة المتمردين.

وبررت وزارة التعليم العالي القرار بـ«الوضع الأمني المقلق للغاية» في غوما وبوكافو، موضحة أن الطلاب المتضررين سيتمكنون من مواصلة دراستهم خارج المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.
كما قررت الوزارة تعليق رواتب نحو 40 موظفًا في المؤسسات التعليمية المتضررة، للاشتباه في ولائهم لحركة تحالف القوى من أجل التغيير، حركة 23 مارس.
وجاء القرار عقب تعيين الحركة رؤساء جدد لعدد من الجامعات في غوما وبوكافو، وفقًا للمجلة.
وسارعت الحركة إلى رفض القرار، ووصفته بأنه «باطل ولاغٍ»، داعية المؤسسات التعليمية إلى مواصلة أنشطتها بشكل طبيعي.
وأكدت الحكومة الكونجولية أن «احتلال جزء من الأراضي الوطنية لا يمنح رواندا أو حركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس أي سلطة إدارية أو أكاديمية».
ترسيخ الوجود
ويعكس هذا الصراع مساعي الحركة المدعومة من رواندا إلى ترسيخ نفوذها في شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية، عبر بناء مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة.
وكان خبراء الأمم المتحدة قد وثقوا، في تقرير صدر خلال ديسمبر 2025، إجراءات اتخذتها الحركة للسيطرة على الجامعات في المناطق الخاضعة لنفوذها.
وأشار التقرير إلى استحداث الحركة شهادات تقييم جديدة ورسوم دراسية إضافية، إلى جانب مطالبة الجامعات بقطع علاقاتها مع وزارة التعليم العالي في كينشاسا.
وفي المقابل، احتفظت الحكومة الكونغولية بأحد أبرز أدوات نفوذها، والمتمثل في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية.
ويجد طلاب غوما وبوكافو أنفسهم في قلب هذا الصراع، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل دراستهم في المناطق التي تسيطر عليها الحركة، وكذلك مدى الاعتراف بالشهادات الجامعية التي سيحصلون عليها مستقبلًا.
تمدد إلى القضاء
ولا يقتصر الصراع بين كينشاسا والحركة المتمردة على الجامعات، بل امتد إلى قطاعات أخرى تقع عادة ضمن مسؤوليات الدولة، وفي مقدمتها القضاء.

وفي منتصف عام 2025، أنشأت حركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس لجنة إحياء العدالة، بهدف إعادة تفعيل المحاكم والهيئات القضائية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وفي نوفمبر من العام نفسه، أعلنت اللجنة دمج 378 قاضيًا جديدًا ضمن نظامها القضائي، ليعمل بالتوازي مع النظام القضائي التابع للدولة الكونجولية.
ومطلع أغسطس 2026، اتخذت الحركة خطوة إضافية بتعيين فريق لتولي إدارة قطاع العدل وحقوق الإنسان التابع لها.
وردًا على ذلك، أكد رئيس المحكمة الدستورية، ديودونيه كاموليتا، أن المجلس الأعلى للقضاء هو الجهة الوحيدة المخولة قانونًا بتعيين القضاة في مختلف أنحاء البلاد.
كما أعلن وزير العدل، غيوم نغيفا، توقيع أمر يقضي بإلغاء جميع القرارات القضائية الصادرة عن قادة الحركة المتمردة، في تصعيد جديد للصراع على مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.



