خبير اقتصادي: مصر تتحول إلى قاعدة صناعية وتصديرية للصين
قال الدكتور محمد الشوادفي ، الخبير الاقتصادي، إن تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعكس دخول العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين مرحلة جديدة تقوم على التنفيذ الفعلي للاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال السنوات الماضية.
وأوضح الشوادفي ، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على قناة «إكسترا نيوز»، أن السنوات العشر الماضية شهدت توقيع أكثر من 250 اتفاقية بين مصر والصين، إلى جانب شراكات استراتيجية متعددة، مشيرا إلى أن تدشين المرحلة الثالثة يؤكد التقاء الإرادة المصرية والصينية حول أهداف التنمية والتصنيع.
الصين شريك استراتيجي في التصنيع
وأكد الخبير الاقتصادي أن الصين أصبحت شريكا استراتيجيا أساسيا لمصر في عدد من الصناعات، لافتا إلى أن التعاون بين البلدين يتجه بصورة متزايدة نحو قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والصناعات المختلفة.
وأشار إلى أن هذه الشراكة تستهدف تحويل مصر إلى منطقة انطلاق للصناعة والتصدير، وليس مجرد سوق لاستقبال المنتجات الصينية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي والبنية التحتية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.
السيارات والطاقة المتجددة في صدارة التعاون
وأوضح الشوادفي أن قطاعات مثل صناعة السيارات والطاقة الجديدة والمتجددة يمكن أن تضيف قيمة كبيرة للاقتصاد المصري، خاصة مع إمكانية الاستفادة من موقع مصر للوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية.
وأضاف أن السوق الأفريقية تمثل أحد الأهداف الرئيسية للصين، في ظل ضخامة عدد سكان القارة، وهو ما يجعل مصر نقطة ارتكاز مهمة للصناعات الصينية ومركزا للتصدير إلى مختلف أسواق المنطقة.
مصر تستهدف توطين الصناعة وإحلال الواردات
ولفت إلى أن الدولة المصرية تستهدف توطين الصناعات وزيادة الإنتاج المحلي بهدف إحلال الواردات، إلى جانب تعزيز الصادرات وتوفير فرص العمل، مؤكدا أن الاستثمارات الصينية تمثل عنصرا مهما في تحقيق هذه الأهداف.
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات الصينية في مصر تجاوز 18 مليار دولار، موضحا أن مجالات التعاون لا تقتصر على السيارات والطاقة، وإنما تمتد إلى الصناعات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات.
الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات ضمن مجالات التعاون
وأكد الشوادفي أن الصين تعد من أبرز الدول عالميا في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما يتيح لمصر فرصة للاستفادة من الخبرات الصينية في بناء صناعات قائمة على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن التوسع في هذه المجالات يمكن أن يدعم توجه الدولة نحو اقتصاد قائم على التصنيع والتكنولوجيا، ويرفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية ويعزز قدرتها على المنافسة والتصدير.
قناة السويس تدعم التجارة والصناعة العالمية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن موقع مصر وقناة السويس يمثلان عاملا رئيسيا في تعزيز التعاون مع الصين، موضحا أن تطوير الممرات اللوجستية والملاحية وتشغيلها بكفاءة يصب في صالح الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.
وأضاف أن مصر تستطيع من خلال موقعها والبنية التحتية والممرات الملاحية أن تؤدي دورا مهما في خدمة حركة التجارة العالمية، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية الممتدة مع الصين.
شراكة طويلة المدى بين مصر والصين
وأكد الشوادفي أن العلاقات المصرية الصينية تقوم على شراكة طويلة المدى تستهدف تحقيق التنمية داخل مصر والمنطقة والقارة الأفريقية، مشيرا إلى أن عضوية البلدين في مجموعة بريكس تفتح أيضا مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري.
واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل من الزيارات المهمة التي يمكن أن تسهم في دفع أهداف التنمية وتعزيز الاقتصاد المصري، خاصة مع الانتقال من الاتفاقيات والتفاهمات إلى مشروعات واستثمارات وصناعات على أرض الواقع.



