أستاذ علوم سياسية: الصين تتجه لتصبح القطب الأحادي الجديد في النظام الدولي
قالت الدكتورة وئام عثمان، أستاذ العلوم السياسية، إن الصين لا تكتفي حاليًا بكونها قوة عظمى، وإنما تتجه نحو أن تصبح القطب الأحادي الجديد في النظام الدولي، مشيرة إلى أن بكين تعمل على تعزيز قوتها من خلال الاقتصاد والتنمية والقوة الناعمة.
وأضافت وئام عثمان أن الصين حافظت على المبادئ التي قامت عليها الدولة الصينية، مستفيدة من إرث كونفوشيوس، وهو ما ساعدها على الاستمرار في بناء نموذجها الخاص بعيدًا عن الانغلاق أو الارتهان الكامل للنماذج الغربية.
وأوضحت أن الصين، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، اتخذت مسارًا مختلفًا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء المعسكر الشرقي، فلم تتجه إلى الارتماء في أحضان أوروبا والولايات المتحدة، كما لم تنغلق على نفسها، وإنما عملت على بناء قدراتها الاقتصادية والبشرية بصورة تدريجية.
وأشارت إلى أن الصين تحولت خلال نحو 30 عامًا إلى قوة عظمى اقتصاديًا، مع تنامي تأثيرها السياسي، مؤكدة أن لديها دراسة منشورة عام 2020 في مجلة «السياسة الدولية» تناولت القطبية الأحادية للصين، وأن عددًا من توصياتها بدأت تتحقق في الوقت الراهن، ومن بينها التطور في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكدت أستاذ العلوم السياسية أن الصين تدعو إلى التعددية القطبية حتى لا تظهر باعتبارها قطبًا أحاديًا، بما يسمح لها بالابتعاد عن الانخراط المباشر في الصراعات السياسية والعسكرية، والتركيز على استكمال بناء قوتها.
ولفتت إلى أن بكين خرجت من إطار التركيز على قوتها الناعمة إلى مرحلة أكثر تقدمًا، من خلال طرح مفهوم «الحوكمة العالمية»، ومحاولة تقديم نفسها باعتبارها قوة تسعى إلى تهدئة الصراعات وتعزيز الثقة بها، وصولًا إلى تحقيق ما تصفه بمبدأ «مجتمع بشري مشترك».
وأوضحت أن الصين تعمل على استغلال تراجع الثقة في الهيمنة الأمريكية لتقديم نموذج مختلف يقوم على الثقة والعدالة الاقتصادية، بدلًا من الصراع والهيمنة والاستحواذ وسيطرة رأس المال.
وتابعت أن الصين، رغم ارتباط مصالحها الاستراتيجية بأمن الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، لا تتدخل عسكريًا بصورة مباشرة لحماية مصالحها أو حلفائها، مشيرة إلى أن هذا النهج يتسق مع مبدأ تعلنه بكين بشأن عدم الانخراط المباشر في الصراعات المسلحة.
وأكدت أن الاقتصاد والتنمية يظلان أساس الصعود الصيني، موضحة أن المنهج الذي اتبعته بكين في النمو والنهضة اعتمد على بناء الاقتصاد والعنصر البشري وتعزيز الإنتاج، قبل الانتقال تدريجيًا إلى توظيف هذه القوة في المجال السياسي.


