لماذا دعت الإمارات ملك السعودية سلمان دون ولي العهد إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه؟
أثارت دعوة رسمية وجهتها دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، المقرر عقده في أبوظبي، اهتماما وتساؤلات حول مستوى التنسيق والعلاقات بين البلدين، لا سيما أن الدعوة تم توجيهها بشكل خطي من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، من دون أن تتضمن الإشارة إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يحظى فيه الظهور الخارجي للملك سلمان باهتمام خاص، في ظل محدودية مشاركاته الخارجية خلال السنوات الأخيرة. وكانت آخر زيارة رسمية خارجية له إلى سلطنة عمان في يناير 2020، عندما توجه إلى السلطنة لتقديم واجب العزاء في وفاة السلطان قابوس بن سعيد.
وتسلم نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي الرسالة الإماراتية خلال استقباله سفير الإمارات لدى المملكة مطر سالم الظاهري، وذلك في مقر وزارة الخارجية السعودية بالعاصمة الرياض.
ومن المقرر أن تستضيف أبوظبي مؤتمر الأمم المتحدة للمياه خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر/كانون الأول 2026، بالشراكة بين الإمارات والسنغال وتحت مظلة الأمم المتحدة، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بقطاع المياه.
واقتصر الموقف السعودي المعلن حتى الآن على استقبال الدعوة بصورة رسمية، مع التأكيد على متانة العلاقات الثنائية واستمرار التنسيق بين الرياض وأبوظبي، دون الكشف عن مستوى التمثيل السعودي المرتقب في أعمال المؤتمر.
هل يشارك محمد بن سلمان؟
وتثير الدعوة تساؤلات حول الشخصية التي ستتولى تمثيل السعودية في المؤتمر، خاصة في ظل اضطلاع الأمير محمد بن سلمان بجانب كبير من المهام والزيارات الخارجية المرتبطة بإدارة علاقات المملكة مع الدول والمنظمات الدولية.
وكان آخر لقاء معلن جمع الشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان قد جرى في العاصمة السعودية الرياض خلال سبتمبر/أيلول 2025، بينما اقتصر التواصل المعلن بين الجانبين بعد ذلك على اتصال هاتفي جرى في مايو 2026، على خلفية التطورات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما ترتب عليها من تداعيات على دول الخليج.
وفي المقابل، يرى مراقبون إماراتيون أن توجيه الدعوة إلى الملك سلمان لا يعني بالضرورة وجود توتر أو خلاف مع الجانب السعودي، باعتبار أن الدعوات الرسمية في مثل هذه المناسبات قد توجه بروتوكوليا إلى رأس الدولة، وهو نهج يشمل قادة دول مجلس التعاون الخليجي أيضا.
ملف المياه ومنافسة خليجية على الحضور الدولي
ولا تقتصر أهمية المؤتمر على الجانب الدبلوماسي، حيث يمثل قطاع المياه أحد المجالات التي تسعى كل من السعودية والإمارات إلى تعزيز حضورها وتأثيرها على المستوى الدولي.
وتتبنى السعودية عددا من المبادرات البارزة في هذا المجال، من بينها تأسيس المنظمة العالمية للمياه، التي يقع مقرها في الرياض، فضلا عن استعداد المملكة لاستضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في عام 2027.
ومن المتوقع أن يضيف الحضور السعودي في مؤتمر أبوظبي أهمية خاصة إلى فعالياته، في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين دول الخليج لتعزيز دورها في قيادة المبادرات الدولية المتعلقة بالمياه والأمن الغذائي والاستدامة.
هل تشارك إسرائيل في مؤتمر أبوظبي؟
وبما أن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه سيعقد تحت مظلة المنظمة الدولية، فإن إسرائيل، باعتبارها دولة عضوا في الأمم المتحدة، يمكنها المشاركة في الفعاليات الأممية وفقا للقواعد والإجراءات المنظمة لهذه المشاركات.
ويطرح هذا الأمر تساؤلات سياسية بشأن طبيعة ومستوى التمثيل الإسرائيلي المحتمل في المؤتمر، خصوصا في ظل الحساسية التي قد تثيرها مشاركة إسرائيل لدى عدد من الدول العربية التي لا تربطها بها علاقات دبلوماسية.
كما يبرز تساؤل آخر يتعلق بإمكانية مشاركة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصيا في المؤتمر، في ظل التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بسفره إلى دولة خليجية، إلى جانب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
وفي ضوء ذلك، تبدو الدعوة الإماراتية إلى السعودية في ظاهرها خطوة دبلوماسية وبروتوكولية مرتبطة بمؤتمر دولي تستضيفه أبوظبي، إلا أن توجيه الدعوة إلى الملك سلمان تحديدا، إلى جانب الأهمية المتزايدة التي يحظى بها ملف المياه والتطورات التي تشهدها العلاقات السعودية-الإماراتية، يمنح الخطوة أبعادا سياسية تتجاوز إطار المناسبة نفسها.
وبناء على ذلك، يظل مستوى التمثيل السعودي المرتقب في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بأبوظبي، والشخصية التي ستمثل المملكة، محل متابعة واهتمام خلال الفترة المقبلة.



