عاجل

طارق البرديسي: مضيق هرمز قد يكون مفتاح عودة الحوار بين واشنطن وطهران

طارق البرديسي خبير
طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية

قال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن التقارب بين إيران وروسيا والصين يمنح طهران مساحة للتحرك في مواجهة الضغوط والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، مشيرًا إلى أن جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان وعُمان قد تمهد الطريق أمام استئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج على قناة «إكسترا نيوز»، أن المرحلة الحالية لا تشير إلى إمكانية التوصل سريعًا إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما قد تشهد إعادة فتح المسار التفاوضي، خاصة مع وجود أطراف إقليمية تسعى إلى خفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الأزمة.

روسيا والصين تمنحان إيران مساحة للمقاومة

وأوضح خبير العلاقات الدولية أن التقارب بين إيران وكل من روسيا والصين يمثل عاملًا مهمًا في قدرة طهران على مواجهة تداعيات العقوبات الاقتصادية، لافتًا إلى أن موسكو وبكين تعتبران العقوبات المفروضة على إيران إجراءات أحادية الجانب، وليست عقوبات صادرة عن المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن امتلاك روسيا والصين علاقات اقتصادية وتجارية مع إيران يوفر لطهران قدرًا من الدعم الذي يساعدها على الاستمرار في مواجهة الضغوط الاقتصادية، مؤكدًا أن قدرة أي طرف على فتح أبواب الحوار عندما تغلق المسارات الأخرى ستكون عنصرًا حاسمًا في المرحلة المقبلة.

مضيق هرمز قد يتحول إلى مدخل للحوار

ورأى البرديسي أن مضيق هرمز قد يمثل أحد المداخل المهمة لحلحلة الأزمة، موضحًا أن المضيق ضيق من الناحية الجغرافية، لكنه واسع التأثير من الناحية السياسية والاقتصادية.

وأكد أن نجاح الجهود الرامية إلى فتح المضيق يمكن أن يسهم في تهيئة الأجواء أمام عودة الحوار والتفاوض، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بتداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود إيران والمنطقة.

العقوبات الأمريكية تحت ضغط الوساطات

وأوضح أن الولايات المتحدة جربت الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية في التعامل مع إيران، مشيرًا إلى أن عودة واشنطن إلى سياسة العقوبات المشددة تمثل محاولة جديدة للضغط على طهران.

وأكد أن الدعم الروسي والصيني يمنح إيران مساحة للحركة ومواجهة تداعيات العقوبات، لكنه في الوقت نفسه يرى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة سيجعل المسار الدبلوماسي أكثر أهمية، خصوصًا مع تحرك عدد من الوسطاء الإقليميين.

وساطات إقليمية لفتح باب التفاوض

وأشار البرديسي إلى أن جهود الوساطة الحالية التي تشارك فيها قطر وباكستان وعُمان يمكن أن تصل إلى نتيجة تتمثل في إعادة فتح باب التفاوض، حتى إذا لم تؤدِ في المرحلة الحالية إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية لا تتمثل في غياب الوسطاء، وإنما في أزمة الثقة بين واشنطن وطهران، لافتًا إلى أن كل طرف يسعى إلى تجنب تقديم تنازل يمكن أن يظهر أمام جمهوره باعتباره تراجعًا أو هزيمة.

لا اتفاق نهائي قريبًا.. والتفاوض هو السيناريو الأقرب

وتوقع خبير العلاقات الدولية أن يكون السيناريو الأكثر واقعية خلال الفترة المقبلة هو استئناف الاتصالات والمفاوضات بين الطرفين، وليس التوصل مباشرة إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن أي صيغة جديدة للتفاهم تحتاج إلى ضمانات أكثر وضوحًا، وتقليل مساحات الخلاف في تفسير البنود، بما يسمح لكل طرف بتقديم العودة إلى التفاوض أمام جمهوره باعتبارها خطوة تحقق مصالحه، وليس تنازلًا أمام الطرف الآخر.

«مذكرة التفاهم» قد تعود بصيغة جديدة

وأشار البرديسي إلى أن مذكرة التفاهم السابقة لم تعد مطروحة بالشكل نفسه، إلا أن الحاجة إليها ما زالت قائمة، موضحًا أن جهود الوسطاء قد تتجه إلى صياغة اتفاق جديد أكثر صلابة، يتضمن ضمانات واضحة وآليات محددة للتنفيذ.

واختتم خبير العلاقات الدولية حديثه بالتأكيد على أن هناك فرصة لإعادة فتح المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، مستبعدًا في الوقت نفسه الوصول إلى اتفاق نهائي قريب، ومعتبرًا أن استمرار الوساطات قد يمثل آخر المسارات الدبلوماسية لمنع تحول الأزمة إلى صراع مفتوح.

تم نسخ الرابط