عاجل

"لا أحد فوق العقوبات".. واشنطن تلوح باستهداف البنوك الصينية لخنق اقتصاد إيران

بنوك صينية
بنوك صينية

يتزايد الضغط داخل الكونجرس الأمريكي على إدارة الرئيس دونالد ترامب لفرض عقوبات على بنوك صينية، بدعوى أنها توفر قنوات مالية تساعد إيران على تمويل اقتصادها والالتفاف على العقوبات الأمريكية، في وقت تدخل فيه الحرب الإيرانية شهرها السادس وتواصل طهران فرض ضغوط على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ضغوط أمريكية لمعاقبة البنوك الصينية

وطالب مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وزارة الخزانة الأمريكية بتوسيع العقوبات لتشمل المؤسسات المالية الصينية، معتبرين أن قطع القنوات التي تستخدمها إيران لبيع نفطها وتحويل عائداته قد يمثل وسيلة فعالة للضغط على طهران، وفقًا لصحيفة «بوليتيكو».

وقال النائب الجمهوري دارين لاهود إن الدول التي تقدم دعمًا اقتصاديًا لإيران، وبينها الصين، يجب أن تتحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تتعامل مع طهران سيوجه رسالة واضحة بأن مساعدة إيران ستكون لها تكلفة.

وتأتي هذه الدعوات بعد تعهد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض عقوبات على الجهات التي تساعد إيران، مؤكدًا أن الوزارة ستستهدف من يسهل تدفق الأموال إلى طهران، ومشددًا على أن لا أحد فوق العقوبات الأمريكية.

ورغم ذلك، لم تشمل القائمة الأولية للعقوبات الجديدة أي بنك صيني، واقتصرت الإجراءات على شركات مقرها الصين وهونغ كونغ، اتهمت بالمشاركة في نقل النفط الإيراني أو تقديم الدعم لبرنامج طهران لتطوير تكنولوجيا الصواريخ.

كما أعلن بيسنت أنه سيكشف عن عقوبات تستهدف مؤسسة مالية أجنبية كبرى بحلول نهاية الأسبوع، دون الكشف عن اسمها.

الصين شريان مالي لإيران

تلعب الصين دورًا رئيسيًا في الاقتصاد الإيراني، إذ تستحوذ مصافي التكرير الصينية الصغيرة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، على نحو 90% من النفط الخام الإيراني المصدر، بينما تعتمد طهران على قنوات مالية صينية لإتمام عمليات البيع وتحويل عائداتها.

ووفقًا لتقرير للجنة مراجعة الأمن والاقتصاد بين الولايات المتحدة والصين، تمر بعض هذه المعاملات عبر بنوك صينية إقليمية صغيرة، قبل تحويل الأموال إلى بنوك حكومية كبرى لديها فروع في هونغ كونغ.

ويرى مشرعون أمريكيون أن هذه الشبكة المالية تمثل نقطة ضغط رئيسية يمكن لواشنطن استخدامها ضد إيران، خاصة في ظل استمرار العقوبات الأمريكية وصعوبة وقف صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وقال النائب الديمقراطي جوني أولسزوسكي إن الإدارة الأمريكية يجب أن تحاسب أي مؤسسة مالية تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات أو تمويل الإرهاب والأنشطة التي تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها، بما في ذلك المؤسسات الصينية التي تسهل تجارة النفط الإيرانية.

مخاوف من هز النظام المالي العالمي

ويحمل استهداف البنوك الصينية الكبرى مخاطر تتجاوز المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ قد يؤدي إلى صدام مباشر مع بكين ويؤثر في استقرار النظام المالي العالمي.

وتضم أكبر 4 بنوك صينية مملوكة للدولة «بنك الصين» و«بنك التعمير الصيني» و«البنك الصناعي والتجاري الصيني» و«البنك الزراعي الصيني»، وتبلغ أصولها مجتمعة نحو 25 تريليون دولار.

ويرى مسؤولون وخبراء سابقون أن فرض عقوبات على أحد هذه البنوك قد يؤثر في مؤسسات مالية وعملاء بالولايات المتحدة وأوروبا واليابان ومناطق أخرى، بسبب ارتباط هذه البنوك بشبكة واسعة من عمليات تحويل العملات وسداد الديون والخدمات المالية الدولية.

ووصف دينيس وايلدر، المدير السابق لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي الأمريكي، استهداف البنوك الصينية الكبرى بأنه سيكون بمثابة السلاح الاقتصادي النووي.

وتدرك وزارة الخزانة الأمريكية حجم هذه المخاطر، إذ ألمح بيسنت إلى إمكانية منح المؤسسات المستهدفة فرصة لتغيير سلوكها قبل فرض العقوبات، متسائلًا: «لماذا أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟».

الصين تلوح بالرد

وتواجه واشنطن أيضًا خطر رد صيني، في وقت تحاول فيه الحفاظ على هدنة تجارية هشة مع بكين، بالتزامن مع الاستعداد لقمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن الشهر المقبل.

وحذرت بكين من العقوبات الأمريكية الجديدة، ووصفتها بأنها «حرب اقتصادية»، معتبرة أنها قد تؤدي إلى زيادة التوترات وتعطيل النظام الاقتصادي والمالي العالمي والإضرار بالمصالح المشروعة للدول الأخرى.

ويخشى بعض المشرعين الأمريكيين أن تستخدم الصين نفوذها في سلاسل الإمداد، خاصة المعادن النادرة، للرد على العقوبات، كما حدث خلال أزمات تجارية سابقة.

ومع ذلك، يرى مشرعون آخرون أن مخاطر الرد الصيني لا ينبغي أن تمنع واشنطن من استهداف المؤسسات التي تساعد إيران على تجاوز العقوبات.

وتضع هذه الضغوط البنوك الصينية في قلب مواجهة حساسة بين واشنطن وطهران وبكين، إذ قد يؤدي استهدافها إلى تضييق مصادر تمويل إيران، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح مواجهة اقتصادية مع الصين ويهدد استقرار النظام المالي العالمي.

تم نسخ الرابط