عاجل

من العقوبات إلى المنبوذ الاقتصادي.. هل تقترب واشنطن من إخضاع إيران؟

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

اعتبرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن عزل إيران اقتصاديًا ليس تطورًا جديدًا، مشيرة إلى أن طهران ظلت لعقود تحت وطأة العقوبات الغربية التي استهدفت قطاعاتها المصرفية والنفطية والشحنية والعسكرية.

«سي إن إن»: عوائد العقوبات على إيران تتراجع

وأوضحت الشبكة في تقرير، أن الحملة التي أطلق عليها مسؤولون أمريكيون اسم “المنبوذ الاقتصادي” لا تحمل بالضرورة التأثير الكبير الذي توحي به تصريحات وزارة الخزانة الأمريكية، في ظل العقوبات الواسعة المفروضة على إيران منذ سنوات طويلة.

وأضافت أن العقوبات السابقة حدت إلى حد كبير من قدرة واشنطن على اتخاذ إجراءات اقتصادية جديدة يمكن أن تحدث تأثيرًا إضافيًا كبيرًا، لافتة إلى أن إيران معزولة بالفعل عن جزء كبير من النظام المالي العالمي، فيما تواجه معدلات تضخم مرتفعة ونقصًا في بعض السلع الأساسية.

ونقلت “سي إن إن” عن جاستن وولفرز، أستاذ الاقتصاد بجامعة ميشيجان، قوله إن مغزى “عملية المنبوذ الاقتصادي” يصعب تحديده، معتبرًا أنها في جانب كبير منها إعلان عن إجراءات أخرى قد تتخذ مستقبلًا.

كما نقلت عن آية إبراهيم، الباحثة الزائرة في كلية ماكورت للسياسات العامة بجامعة جورجتاون والمسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأمريكية، أن تأثير العقوبات بدأ يتراجع، موضحة أن إيران ظلت «منبوذة اقتصاديًا» لنحو 50 عامًا، ومع ذلك لا يزال النظام قائمًا.

واشنطن تراهن على مزيد من الضغط

وأشارت الشبكة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراهن على تصعيد الضغوط الاقتصادية، من خلال فرض عقوبات على أكثر من 60 جهة، وتهديد الدول التي تتعامل مع إيران بعقوبات، إلى جانب الدفع نحو إغلاق جميع فروع بنك ملي الإيراني، أملًا في إضعاف النظام أو دفعه إلى تقديم تنازلات تفتح الباب أمام انفراجة دبلوماسية.

ولفتت إلى أن واشنطن لا تزال تمتلك ورقة ضغط مهمة تتمثل في إمكانية استهداف بنوك صينية يزعم أنها تسهّل معاملات إيران.

البنوك الصينية ورقة الضغط الأمريكية الأقوى

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد حذر، ردًا على سؤال بشأن فرض عقوبات ثانوية على البنوك الصينية، من أن لا أحد بمنأى عن العقوبات الأمريكية، مؤكدًا أن أي جهة تسهّل معاملات مع إيران قد تكون عرضة للاستهداف.

لكن بيسنت لم يعلن اتخاذ مثل هذا الإجراء، وهو ما اعتبرته «سي إن إن» مؤشرًا على أن إدارة ترامب لا تبدو مستعدة سياسيًا لاستخدام هذا الخيار في الوقت الحالي.

وعندما سئل بيسنت عن سبب عدم اتخاذ إجراءات أكثر حدة، في ظل تشبيه الحملة الاقتصادية بإنزال النورماندي عام 1944، قال: «لماذا أرغب في تفجير النظام المالي العالمي؟».

وترى الشبكة أن تصريحات بيسنت تعكس مخاوف داخل الإدارة الأمريكية من أن يؤدي استهداف البنوك الصينية إلى تجاوز خطوط حمراء اقتصادية وسياسية.

من جانبه، قال إد ميلز، محلل السياسات لدى شركة «ريموند جيمس» للخدمات المالية والاستثمارية، إن العقوبات الثانوية قد تكون شديدة التأثير، لكنه أشار إلى أن التساؤل الأهم يظل متعلقًا بمدى توافر الإرادة السياسية لدى واشنطن لاستخدامها.

تم نسخ الرابط