كندا تعيد رسم خريطة تسليحها وتفتح الباب أمام أوروبا
لم تعد الحدود الممتدة لنحو 8 آلاف و891 كيلومترًا بين كندا والولايات المتحدة كافية لضمان استمرار واشنطن كمورد رئيسي للسلاح إلى أوتاوا، بعدما بدأت الأخيرة في إعادة النظر في اعتمادها التقليدي على الصناعات العسكرية الأمريكية، والتوجه بصورة أكبر نحو أوروبا بحثًا عن بدائل.
وتسارع كندا حاليًا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، بالتزامن مع بحثها عن شركات قادرة على تلبية احتياجات قواتها المسلحة، في خطوة تفتح أمام الصناعات الدفاعية الأوروبية فرصة للوصول إلى السوق الكندية بحجم أكبر من أي وقت مضى.
ولا تقتصر التحركات الكندية على تنويع مصادر شراء الأسلحة، إذ تسعى أوتاوا، من خلال انضمامها إلى آلية SAFE الأوروبية، إلى تعزيز حضورها داخل منظومة الصناعات الدفاعية الغربية وإعادة صياغة موقعها في سوق السلاح، بعيدًا عن الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة.
ارتفاع متسارع في الإنفاق الدفاعي
وتشير تصريحات ستيفن فور، كاتب الدولة الكندي لشؤون التوريد الدفاعي، إلى سرعة التحول الذي تشهده السياسة الدفاعية في البلاد.
وأوضح فور أن كندا احتاجت إلى نحو عشر سنوات لرفع الإنفاق الدفاعي من أقل من 1% إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن تصل إلى نسبة 2% خلال ثمانية أشهر فقط، في مؤشر على التسارع الكبير في الإنفاق العسكري وتطوير القدرات الدفاعية.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى توسيع خياراتها في مجال التسلح، بما يتيح لها الحصول على المعدات والأنظمة العسكرية من مصادر متعددة، ويمنح الشركات الأوروبية فرصة أكبر للمنافسة في السوق الكندية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا لافتًا في العلاقة الدفاعية التقليدية بين كندا والولايات المتحدة، مع سعي أوتاوا إلى بناء شبكة أوسع من الشراكات الدفاعية وتعزيز قدرتها على تأمين احتياجاتها العسكرية من خارج السوق الأمريكية.



