عاجل

معاريف: استنزاف السلاح والجنود يضع الجيش الإسرائيلي أمام أزمة وجودية

أرشيفية
أرشيفية

كشف تقرير لصحيفة «معاريف» العبرية عن أزمة عملياتية ولوجستية متفاقمة يواجهها الجيش الإسرائيلي بعد قرابة ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى استنزاف واسع في القوى البشرية والمعدات والذخائر.

وبحسب التقرير، فإن حجم الاستهلاك العسكري خلال فترة الحرب تجاوز بصورة كبيرة معدلات الاستخدام المعتادة، إذ استخدم الجيش الإسرائيلي كميات من الذخائر والأسلحة تعادل، وفق البيانات التي أوردتها الصحيفة، ما استهلكه خلال نحو 30 عامًا كاملة قبل اندلاع الحرب.

كما أشار التقرير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الفترة نفسها طلعات ومهام جوية تعادل نحو 9 سنوات من نشاطه العملياتي المعتاد، بالتزامن مع تعرض آلاف محركات الدبابات والآليات المدرعة للتعطل والتهالك نتيجة الاستخدام المكثف والمستمر.

نقص الجنود.. الأزمة الأكثر تعقيدا

وقالت «معاريف» إن معالجة النقص في المعدات والذخائر والمشكلات اللوجستية تظل ممكنة من خلال عمليات الإمداد والصيانة وإعادة بناء المخزونات، إلا أن المشكلة الأكثر صعوبة تتمثل في النقص المتزايد في القوى البشرية.

ووفق البيانات العسكرية التي أوردها التقرير، قُتل 1,138 جنديًا إسرائيليًا منذ اندلاع الحرب، فيما تعرض 11,730 جنديًا آخرين لإصابات أو إعاقات جسدية، أو جرى تسريحهم بسبب اضطرابات وصدمات نفسية حادة، من بينها اضطراب ما بعد الصدمة «PTSD».

وأشار التقرير إلى أن الأرقام المتعلقة بالأضرار النفسية قد ترتفع خلال الفترة المقبلة، مع توقع تسجيل آلاف الحالات الإضافية بين الجنود الذين شاركوا في العمليات العسكرية على مدار سنوات الحرب.

نزيف الكفاءات والقيادات

ولم تقتصر تداعيات الاستنزاف على أعداد الجنود، إذ تحدثت «معاريف» عن بدء الجيش الإسرائيلي فقدان جزء من نخبة كوادره وخبراته الميدانية.

وبحسب التقرير، يرفض عدد من الضباط العاملين في الخدمة الدائمة تولي مناصب قيادية عليا أو تمديد خدمتهم العسكرية، ويفضلون الانتقال إلى الحياة المدنية، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على كوادره ذات الخبرة في ظل استمرار العمليات وتزايد الضغوط المهنية والشخصية.

ويعني استمرار هذا الاتجاه، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة، أن الجيش لا يواجه فقط تحدي تعويض الخسائر المادية، وإنما يواجه أيضًا مشكلة أكثر تعقيدًا تتعلق بالحفاظ على الخبرات والمهارات المتراكمة داخل صفوفه.

الحرب تضغط على عائلات الجنود

وامتدت تداعيات الحرب إلى الحياة الأسرية والاجتماعية للجنود، إذ أظهر استطلاع داخلي أجراه الجيش الإسرائيلي أن الاستدعاءات المتكررة والمشاركة المستمرة في العمليات العسكرية أحدثت تغييرًا جذريًا في نمط حياة 75% من عائلات الجنود المشاركين.

ورغم بقاء نسبة تأييد العائلات لاستمرار أبنائها في الخدمة العسكرية أعلى قليلًا من 50%، فإن النتائج أظهرت تراجعًا واضحًا في النظرة إلى الفائدة المهنية للخدمة العسكرية.

وبحسب الاستطلاع، رأى 10% فقط من المشاركين أن الخدمة العسكرية تساعد أبناءهم في تطوير مسيرتهم المهنية في الحياة المدنية، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، حجم الضغوط التي تراكمت على الجنود وعائلاتهم بعد سنوات من الاستدعاء والقتال.

تم نسخ الرابط