إيران تعدم معتقلا بتهمة القيام بعمليات عسكرية لصالح إسرائيل
أفادت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية بأن السلطات نفذت فجر الأحد حكم الإعدام بحق مجيد أدينه، الذي اعتُقل خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير 2026، بعد إدانته من محكمة كرج الثورية بتهم قالت السلطات إنها مرتبطة بتنفيذ «عمليات لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المعادية».
وكانت المحكمة الثورية في كرج قد أصدرت حكماً بإعدام أدينه مع الأمر بمصادرة ممتلكاته، قبل أن تؤيد المحكمة العليا الإيرانية الحكم بعد الاستئناف، وفقا لما أوردته «ميزان».
اعتقال خلال احتجاجات يناير
وقالت الوكالة إن قوات المخابرات التابعة للحرس الثوري في محافظة البرز اعتقلت أدينه مساء 9 يناير في منطقة محمدشهر بمدينة كرج، شمال غربي طهران، برفقة شخص آخر.
وزعمت السلطات الإيرانية أنها عثرت بحوزته عند اعتقاله على مسدس، وثلاثة مخازن ذخيرة، و30 طلقة، إضافة إلى جهازين للصدمات الكهربائية، وعبوتين من رذاذ الغاز المسيل للدموع، ومنشار يعمل بالبطارية، وزجاجة بنزين.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية أو من ظروف اعتقال أدينه، أو طبيعة الأدلة التي قالت السلطات إنها ضبطتها بحوزته، أو تفاصيل التحقيق معه.
كما دأبت منظمات حقوق الإنسان على التشكيك في روايات السلطات الإيرانية المتعلقة باعترافات المتهمين وقضايا المحتجين، ولا سيما عندما تكون الأحكام صادرة في قضايا سياسية أو أمنية.
رواية السلطات عن التحقيق
وبحسب رواية السلطة القضائية الإيرانية التي نقلتها «ميزان»، أنكر أدينه خلال الاستجواب في البداية استخدام سلاح ناري، وقال إنه توجه إلى المنطقة لشراء ملابس.
وأضافت السلطات أنه قال خلال التحقيق إنه كان ينوي مساعدة قوات الأمن على إبعاد الأشخاص من موقع الاحتجاج، وأنه حمل زجاجة بنزين ومنشاراً للتعامل مع آثار الغاز المسيل للدموع.
وزعمت السلطة القضائية أن فحوصاً مخبرية أظهرت أن السلاح الذي قالت إنه ضُبط بحوزة أدينه أُطلقت منه أعيرة نارية يومي 8 و9 يناير.
ووفقاً للرواية الرسمية، واجه المحققون أدينه بنتائج الفحوص، ليقر لاحقاً بحيازته السلاح ومعدات أخرى، وبعلمه بالدعوات إلى المشاركة في الاحتجاجات.
كما زعمت «ميزان» أن أدينه كان على صلة بجماعة معارضة تتخذ من خارج إيران مقراً لها، وأنه تلقى تدريباً منها، من دون أن تحدد الوكالة اسم الجماعة أو تقدم في تقريرها أدلة مستقلة على هذه الصلة المزعومة.
اتهامات بينها «شن حرب ضد الله»
وتضمنت القضية، وفق السلطات الإيرانية، اتهامات بـ«شن حرب ضد الله» من خلال الحرق العمد، والتآمر لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي، والدعاية ضد النظام، إلى جانب الحيازة غير القانونية للأسلحة والمعدات.
وتستخدم السلطات الإيرانية في قضايا الاحتجاجات اتهامات أمنية واتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام ضد بعض المتهمين.
وكان المسؤولون الإيرانيون ووسائل الإعلام الرسمية قد وصفوا احتجاجات يناير بأنها «أعمال شغب» و«اضطرابات» و«انقلاب أمريكي صهيوني»، واتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراءها.
في المقابل، تقول منظمات حقوق الإنسان إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاتهامات لإسناد الاحتجاجات إلى قوى أجنبية وتبرير حملة أمنية وقضائية واسعة ضد المشاركين فيها، بما في ذلك إصدار أحكام إعدام بحق بعض المعتقلين.
وسبق لحملة «لا لثلاثاء الإعدام» أن حذرت من محاولات السلطات الإيرانية ربط الاحتجاجات الشعبية بدول أجنبية، معتبرة أن ذلك يستخدم لتبرير القمع وتنفيذ أحكام الإعدام.
إعدام جديد بعد أسبوع من صادقي
ويأتي إعدام أدينه بعد نحو أسبوع من تنفيذ حكم الإعدام بحق شهرام صادقي، وهو معتقل آخر على خلفية احتجاجات يناير.
وكانت محكمة كرج الثورية قد حكمت على صادقي بالإعدام أيضاً، بعد إدانته بتهم تتعلق بتنفيذ «عمليات لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المعادية»، وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير.
وتأتي القضيتان في ظل تصاعد أحكام الإعدام الصادرة بحق معتقلين على خلفية قضايا سياسية وأمنية في إيران.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، أعدمت السلطات الإيرانية نحو 60 سجيناً سياسياً منذ بداية العام الإيراني الحالي، فيما صدرت أحكام بالإعدام بحق عشرات آخرين على خلفية اتهامات سياسية.
إعدام أفغاني في قضية أصفهان
وفي 20 أغسطس/آب، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق قائم حسيني، وهو مواطن أفغاني اعتُقل على خلفية قضية عُرفت باسم «ميدان عليخاني» في أصفهان.
وكانت السلطات قد نفذت في وقت سابق أحكام الإعدام بحق أربعة متهمين آخرين في القضية نفسها، من بينهم ابن عم حسيني، غول محمد محمدي.
وتضيف هذه القضية إلى سلسلة أحكام الإعدام التي تنفذها السلطات الإيرانية بحق متهمين في قضايا أمنية وسياسية خلال الأشهر الأخيرة.
الأمم المتحدة تحذر من خطر الإعدامات
وفي أحدث تحذير دولي، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في 5 أغسطس، إن ما لا يقل عن 56 سجينا سياسياً أُعدموا في إيران منذ 18 مارس، بينهم 27 سجيناً ارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.
وقال تورك إن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام، محذراً من أن غياب ضمانات المحاكمة العادلة في هذه القضايا «مقلق للغاية».
وأشار المسؤول الأممي إلى تقارير تتحدث عن انتزاع اعترافات تحت التعذيب، فضلاً عن قضايا لم يفصل فيها سوى أسابيع قليلة بين اعتقال المتهم وتنفيذ حكم الإعدام بحقه.