«لو إنت بعد الأربعين».. أطعمة تساعد النساء على تحسين النوم وتخفيف الأرق
مع التقدم في العمر، قد تلاحظ كثير من النساء تغيرات في نمط النوم، تبدأ أحيانًا بصعوبة في الدخول إلى النوم أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وقد تستمر المشكلة حتى مع الحصول على عدد ساعات نوم يبدو كافيًا، لتستيقظ المرأة وهي تشعر بالإرهاق.
وتزداد اضطرابات النوم لدى بعض النساء خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه، بالتزامن مع التغيرات الهرمونية التي تمر بها أجسامهن خلال هذه المرحلة.
ورغم أن النظام الغذائي لا يمثل علاجًا مباشرًا للأرق، تشير بعض المراجعات والدراسات إلى أن اختيار أطعمة معينة قد يساعد في دعم بعض جوانب النوم، خاصة عندما تكون هذه الأطعمة جزءًا من نظام غذائي متوازن وروتين صحي متكامل.
وبحسب تقرير نشره موقع OnlyMyHealth، فإن بعض الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم والتربتوفان وأحماض أوميجا 3 ومضادات الأكسدة، إلى جانب الأطعمة التي تحتوي على مركبات مرتبطة بإنتاج الميلاتونين، قد تكون خيارات مناسبة ضمن النظام الغذائي للمرأة بعد الأربعين.
الكرز الحامض
يحظى الكرز الحامض، ولا سيما عصيره، باهتمام في الدراسات المرتبطة بالنوم، نظرًا لاحتوائه طبيعيًا على كميات من الميلاتونين، إلى جانب مركبات نباتية مضادة للأكسدة.
وأشارت بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تحسين مدة النوم أو جودته لدى بعض الأشخاص، وإن كانت النتائج لا تعني أنه علاج للأرق.
ويمكن إدخال كمية صغيرة من الكرز الطازج إلى النظام الغذائي أو تناول عصير الكرز الحامض غير المحلى، مع الانتباه إلى كمية السكر الموجودة في العصير، خاصة لدى من تراقب مستوى الجلوكوز أو تحاول إنقاص وزنها.
الجوز
يعد الجوز من الأطعمة التي تجمع بين الدهون الصحية وأحماض أوميجا 3 النباتية، كما يحتوي على التربتوفان والمغنيسيوم وكميات من الميلاتونين.
وتشير مراجعات علمية إلى وجود بعض الأدلة على أن تناول الجوز قد يرتبط بزيادة مستويات الميلاتونين، مع احتمال وجود تأثيرات محدودة على بعض مؤشرات النوم.
ويمكن تناول حفنة صغيرة من الجوز خلال اليوم أو إضافته إلى الزبادي أو الشوفان، بدلًا من الحلويات والوجبات الخفيفة الغنية بالسكر.
اللوز
يتميز اللوز باحتوائه على المغنيسيوم والدهون الصحية والبروتين، وهي عناصر تجعله خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي متوازن.
ويلعب المغنيسيوم أدوارًا متعددة في وظائف الجهاز العصبي والعضلات، لذلك تحظى الأطعمة الغنية به باهتمام عند دراسة العلاقة بين التغذية والنوم، إلا أن الأدلة المتاحة لا تثبت أن زيادة المغنيسيوم من الغذاء وحدها تكفي لعلاج الأرق.
ومن الأفضل تناول اللوز باعتدال بسبب ارتفاع محتواه من السعرات الحرارية، مع تفضيل الأنواع غير المملحة.
بذور اليقطين
تحتوي بذور اليقطين على المغنيسيوم والزنك والتربتوفان، ما يجعلها إضافة غذائية مفيدة ضمن نظام متوازن.
والتربتوفان حمض أميني يستخدمه الجسم في مسارات مرتبطة بإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما من المركبات المرتبطة بتنظيم النوم.
ويمكن إضافة ملعقة أو ملعقتين صغيرتين من بذور اليقطين إلى الزبادي أو السلطة أو الشوفان، بدل تناول كميات كبيرة منها مباشرة قبل النوم.
منتجات الألبان
يوفر الحليب والزبادي والجبن القريش وغيرها من منتجات الألبان البروتين والتربتوفان، وقد وجدت بعض المراجعات ارتباطًا بين تناول الأطعمة الغنية بالتربتوفان وبعض مؤشرات النوم.
ولهذا، قد يكون الزبادي الطبيعي مع كمية صغيرة من المكسرات خيارًا مناسبًا لوجبة خفيفة في المساء إذا شعرت المرأة بالجوع.
لكن من الأفضل تجنب تحويل الوجبة المسائية إلى وجبة كبيرة، لأن تناول وجبات ثقيلة وقريبة من موعد النوم قد يؤثر سلبًا في جودة النوم.
الأسماك الدهنية
يعد السلمون والسردين والماكريل من المصادر المهمة لأحماض أوميجا 3، كما يوفر السلمون فيتامين D، وتحتوي بعض أنواع الأسماك على الميلاتونين.
وتندرج الأسماك الدهنية ضمن الأطعمة التي قد تدعم النوم والصحة العامة عندما تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن.
وبالنسبة للمرأة بعد الأربعين، فإن الاهتمام بمصادر البروتين والدهون الصحية لا يرتبط بالنوم فقط، وإنما يساعد أيضًا في بناء نظام غذائي متوازن يتناسب مع التغير التدريجي في الاحتياجات الغذائية خلال هذه المرحلة العمرية.
البيض
يعد البيض مصدرًا جيدًا للبروتين، كما يحتوي على التربتوفان، وأظهرت تحليلات لبعض الأطعمة وجود كميات صغيرة من الميلاتونين فيه.
ويمكن تناوله ضمن وجبة عشاء مبكرة مع الخضروات وقطعة من الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، بدلًا من تناول وجبة دسمة أو غنية بالدهون في وقت متأخر من الليل.
الشوفان والحبوب الكاملة
يمكن أن يكون الشوفان خيارًا مناسبًا ضمن وجبة مسائية مبكرة، خاصة عند دمجه مع الزبادي أو الحليب وكمية صغيرة من المكسرات.
كما توفر الحبوب الكاملة الألياف ومجموعة من العناصر الغذائية التي تساعد في بناء نظام غذائي متوازن.
ولا يرتبط النوم بنوعية الطعام فقط، وإنما بتوقيت تناوله أيضًا؛ إذ تشير الإرشادات الصحية إلى أهمية تجنب الوجبات الكبيرة قبل النوم، والحفاظ على مواعيد منتظمة للوجبات، وتجنب تناول العشاء في وقت متأخر.
الموز
يحتوي الموز على المغنيسيوم والبوتاسيوم، ويمكن تناوله مع الزبادي أو كمية صغيرة من المكسرات كوجبة خفيفة.
وقد يكون الموز خيارًا عمليًا بدل الحلويات والمخبوزات الغنية بالسكر في المساء، لكنه لا ينبغي التعامل معه باعتباره «منومًا طبيعيًا».
والأدق اعتباره جزءًا من نظام غذائي متوازن يساعد الجسم في الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها.
الخضروات الورقية
توفر الخضروات الورقية الداكنة، مثل السبانخ والجرجير، المغنيسيوم والفولات ومجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة.
وإدخال هذه الخضروات بانتظام في الوجبات يساهم في تحسين جودة النظام الغذائي بشكل عام، وقد ينعكس ذلك بصورة غير مباشرة على الصحة والنوم.
أطعمة وعادات يُفضل تجنبها قبل النوم
لا يقتصر تحسين النوم على إضافة أطعمة معينة إلى النظام الغذائي، إذ يمكن لبعض العادات المسائية أن تؤثر سلبًا في جودة النوم حتى مع اتباع نظام غذائي جيد.
ويأتي الكافيين في مقدمة المواد التي تستحق الانتباه، إذ يوجد في القهوة والشاي وبعض المشروبات الغازية والشوكولاتة، ويمكن أن تستمر آثاره لساعات بعد تناوله.
لذلك، قد يكون من الأفضل للمرأة التي تعاني صعوبة في النوم تجنب المشروبات والأطعمة الغنية بالكافيين في وقت متأخر من اليوم، مع اختلاف درجة الحساسية تجاهه من شخص إلى آخر.
كما لا ينصح بالاعتماد على الكحول باعتباره وسيلة للمساعدة على النوم، إذ يمكن أن يؤدي إلى نوم أكثر تقطعًا وأقل جودة.
ومن الأفضل أيضًا تجنب الوجبات الدسمة والكبيرة قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات، وإعطاء الجسم وقتًا كافيًا للهضم قبل الاستلقاء.
الغذاء جزء من الحل وليس علاجًا للأرق
وفي النهاية، يمكن أن يمثل النظام الغذائي المتوازن أحد العناصر التي تساعد المرأة بعد الأربعين على دعم نومها وصحتها العامة، لكنه لا يغني عن معالجة الأسباب الأخرى لاضطرابات النوم.
وقد ترتبط مشكلات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه بعوامل متعددة، من بينها التغيرات الهرمونية والهبات الساخنة والتعرق الليلي والتوتر وتغير نمط الحياة.
لذلك، فإن التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية المفيدة، إلى جانب تنظيم مواعيد النوم والوجبات، وتقليل الكافيين مساءً، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم، قد يكون جزءًا من روتين متكامل لتحسين جودة النوم.
وفي حال استمرار الأرق أو تكرار الاستيقاظ ليلًا بصورة تؤثر في الحياة اليومية، فمن الأفضل البحث عن السبب الأساسي والحصول على تقييم طبي بدل الاعتماد على الطعام وحده.



