عاجل

باحثة فلسطينية لـ نيوز رووم: مشروع E1 يهدد بنسف حل الدولتين ووجود فلسطين

فلسطين
فلسطين

قالت الباحثة السياسية الفلسطينية الدكتورة تمارا حداد إن مشروع E1 الاستيطاني لم يعد مجرد توسع عمراني إسرائيلي جديد في الضفة الغربية، بل تحول إلى اختبار حقيقي لما تبقى من إمكانية تطبيق حل الدولتين، مشيرة إلى أن المشروع يقع في منطقة استراتيجية بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، وفي قلب المنطقة التي يفترض أن تشكل حلقة وصل جغرافية بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في أن تطوير مشروع E1 يمكن أن يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويضرب التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية، لافتة إلى أن خطورة المشروع تكمن في انتقاله من مرحلة المخططات إلى مرحلة أكثر تقدما، مع طرح مناقصات للبناء في المنطقة.

وأضافت حداد أن هذه الخطوة أثارت موجة من الإدانات الأوروبية والدولية، بعدما حذرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا من أن المشروع سيشق الضفة الغربية إلى أجزاء ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

مشروع E1 الاستيطاني
مشروع E1 الاستيطاني

وأكدت حداد أن أهمية مشروع E1 لا ترتبط فقط بعدد الوحدات الاستيطانية التي ستقام، وإنما بموقعه الجغرافي، موضحة أن إقامة كتلة استيطانية متصلة بمعاليه أدوميم والقدس ستعزز السيطرة الإسرائيلية على الممر الاستراتيجي في وسط الضفة الغربية، وتضعف إمكانية وجود تواصل إقليمي فلسطيني طبيعي بين رام الله والقدس وبيت لحم.

وقالت إن إسرائيل لا تنتظر بالضرورة الوصول إلى اتفاق سياسي لتحديد شكل الحدود، وإنما تعمل على خلق وقائع ميدانية تجعل رسم الحدود السياسية المستقبلية أكثر صعوبة.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي نفسه اعتبر مشروع E1 من أخطر المشاريع الاستيطانية التي تهدد حل الدولتين، لأن تنفيذه قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى منطقتين غير متصلتين جغرافيا بالشكل المطلوب لإقامة دولة فلسطينية متماسكة.

مستقبل حل الدولتين 

ورأت حداد أن حل الدولتين أصبح أكثر صعوبة، لكنه لم يصبح مستحيلا من الناحية السياسية والقانونية، مشيرة إلى وجود فارق بين القول إن إسرائيل تجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا شديد الصعوبة، وبين القول إن حل الدولتين انتهى نهائيا.

وأوضحت أن الدول والقرارات الدولية ما زالت تتعامل مع الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة باعتبارها أراضي فلسطينية محتلة، كما أن الاعتراف الدولي الواسع بالدولة الفلسطينية يبقي الإطار السياسي والقانوني قائما.

لكنها شددت على أن المشكلة الحقيقية تتمثل في اتساع الفجوة بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية وبين القدرة على إقامة هذه الدولة على الأرض.

الباحثة السياسية الفلسطينية الدكتورة تمارا حداد
الباحثة السياسية الفلسطينية الدكتورة تمارا حداد

وقالت إن استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات والطرق الالتفافية وفرض الوقائع التي تفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها قد يحول الدولة الفلسطينية من دولة ذات سيادة إلى مجموعة من الجيوب السكانية المنفصلة، وهو نموذج لا يحقق جوهر حل الدولتين.

وأكدت حداد أن مشروع E1 يضع إسرائيل نفسها أمام معضلة استراتيجية، موضحة أن استمرارها في ضم الأراضي وتوسيع المستوطنات ومنع قيام دولة فلسطينية لن يؤدي إلى إلغاء القضية الفلسطينية، وإنما سيدفع نحو طرح سؤال مختلف: إذا لم تكن هناك دولتان، فما هو النموذج السياسي البديل؟

وأشارت إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها استمرار الوضع الحالي، بحيث تبقى إسرائيل صاحبة السيطرة القوية إلى جانب مناطق فلسطينية مجزأة ومحدودة الصلاحيات، معتبرة أن هذا السيناريو قد يكون الأكثر خطورة على المدى الطويل، لأنه يعني استمرار الصراع من دون أفق سياسي.

أما السيناريو الثاني، بحسب حداد، فيتمثل في الضم التدريجي للضفة الغربية، وهو ما قد يضع إسرائيل أمام مسؤولية سياسية وقانونية متزايدة تجاه ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي التي تسيطر عليها.

ويتمثل السيناريو الثالث في إعادة فرض حل الدولتين من خلال الضغط السياسي والدبلوماسي الدولي، عبر الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، وربط العلاقات والتعاون الدولي بوقف التوسع الاستيطاني، وتعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ووضع جدول زمني واضح لإنهاء الاحتلال.

تراكم المشاريع الاستيطانية

وحذرت حداد من خطورة النظر إلى مشروع E1 باعتباره مشروعا منفردا، مؤكدة أن الخطر الحقيقي يكمن في تراكم المشاريع الاستيطانية والطرق والبؤر الاستيطانية وعمليات تهجير الفلسطينيين ضمن مسار واحد يؤدي عمليا إلى تغيير طبيعة الضفة الغربية.

وأضافت أن الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين يترافقان مع توجهات إسرائيلية أوسع نحو تكريس السيطرة على مناطق إضافية من الضفة الغربية.

وقالت إن السؤال لم يعد فقط: هل تريد إسرائيل حل الدولتين؟ وإنما أصبح: هل تترك إسرائيل على الأرض مساحة جغرافية يمكن أن تقوم عليها دولة فلسطينية أصلا؟ معتبرة أن هذه هي النقطة الأخطر في مشروع E1.

المجتمع الدولي أمام اختبار

وأشارت حداد إلى أن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، مؤكدة أن الإدانة الدولية مهمة، لكنها لم تعد كافية، خصوصا أن إسرائيل تلقت خلال العقود الماضية مئات الإدانات المتعلقة بالاستيطان، بينما استمرت المستوطنات في التوسع، متسائلة المجتمع الدولي:" ماذا بعد الإدانة؟".

وأكدت أنه إذا كان المجتمع الدولي يرى أن مشروع E1 يهدد فعلا حل الدولتين، فعليه الانتقال من البيانات السياسية إلى إجراءات عملية تحول دون تنفيذ المشروع، بما في ذلك الضغط الدبلوماسي والاقتصادي والقانوني، ومنع الشركات والمؤسسات من المشاركة في النشاط الاستيطاني.

ولفتت إلى أن المواقف الأوروبية الأخيرة جاءت بصيغة أكثر وضوحا، إذ طالبت عدة دول إسرائيل بالتراجع عن المشروع، فيما أكدت إسبانيا أن حل الدولتين لا يزال الطريق إلى السلام العادل والدائم.

وقالت حداد إن مشروع E1 لا ينهي حل الدولتين بضربة واحدة، لكنه يعمل على قتل الشروط الجغرافية التي يحتاجها هذا الحل بصورة تدريجية، معتبرة أن هذه هي خطورته الحقيقية.

وأوضحت أن الدولة الفلسطينية لا تقتصر على العلم والاعتراف الدولي والمقعد في الأمم المتحدة، وإنما تحتاج إلى أرض متصلة جغرافيا، وحدود قابلة للحياة، وعاصمة، وسيادة، وحرية حركة، واقتصاد قادر على الاستمرار.

وأضافت أنه إذا اكتمل مشروع E1 وتواصل التوسع الاستيطاني في مناطق أخرى، فإن إقامة دولة فلسطينية متصلة ومتماسكة ستصبح أكثر صعوبة، وربما غير قابلة للتطبيق عمليا بالشكل التقليدي المعروف لحل الدولتين.

وشددت حداد على أن القول إن حل الدولتين أصبح مستحيلا نهائيا قد يكون سابقا لأوانه، موضحة أن الجغرافيا يمكن أن تتغير بقرار سياسي، كما أن الاحتلال والاستيطان ليسا وضعا قانونيا دائما.

وتابعت بالقول إن المفارقة تكمن في أن إسرائيل، وهي تحاول عبر مشروع E1 حسم مستقبل الضفة الغربية لمصلحتها، قد تكون في الواقع تحسم أيضا سؤالا أكبر: إذا لم تكن هناك دولة فلسطينية مستقلة، فما هو البديل؟

وأكدت أن هذا السؤال سيصبح أكثر إلحاحا أمام إسرائيل والمجتمع الدولي: دولتان لشعبين، أم دولة واحدة يعيش فيها شعبان تحت منظومتين مختلفتين من الحقوق والسيطرة؟

وشددت على أن المعركة حول مشروع E1 ليست معركة على مئات أو آلاف الوحدات السكنية، وإنما معركة على شكل الخريطة السياسية للمنطقة لعقود مقبلة.

تم نسخ الرابط