ياسر قورة: تنظيم السوق العقاري يبدأ بقواعد واضحة تحكم عمل المطورين
أكد المهندس ياسر قورة أن إنشاء هيئة متخصصة لتنظيم القطاع يجب أن يتزامن مع وضع قواعد واضحة تحكم عمل المطورين، بداية من طريقة الإعلان عن المشروعات واحتساب المساحات، وصولا إلى الالتزام بمواعيد التسليم وإدارة المشروعات بعد إنشائها.
وأوضح أن اتحاد المطورين يمكن أن يكون جزءا من منظومة هيئة تنظيم السوق العقاري، على غرار اتحاد المقاولين، مشيرا إلى أن اتحاد المقاولين لا يضع القواعد من تلقاء نفسه، وإنما يعمل في إطار ضوابط وتصنيفات واشتراطات تنظم عمل القطاع.
وأكد أن الدولة هي الجهة التي يجب أن تضع الاشتراطات المنظمة للسوق، ثم يأتي دور الاتحادات في تطبيقها وتنظيم المهنة وفقا لهذه القواعد.
أزمة احتساب المساحات ونسب التحميل
وتطرق قورة إلى إحدى المشكلات التي تواجه العملاء، والمتعلقة بطريقة حساب المساحات البيعية ونسب التحميل، موضحا أن بعض الشركات تحتسب مساحات الخدمات والمرافق والفراغات ضمن المساحات التي يدفع العميل مقابلها.
وأشار إلى أن هناك مطورين ملتزمين، لكن توجد ممارسات لدى بعض المطورين تحتاج إلى تنظيم واضح، حتى يعرف العميل بصورة دقيقة المساحة التي يشتريها وما يدفع مقابلا لها.
تحذير من بيع مشروعات «على الورق»
وحذر عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ من بعض الممارسات التي تعتمد على بيع الوحدات قبل اكتمال البنية الأساسية للمشروع، موضحا أن بعض الشركات تبدأ الإعلان عن مشروعاتها وتحصيل مقدمات الحجز، ثم تستخدم الأموال في شراء أراض أو تنفيذ مشروعات أخرى.
وأوضح أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى تراكم المشروعات وتأخر التسليم، خاصة عندما يمتلك المطور أكثر من مشروع ولا يستطيع الوفاء بالتزاماته في المواعيد المحددة.
وأشار إلى أن هناك قرارا حكوميا يقضي بعدم الإعلان عن المشروعات إلا بعد الانتهاء من نسبة 70% من البنية الأساسية، لكنه أكد أن هذا الشرط لا يتم تطبيقه بالشكل الكافي على أرض الواقع، قائلا إن كثيرا من المشروعات يتم الإعلان عنها وهي لا تزال في مراحل مبكرة للغاية من التنفيذ.
«دخلاء المهنة» جزء من الأزمة
وحول تصريحات سابقة بأن نسبة كبيرة من الشركات التي تعمل كمطورين عقاريين لا تصلح لهذه المهمة، أوضح قورة أنه يختلف مع التوصيف بشكل جزئي.
وقال إن انتقال شركات المقاولات إلى مجال التطوير العقاري ليس مشكلة في حد ذاته، بل يمكن أن يمثل إضافة للقطاع، لأن خبرة المقاول في التنفيذ تساعده على الالتزام بمواعيد التسليم وجودة الإنشاءات والأعمال الداخلية.
وأكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في دخول أشخاص إلى مجال التطوير العقاري دون امتلاك الخبرة أو المقومات اللازمة لإدارة مشروعات بهذا الحجم.
إدارة المشروع مسؤولية أساسية للمطور
وشدد قورة على أن التطوير العقاري لا يقتصر على بناء العمارات أو الفيلات وتسليمها للعملاء، وإنما يشمل أيضا إدارة المشروع وصيانته، خاصة مع تغير ثقافة العملاء وانتشار مفهوم المجمعات السكنية المتكاملة.
وأوضح أن العميل لم يعد يبحث فقط عن وحدة سكنية، وإنما يريد الحصول على مجتمع متكامل يتمتع بخدمات وإدارة وصيانة، وهو ما يجعل إدارة المشروع جزءا أساسيا من مسؤولية المطور العقاري، وليس مجرد مرحلة إضافية بعد عملية البيع والتسليم.

