عاجل

قاليباف من بغداد: واشنطن سبب انعدام أمن المنطقة وعرقلة حركة التجارة

قاليباف
قاليباف

وصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العاصمة العراقية بغداد، الأربعاء، على رأس وفد برلماني رفيع المستوى، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها عددًا من كبار المسؤولين العراقيين والشخصيات السياسية، في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطًا متزايدة للحفاظ على توازن علاقاتها مع طهران وواشنطن.

وأكد قاليباف، خلال زيارته، أهمية ما وصفه بـ"تقوية النظام الجديد في المنطقة وتسريع وتيرة التعاون من دون تدخل أجنبي"، معتبرًا أن التدخلات الخارجية في المعادلات الإقليمية تتراجع بصورة متسارعة.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني إن الولايات المتحدة والحرب التي أشعلتها "هما سبب انعدام أمن المنطقة وعرقلة مسار التجارة الطبيعي"، مضيفًا أن واشنطن تبحث، على حد وصفه، عن "مخرج مشرّف لها من المنطقة".

قاليباف: مشروع إسرائيل من النهر إلى البحر "أضغاث أحلام"

وفي تصريحات أخرى خلال وجوده في بغداد، قال قاليباف إن "مشروع الكيان الصهيوني من النهر إلى البحر محض أضغاث أحلام"، مضيفًا أن "تدخل القوى الأجنبية في المعادلات بين الدول بات ينحسر بنحو متسارع في النظام الإقليمي الجديد".

كما قال، في كلمة ألقاها عند وصوله إلى موقع استشهاد قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد، إن "العالم بات اليوم يعرف الهوية الوسخة للكيان الصهيوني".

واعتبر قاليباف أن "المقاومة في العراق هي إحدى ركائز قوة هذا البلد"، مؤكدًا أن هدف زيارته إلى العراق هو "تقوية النظام الجديد في المنطقة، وتسريع وتيرة التعاون بين جميع دول المنطقة، من دون تدخل أجنبي".

لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين

والتقى قاليباف، الأربعاء، نظيره العراقي هيبت الحلبوسي، ورئيس الجمهورية نزار آميدي، فيما تشمل أجندة زيارته لقاء رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، ومستشار الأمن القومي قاسم العبودي.

ومن المقرر أن يلتقي قاليباف رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ثم يعقد اجتماعًا مع تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يملك أكبر كتلة في البرلمان العراقي، ويضم أحزابًا شيعية مقربة بدرجات متفاوتة من طهران.

وخلال لقائه رئيس الوزراء العراقي، أعرب قاليباف عن سعادته بزيارة العراق، مثمنًا جهود الحكومة العراقية في استقبال وخدمة الزائرين الإيرانيين خلال زيارة الأربعينية.

وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية بين إيران والعراق، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين.

كما أفادت التقارير بأن قاليباف سيلتقي قادة الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء العراقي، في إطار زيارته المستمرة إلى بغداد.

ضغوط أمريكية على بغداد لنزع سلاح الفصائل

وتأتي زيارة قاليباف إلى العراق في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا أمريكية لنزع سلاح الفصائل المسلحة المقربة من إيران، والتي تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع داخل العراق.

وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد تعهد، منذ تسلمه منصبه قبل نحو ثلاثة أشهر، بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة العراقية، بحسب ما أوردته وكالة "فرانس برس"، في خطوة حظيت بمباركة أمريكية.

وأمهلت الحكومة العراقية المجموعات المسلحة، التي ينضوي بعضها ضمن "محور المقاومة" الذي تقوده إيران في المنطقة ضد إسرائيل والولايات المتحدة، حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها إلى الدولة العراقية، بالتزامن مع موعد انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن بعض هذه الفصائل، ولا سيما المجموعات الأكثر نفوذًا والأقرب إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا تزال ترفض التعاون في هذا الملف.

العراق بين طهران وواشنطن

وامتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى العراق، حيث شنت فصائل مسلحة هجمات استهدفت مصالح أمريكية، وردت واشنطن بضربات أسفرت عن سقوط قتلى، فيما نفذت إيران ضربات استهدفت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ويواجه العراق تحديات متزايدة في الحفاظ على توازن علاقاته مع إيران والولايات المتحدة، إذ تحول منذ الغزو الأمريكي عام 2003 إلى ساحة رئيسية للتنافس بين القوتين، في ظل وجود علاقات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة لكل من طهران وواشنطن مع بغداد.

وتكتسب زيارة قاليباف أهمية إضافية في ظل هذه الظروف، نظرًا إلى العلاقات التاريخية الوثيقة بين إيران وعدد من القوى السياسية والفصائل العراقية، مقابل الضغوط الأمريكية المتواصلة على الحكومة العراقية لإعادة تنظيم ملف السلاح والعلاقات الأمنية.

برنامج زيارة قاليباف

وكان قاليباف قد أكد قبيل توجهه إلى بغداد أن العلاقات بين الشعبين الإيراني والعراقي "تاريخية ولا تنفصم"، مشيرًا إلى أن الجوار بين البلدين قام على الأخوة ومقاومة التدخلات الأجنبية والإيمان بالمصير المشترك.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس مجلس الشورى الإيراني، الخميس، إلى مدينة كربلاء، حيث يشارك في مراسم إحياء أربعينية تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، الذي قُتل في أولى الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

ويختتم قاليباف زيارته للعراق، الجمعة، في مدينة النجف، جنوبي البلاد، بعد سلسلة لقاءات سياسية وأمنية وبرلمانية في بغداد وكربلاء.

تم نسخ الرابط