«انتقد إسرائيل ثم اختفى».. غموض يحيط غموض يحيط بمصير مؤرخ روسي
لا يزال مصير المؤرخ الروسي الإسرائيلي أرتيوم كيربيتشينوك مجهولًا بعد نحو أسبوعين من اختفائه، عقب وصوله إلى مطار بن جوريون في إسرائيل يوم 2 أغسطس الجاري قادمًا من العاصمة الأرمينية يريفان، وسط تقارير واتهامات متضاربة بشأن مكان وجوده والجهة التي تقف وراء احتجازه، في حال تأكد ذلك.
وكان من المقرر أن يحضر كيربيتشينوك فعالية في إسرائيل، لكنه لم يظهر، ما دفع أصدقاءه ومعارفه في روسيا إلى إطلاق نداءات للمساعدة في العثور عليه، مطالبين كل من يملك معلومات عن مكان وجوده بالتواصل معهم.
وقال السفير الروسي لدى إسرائيل أناتولي فيكتوروف لوكالة «تاس» الروسية في 5 أغسطس إن السفارة تتابع القضية، مشيرًا إلى أنها تواصلت مع «السلطات المختصة» في إسرائيل بشأن اختفاء المؤرخ.
اتهامات باحتجازه لدى الشاباك
ونقلت وسائل إعلام روسية عن داريا ميتينا، النائبة السابقة في مجلس الدوما الروسي، قولها إن كيربيتشينوك اعتُقل في إسرائيل، وإن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» احتجزه.
وقالت ميتينا عبر تطبيق «تليجرام»: «للأسف، تأكدت أسوأ مخاوفنا. أرتيوم إيفانوفيتش كيربيتشينوك في السجن».
وفي مقابلة مع موقع «برافدا» الروسي، قالت ميتينا إن مكان المؤرخ ظل مجهولًا لعدة أيام، وإن أجهزة الاتصال الخاصة به صودرت.

وأضافت أن أقاربه وزملاءه أطلقوا عملية بحث واسعة عنه، وقدموا بلاغًا رسميًا بشأن فقدانه في إسرائيل، قبل أن يتبين، وفق روايتها، أنه محتجز في مركز احتجاز تابع للشرطة الإسرائيلية.
وقالت إن الأسباب الدقيقة لاحتجازه لم تُكشف، مشيرة إلى وجود «اتفاقية عدم إفصاح» وقعتها محاميته إينا ليد.
ولم تقدم ميتينا تفاصيل توضح طبيعة الاتهامات الموجهة إلى كيربيتشينوك، لكنها ربطت احتجازه المحتمل بانتقاداته العلنية للحكومة والسياسات الإسرائيلية.
انتقادات حادة لإسرائيل
وعُرف كيربيتشينوك بانتقاده المتكرر للسياسات الإسرائيلية، ونشر خلال الفترة الأخيرة عددًا من المقالات باللغة الروسية تناول فيها قضايا سياسية مرتبطة بإسرائيل والمنطقة.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن أحد مقالاته تناول نظرة إسرائيل إلى تركيا باعتبارها تهديدًا استراتيجيًا متناميًا، بينما بحث مقال آخر موقف إسرائيل من المواطنين العرب منذ تأسيس الدولة، مقارنًا ذلك بفترة الفصل العنصري.
أما أحدث مقالاته على الموقع، فجاء بعنوان «العالم كله يكرهنا ونحن فخورون بذلك»، وتناول صورة إسرائيل الذاتية منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأثارت مواقفه انتقادات من وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 14، التي وصفته بأنه «معادٍ للسامية».
ماذا عن إيران؟
وزادت تقارير صحفية إسرائيلية من الغموض المحيط بالقضية، بعدما ربطت اختفاء كيربيتشينوك بإيران، وأشارت «هآرتس» إلى أنه ربما زار إيران مرتين خلال العقد الماضي؛ الأولى عام 2018، وقد كتب عنها في صفحته على «فيسبوك»، والثانية عام 2022.
وأثار ذلك تكهنات بشأن ما إذا كانت زياراته إلى إيران مرتبطة بإجراءات أمنية إسرائيلية بحقه.
لكن ميتينا نفت أن يكون كيربيتشينوك جاسوسًا أو أن تكون بحوزته معلومات سرية، معتبرة أن السلطات الإسرائيلية تستغل القضية لأغراض دعائية.
وبينما تحدثت مصادر روسية عن احتجازه لدى الشاباك، وربطت تقارير إسرائيلية القضية بعلاقته المحتملة بإيران وزياراته السابقة إليها، لم تتضح حتى الآن بصورة علنية طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه أو الاتهامات الموجهة إليه.
وتواصل السفارة الروسية في إسرائيل متابعة القضية، فيما لا يزال الغموض يحيط بمصير المؤرخ وظروف اختفائه منذ وصوله إلى إسرائيل في مطلع أغسطس.



