الخيارات الصعبة لواشنطن.. هل يملك ترامب الشجاعة لعقد اتفاق مع طهران؟
تتسارع التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لتلقي بظلالها الكثيفة على الاقتصاد العالمي، مهددة بحدوث اضطرابات واسعة النطاق في أسواق الطاقة والمال.
وفي قراءة تحليلية معمقة، سلط المحلل العسكري سامح عسكر الضوء على التبعات الخطيرة للأزمة المستمرة في مضيق هرمز وتأثيرها المباشر على قرارات القوى العظمى، وتحديدًا الولايات المتحدة الأمريكية.
كرة الثلج الاقتصادية.. من البرميل إلى جيب المواطن
أوضح عسكر أن تعثر التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران انعكس سريعًا على أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الواحد والتسعين دولارًا للبرميل الواحد. وأشار إلى أن هذا الارتفاع ليس مجرد رقم عابر، بل هو بداية لسلسلة من التفاعلات الاقتصادية السلبية التي تبدأ بزيادة تكاليف النقل والشحن، مما يؤدي تلقائيًّا إلى تصاعد معدلات التضخم العالمي.
ولمواجهة هذا التضخم، تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة لرفع أسعار الفائدة، وهو ما يدفع بعائدات السندات الحكومية نحو الصعود كدليل على زيادة مخاطر عدم السداد وحاجة الدول للاقتراض بكلفة أعلى. هذا الارتفاع يمثل عبئًا تمويليًّا ثقيلًا وخطرًا حقيقيًّا على استقرار الدول، كما يعرض قطاعات حيوية مثل البنوك والعقارات لتهديدات مباشرة نتيجة لارتفاع كلفة القروض والتمويل العقاري، مما قد يقود في النهاية إلى حالة من الضيق المعيشي العام.
تراجع النفوذ وضغط الخيارات الصعبة
وعلى الصعيد السياسي، أشار التحليل إلى أن الأزمة ألقت بظلالها على المشهد الداخلي الأمريكي، حيث تحدثت استطلاعات الرأي عن تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب إلى نحو ثلاثة وثلاثين بالمئة، معتبرًا ذلك انعكاسًا لما وصفه بالاندفاع نحو معركة غير مدروسة.
ولم يقتصر الأمر على الداخل، بل امتد ليفقد الإدارة الأمريكية حلفاء تاريخيين نتيجة لسياسات تصادمية؛ شملت الضغوط على سلطنة عُمان، وفرض رسوم جمركية بلغت خمسين بالمئة على كندا، وتقليص المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية لإرضاء جارتها الشمالية، وهي السياسة التي وصفها عسكر بأنها تعكس ظاهرة تاريخية ترتبط دائمًا بتراجع الإمبراطوريات.
مفترق طرق أمام واشنطن
يخلص التحليل إلى أن الخيارات أمام واشنطن باتت بالغة التعقيد، في وقت تبدو فيه طهران أكثر قدرة على فرض شروطها مقارنة بمراحل سابقة مستغلة نفوذها على الممرات البحرية. ويضع هذا المشهد الإدارة الأمريكية أمام سؤال حاسم ومصيري: هل ستمتلك الإدارة الحالية الشجاعة الكافية لعقد اتفاق صعب مع إيران ينهي هذه الأزمة، أم ستستمر في مسار التصعيد الذي قد يحمل عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي والتحالفات الدولية؟









