روسيا تستدعي سفير اليابان وتلوح بإجراءات مضادة بسبب جزر الكوريل
تصاعد التوتر بين روسيا واليابان على خلفية النزاع المستمر منذ عقود حول جزر الكوريل الجنوبية، بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إحدى الجزر المتنازع عليها، وانتقادات يابانية حادة للزيارة وللسيادة الروسية عليها.
واستدعت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الثلاثاء، السفير الياباني لدى موسكو أكيرا موتو، وسلمته احتجاجا وصفته بـ«شديد اللهجة» على تصريحات اعتبرتها موسكو «معادية لروسيا»، أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزير خارجيتها توشيميتسو موتيجي.
وقالت الوزارة في بيان عقب لقاء السفير مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين، إن موسكو أكدت أن «سيادة روسيا وولايتها القضائية على جزر الكوريل الجنوبية أمر لا جدال فيه».
وأضافت أن الجزر تتبع روسيا من الناحية القانونية، معتبرة أن أي محاولات يابانية للتشكيك في ذلك «غير مقبولة على الإطلاق وغير قانونية».
كما أعلنت موسكو احتفاظها بحقها في اتخاذ «تدابير مضادة مناسبة» رداً على ما تعتبره دعماً يابانياً لأوكرانيا، بما في ذلك مشاركة طوكيو في العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وفي المقابل، استدعت طوكيو السفير الروسي لديها، في إطار التصعيد الدبلوماسي المتبادل بين البلدين.
وكانت تاكايتشي قد انتقدت الأسبوع الماضي زيارة بوتين إلى إحدى جزر الكوريل المتنازع عليها، ووصفتها بأنها «غير مقبولة على الإطلاق»، معتبرة أن الزيارة «تجرح مشاعر الشعب الياباني».
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية إن الجزر الأربع المتنازع عليها «جزء لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء من الناحية التاريخية أو بموجب القانون الدولي».
وتتمسك اليابان بالسيادة على أربع جزر تقع في أقصى جنوب سلسلة الكوريل، وتطلق عليها اسم «الأراضي الشمالية»، بينما تعتبرها روسيا جزءاً من أراضيها وتعرفها باسم جزر الكوريل الجنوبية.
نزاع يعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية
تعود جذور النزاع إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما سيطر الاتحاد السوفيتي على سلسلة جزر الكوريل عام 1945، ورُحّل نحو 17 ألف ياباني من سكان الجزر.
ومنذ ذلك الحين، ظل الخلاف أحد أبرز أسباب عدم توقيع موسكو وطوكيو معاهدة سلام رسمية تنهي حالة الحرب بينهما منذ الحرب العالمية الثانية.
وتقع جزر الكوريل بين جزيرة هوكايدو اليابانية وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية، وتمثل أهمية استراتيجية لموسكو، التي عززت وجودها العسكري في المنطقة خلال السنوات الماضية.
وتستخدم روسيا جزيرة إيتوروب، إحدى الجزر الأربع المتنازع عليها، قاعدة جوية عسكرية رئيسية، كما تجري تدريبات عسكرية دورية في محيط الجزر، وهو ما تندد به اليابان باستمرار.
والشهر الماضي، أبحرت سفن حربية صينية وروسية عبر أحد المضائق في جزر الكوريل خلال دورية بحرية مشتركة، في خطوة عززت المخاوف اليابانية بشأن النشاط العسكري الروسي والصيني قرب أراضيها.
كما سبق أن احتجت طوكيو على زيارات مسؤولين روس إلى الجزر المتنازع عليها، من بينهم رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف.
خلاف يتجاوز قضية الجزر
وتدهورت العلاقات بين موسكو وطوكيو بصورة حادة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بعدما انضمت اليابان إلى دول مجموعة السبع في فرض عقوبات على روسيا وتقديم مساعدات مالية ومعدات دفاعية لأوكرانيا.
وتدعم اليابان أوكرانيا بصورة غير مباشرة في مجال الدفاع الجوي، من خلال تصدير صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المصنّعة محلياً إلى الولايات المتحدة، بما يساعد واشنطن على تعويض جزء من مخزوناتها التي استُنزفت نتيجة إرسال مساعدات عسكرية إلى كييف.
ورغم تخفيف اليابان القيود المفروضة على صادرات المعدات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تفرض قيوداً تحول دون تقديم أسلحة فتاكة بصورة مباشرة إلى دول تخوض حروباً، ومن بينها أوكرانيا.
ويرى محللون أن زيارة بوتين لجزر الكوريل قد تحمل أيضاً رسالة إلى طوكيو بشأن موقف موسكو من استمرار الدعم الياباني لأوكرانيا، خصوصاً مع تنامي التعاون بين اليابان وحلف شمال الأطلسي «الناتو» واحتمال توسيع أشكال الدعم العسكري لكييف.



