حرب الاقتصاد بين إيران وأمريكا.. من يملك النفس الأطول؟
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عزمها تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع جعل خفض أسعار النفط هدفًا رئيسيًا للحرب، وسط تعهد واشنطن بفرض عقوبات مالية جديدة وغير مسبوقة لدفع طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
في المقابل، تتمسك إيران بالسيطرة على حركة الملاحة في المضيق، مراهنة على أن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة سيرفع أسعار النفط ويزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة.
هجمات إيرانية على سفن إماراتية
وشنت إيران يومي الخميس والجمعة، هجمات استهدفت 3 سفن إماراتية في مضيق هرمز، في خطوة اعتبرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” مؤشرًا على أن طهران لا تزال مستعدة للتصعيد العسكري رغم العقوبات الاقتصادية والضغوط الأمريكية.

ومع اعتماد ترامب بصورة متزايدة على الحصار البحري للموانئ الإيرانية كأداة للضغط على اقتصاد طهران، يسعى المسؤولون الإيرانيون إلى إظهار قدرتهم على الصمود والإبقاء على المضيق مغلقًا، على أمل أن تؤدي تداعيات ذلك إلى دفع واشنطن للتراجع.
وقال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران ترى أن التحلي بالصبر قد يدفع الولايات المتحدة إلى التراجع أولًا، مشيرًا إلى أن الضغوط الوجودية قد تزيد من عزيمة النظام الإيراني بدلًا من دفعه إلى الاستسلام.
واشنطن تستعد لـ"ضربة مزدوجة"
وأعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستفرض قيودًا جديدة على الاقتصاد الإيراني خلال الأيام المقبلة، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنها ستكون ضربة مزدوجة، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تبتعد فيه واشنطن وطهران عن تفاهم كان قد تم التوصل إليه في يونيو الماضي، وتضمن حوافز اقتصادية لإيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات جادة بشأن برنامجها النووي.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن خفض أسعار الطاقة يمثل الهدف الأول للإدارة، إلى جانب ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهدفين يحظيان بالأهمية نفسها لدى ترامب، مشيرة إلى أن الإدارة تسعى إلى الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، مع استمرار اعتبار منع إيران من امتلاك سلاح نووي أولوية رئيسية.
أولوية ترامب تتغير
ووفقًا لـ وول ستريت جورنال، بدأ ترامب الحرب ضد إيران بهدف إجبارها على التوصل إلى اتفاق يمنعها من امتلاك سلاح نووي، إلا أن استمرار الصراع وسيطرة طهران على جزء كبير من حركة الطاقة عبر مضيق هرمز دفعا الإدارة الأمريكية إلى التركيز بصورة أكبر على إضعاف الاقتصاد الإيراني.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن الضغط الاقتصادي قد يكون وسيلة لدفع طهران إلى اتفاق بشأن إعادة فتح الممر المائي، بما يسمح لترامب بإعلان تحقيق هدف الحرب وتجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية أوسع.
إيران ترفع سقف مطالبها
وتعتقد طهران أن عامل الوقت يصب في مصلحتها، ولذلك رفعت سقف مطالبها مقابل إعادة فتح المضيق، مطالبة بإنهاء الحرب ورفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وقال ترامب، خلال خطاب في نيويورك يوم الجمعة، إنه سيعلن بعد هزيمة إيران أن مضيق هرمز جزء من أراضي الولايات المتحدة، قبل أن يوضح مسؤول في البيت الأبيض أن التصريح جاء على سبيل المزاح.
ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بالقول إن مضيق هرمز كان وسيظل إيرانيًا، وإن قرار فتحه أو إغلاقه يعود إلى إيران.
وفي السياق نفسه، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث إن البحرية الأمريكية قادرة على مواصلة الحصار المفروض على إيران «لأجل غير مسمى».
أسعار النفط تحت الضغط
وتراجعت أسعار النفط العالمية إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار محدودية تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، في وقت تمكن فيه منتجو المنطقة من استخدام مسارات بديلة للحفاظ على جزء من صادراتهم.
لكن استمرار الاضطرابات يضغط على مخزونات النفط العالمية ويحد من قدرة الأسواق على مواجهة أي صدمات جديدة.
إيران تواجه الضغوط بسياسة تقشفية
وفي ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، تتجه إيران إلى الاعتماد على اقتصاد اعتاد التعامل مع العقوبات والضغوط الخارجية، من خلال ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، وتقييد استخدام العملات الأجنبية، وتقليص الاستثمارات، مع الحفاظ على الواردات الأساسية وموارد الدولة.

وقال مياد مالكي، المسؤول السابق بوزارة الخزانة الأمريكية، إن صادرات النفط الإيرانية تراجعت من نحو مليوني برميل يوميًا قبل الحصار في أبريل الماضي إلى مستويات تقترب من الصفر مؤخرًا، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه أيضًا عجزًا كبيرًا في إمدادات البنزين.
وسبق لواشنطن أن استخدمت الحصار البحري أداة للضغط على طهران خلال الحرب، قبل أن يوافق ترامب في يونيو على مذكرة تفاهم أنهت الحصار مقابل تعهد إيران بإعادة فتح المضيق ومناقشة برنامجها النووي.
لكن بعد أسابيع قليلة، عادت إيران إلى مهاجمة السفن، اعتراضًا على محاولات أمريكية لتوجيه حركة الملاحة عبر المضيق، لتعود مجددًا المواجهة الاقتصادية والعسكرية بين الطرفين.



