جزر الكوريل.. نزاع عمره 80 عاما يشعل مواجهة جديدة بين روسيا واليابان
عاد النزاع التاريخي بين روسيا واليابان بشأن جزر الكوريل إلى الواجهة مجددا، بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للأرخبيل المتنازع عليه، وإعلان الولايات المتحدة دعمها لسيادة اليابان على الجزر، في خطوة أضافت بعدا جديدا إلى واحدة من أقدم القضايا العالقة في شرق آسيا.
وأثارت زيارة بوتين، التي تعد الأولى له إلى الجزر، احتجاجا رسميا من طوكيو، قبل أن تدخل واشنطن على خط الأزمة بإعلان دعمها للموقف الياباني، ما أعاد تسليط الضوء على نزاع حال دون توقيع معاهدة سلام بين البلدين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

زيارة بوتين تعيد الأزمة إلى الواجهة
زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، جزر الكوريل الواقعة في شمال المحيط الهادئ، والتي تخضع للسيطرة الروسية وتطالب بها اليابان.
وأظهرت لقطات نشرها الكرملين بوتين خلال زيارته جزيرة إيتوروب، أكبر الجزر الأربع المتنازع عليها، حيث تفقد منشآت محلية، من بينها مصنع للأسماك، والتقى سكانا ومسؤولين محليين، بينهم حاكم منطقة ساخالين فاليري ليمارينكو.
وأثارت الزيارة غضب اليابان، التي اعتبرتها انتهاكاً لموقفها الثابت بشأن الجزر.
وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إن ما تسميه طوكيو "الأقاليم الشمالية" يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء من الناحية التاريخية أو وفقاً للقانون الدولي، كما استدعت وزارة الخارجية اليابانية السفير الروسي في طوكيو لتقديم احتجاج رسمي على الزيارة.
في المقابل، رفضت موسكو الاحتجاج الياباني، مؤكدة أن جزر الكوريل الجنوبية جزء لا يتجزأ من الأراضي الروسية، وأن زيارة الرئيس الروسي إليها تمثل قراراً سيادياً لا يخضع للنقاش مع أي دولة أخرى.
واشنطن تدخل على خط الأزمة
وبعد ساعات من تصاعد التوتر، أعلن السفير الأمريكي لدى اليابان جورج غلاس أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة اليابان على الجزر المتنازع عليها.
وكتب غلاس عبر منصة "إكس" أن الولايات المتحدة ثابتة في دعمها لأحد أهم حلفائها، وفي اعترافها بسيادة اليابان على ما يعرف باسم "الأقاليم الشمالية".
ويمثل هذا الموقف دعماً واضحاً لليابان في نزاع تاريخي ظل لعقود محصورا بين موسكو وطوكيو.

ما هي جزر الكوريل؟
جزر الكوريل عبارة عن أرخبيل يمتد بين شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية في شمال المحيط الهادئ.
ويتركز النزاع بين البلدين على أربع جزر رئيسية تقع في الجزء الجنوبي من الأرخبيل، وهي:
- إيتوروب.
- كوناشير.
- شيكوتان.
- هابوماي.
وتطلق روسيا على هذه الجزر اسم "الكوريل الجنوبية"، بينما تسميها اليابان "الأقاليم الشمالية"، وتعتبرها جزءا من أراضيها.
كيف بدأ النزاع؟
تعود جذور الأزمة إلى الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، عندما سيطر الاتحاد السوفياتي على الجزر عام 1945.
ومنذ ذلك الوقت، فشلت روسيا واليابان في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السيادة عليها، ما أدى إلى استمرار حالة الحرب من الناحية القانونية، إذ لم يتمكن البلدان حتى اليوم من توقيع معاهدة سلام رسمية تنهي النزاع.
وتؤكد اليابان أن الجزر جزء من أراضيها تاريخياً وبموجب القانون الدولي، بينما ترى روسيا أن نتائج الحرب العالمية الثانية حسمت المسألة نهائيا.

عقود من المفاوضات من دون اتفاق
شهدت العقود الماضية محاولات متكررة لحل الأزمة، خصوصاً خلال فترة رئيس الوزراء الياباني الراحل شينزو آبي، الذي سعى إلى تطوير العلاقات مع موسكو والتوصل إلى تسوية بشأن الجزر، لكن جميع الجهود الدبلوماسية انتهت من دون اتفاق، في ظل تمسك كل طرف بموقفه.
وفي الوقت نفسه، عززت روسيا وجودها العسكري في المنطقة، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على تمسك موسكو بسيادتها على الجزر.

لماذا تتمتع الجزر بأهمية كبيرة؟
على الرغم من صغر مساحة الجزر الأربع مقارنة بمساحة روسيا واليابان، فإن موقعها يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة.
وتقع الجزر بالقرب من جزيرة هوكايدو اليابانية وعند مدخل المحيط الهادئ، كما تشرف على ممرات بحرية مهمة وتطل على بحر أوخوتسك.
وتحظى المنطقة أيضا بأهمية اقتصادية، نظراً إلى ثروتها السمكية الكبيرة، وهو ما يفسر الاهتمام الروسي بتطوير الأنشطة الاقتصادية فيها.
ومع دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة، يبدو أن النزاع الذي استمر نحو 80 عاماً لم يعد مجرد خلاف حدودي بين موسكو وطوكيو، بل أصبح جزءاً من التنافس الجيوسياسي الأوسع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.



