الطبيعة ترسم وتمحو.. جداريات عملاقة تغطي جبال الألب السويسرية
تحولت منحدرات منتجع فيلار-جريون-ديابليرتس في جبال الألب السويسرية إلى معرض فني مفتوح يضم مجموعة من الجداريات العملاقة التي نفذها الفنان الفرنسي سايبي، في تجربة فنية استثنائية تجمع بين الإبداع والطبيعة، لكنها تحمل مفارقة لافتة، إذ صُممت هذه الأعمال لتختفي تدريجيا تحت تأثير الأمطار والرياح والعوامل الطبيعية.
ويواصل سايبي، واسمه الحقيقي غيوم ليغروس، مشروعه الفني الذي أطلقه في المنتجع السويسري قبل نحو أربع سنوات، مستلهما عالم الطفولة وما يحمله من فضول ورغبة في الاكتشاف، إلى جانب قدرة الأطفال على تخيل المستقبل ورسم ملامحه بطريقتهم الخاصة.

فن يختفي مع المطر.. جداريات عملاقة تغطي جبال الألب السويسرية
وتعتمد أعمال الفنان الفرنسي على استخدام مواد صديقة للبيئة، مثل الطباشير والفحم، إذ تُرسم اللوحات مباشرة على العشب والأرض والرمال والثلوج، لتصبح الطبيعة جزءا من العمل الفني نفسه، ليس فقط بوصفها مساحة للرسم، بل باعتبارها أيضاً العنصر الذي يحدد عمر هذه الأعمال ويقودها في النهاية إلى الزوال.
ويقول سايبي إن تنفيذ هذه الجداريات في المناطق الجبلية يمثل تحديا كبيرا بسبب طبيعة التضاريس القاسية والتغيرات الجوية السريعة، مشيراً إلى أنه واجه خلال العمل ظروفا مناخية صعبة، شملت العواصف الرعدية والأمطار والرياح.
ومن أبرز الأعمال المعروضة حالياً لوحة ضخمة عند ممر بريتاي، تجسد طفلا يرسم الشمس والغيوم، ضمن عمل فني مزدوج يمتد إلى موقع آخر داخل المنتجع.

وتحمل هذه اللوحة خصوصية إضافية، إذ استخدم الفنان الألوان للمرة الأولى في أعماله، بعدما اعتاد الاعتماد على الرسومات أحادية اللون.
وأوضح سايبي أن فكرة اللوحة مستوحاة من الأطفال والكون والمغامرة، إذ حاول أن تبدو الرسومات وكأنها امتداد للسماء أو انعكاس لها، في إشارة إلى أن الكون يمثل نافذة يكتشف الإنسان من خلالها العالم من حوله.
ولم تقتصر أعمال الفنان الفرنسي على سويسرا، إذ سبق أن عرض جدارياته المؤقتة في مواقع ومدن مختلفة حول العالم، من بينها نيويورك ونيروبي، في إطار مشروع فني يقوم على فكرة الزوال، بهدف تذكير المشاهدين بهشاشة الطبيعة والتغير المستمر الذي يشهده العالم.

ومن المتوقع أن تبقى الجداريات الحالية واضحة حتى نهاية أغسطس، لكن الأحوال الجوية قد تؤدي إلى اختفائها في وقت أقرب، خاصة مع استمرار هطول الأمطار والعواصف في المنطقة.
ويرى سايبي أن اختفاء أعماله لا يمثل نهاية مؤسفة، بل يشكل جزءا أساسيا من الفكرة الفنية، لأن الطبيعة تستعيد في النهاية المساحة التي احتضنت هذه الرسومات، لتبقى التجربة شاهداً مؤقتاً على العلاقة بين الإنسان والبيئة.



