باحث: إيران تستغل تأمين ترامب لتعزيز حربها النفسية ضد واشنطن
قال الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن التقارير الأمريكية التي تشكك في دقة المعلومات الإسرائيلية بشأن تهديد إيراني محتمل لاستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعكس وجود تحفظات داخل دوائر الاستخبارات الأمريكية تجاه الرواية الإسرائيلية.
شكوك أمريكية في التقديرات الإسرائيلية
وأوضح سليمان، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن التحفظات الأمريكية تأتي في ضوء تجارب سابقة بشأن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن بعض التقديرات السابقة المتعلقة بالحرب على إيران وإسقاط النظام لم تحقق النتائج التي كانت متوقعة وفق الحسابات الإسرائيلية.
وأضاف أن الجانب الأمريكي يدرك وجود ضغوط إسرائيلية تدفع نحو العودة إلى التصعيد العسكري الشامل أو تشديد الحصار على إيران، لافتًا إلى أن واشنطن تتعامل مع المعلومات الإسرائيلية بشأن التهديدات المحتملة بنوع من الاتزان.
وأشار إلى أن هناك عناصر داخل الإدارة الأمريكية لا ترغب في التصعيد، ومن بينهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي يمتلك رؤية أوسع بشأن الصراع.
إيران تنفي اتهامات استهداف ترامب
وحول الموقف الإيراني من الاتهامات المتعلقة باستهداف الرئيس الأمريكي، قال سليمان إن طهران لم تصدر ردًا رسميًا واسعًا بشأن هذه الاتهامات، لكنها اعتادت أن يتداخل عدد من المسؤولين الإيرانيين مع مثل هذه الأخبار من خلال تصريحات وتعليقات متفرقة.
وأكد أن الجانب الإيراني نفى هذه الاتهامات، مشيرًا إلى أن عباس عراقجي سبق أن نفى الأمر عند سؤاله عنه.
وأوضح أن إيران تدرك أن الإقدام على مثل هذه الخطوة ستكون له تكلفة كبيرة، وأن أي فشل في تنفيذ عملية من هذا النوع قد ينعكس بصورة سلبية للغاية على النظام الإيراني.
طهران قد توظف إجراءات تأمين ترامب في الحرب النفسية
وفيما يتعلق بالإجراءات الأمنية الاستثنائية التي اتخذت لتأمين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مغادرته تركيا، قال الباحث في الشؤون الإيرانية إن إيران قد توظف هذه الواقعة ضمن حربها النفسية والإعلامية ضد واشنطن.
وأضاف أن خروج رئيس الولايات المتحدة، أكبر دولة في العالم، وتأمينه بهذا الشكل يمكن أن تستخدمه طهران في خطابها الداخلي باعتباره مؤشرًا على قوة القدرات الإيرانية، حتى في حال عدم دقة الرواية المتداولة.
وأوضح أن الخطاب الإيراني قد يسعى إلى توجيه رسائل للشعب الإيراني مفادها أن طهران قادرة على إرباك الرئيس الأمريكي، وأنها حققت انتصارًا في المواجهة، مؤكدًا أن الحرب النفسية والإعلامية تمثل جزءًا مهمًا من المشهد الحالي.
أزمة اقتصادية مركبة تواجه إيران
وعن الوضع الاقتصادي داخل إيران، أكد هاني سليمان أن الاقتصاد الإيراني يشهد تراجعًا كبيرًا، وتحول إلى ما وصفه بـ«اقتصاد البقاء»، في ظل إجراءات تقشف ونقص الموارد والسيولة واضطراب سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن تراجع عوائد النفط والبتروكيماويات وانخفاض قيمة العملة الإيرانية، بالتزامن مع إجراءات الحصار، أدى إلى زيادة صعوبة الأوضاع الاقتصادية.
وأضاف أن النظام الإيراني لا يزال قادرًا على السيطرة الأمنية على المجال العام وتسويق رواية الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الشعب الإيراني، على المدى الطويل، لن يستطيع تحمل الأعباء الاقتصادية المتزايدة.
استمرار الحرب قد يزيد الضغوط على طهران
وشدد سليمان على أن إيران تستطيع إدارة الأزمة على المدى القريب، لكن استمرار الحرب أو انتقالها إلى مستوى جديد من الاستهداف وتوسيع نطاق المواجهة قد يؤثر بصورة كبيرة على قدرة طهران على تلبية احتياجات المواطنين من السلع الأساسية.
ولفت إلى أن الأزمة التي تواجه النظام الإيراني أصبحت مركبة، ولا تقتصر على اقتصاد الحرب أو محاولة ترميم القدرات العسكرية وتخصيص الموارد للمواجهة، بل تتزامن مع الحصار البحري وتراجع عوائد النفط والأزمة الاقتصادية.
واختتم الباحث في الشؤون الإيرانية بالتأكيد على أن تقويض «أسطول الظل» وتشديد المراقبة الأمريكية على الأدوات والمسارات التقليدية التي كانت تستخدمها إيران للتكيف مع العقوبات، يجعلان الوضع الحالي مختلفًا بصورة كبيرة، ويصعّبان قدرة طهران على الاستمرار في إدارة الأزمة لفترة طويلة.



