كارولين ليفيت تغادر البيت الأبيض.. من هي أصغر متحدثة باسم ترامب؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 12 أغسطس 2026، مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، البالغة من العمر 28 عامًا، منصبها مع نهاية الشهر، بعد نحو 20 شهرًا من توليها المهمة.
وجاء قرار المغادرة عقب عودتها مؤخرًا من إجازة الأمومة، بعد أن وضعت طفلتها الثانية في الأول من مايو، وقالت ليفيت إن صعوبة الموازنة بين متطلبات العمل الشاق في البيت الأبيض ورعاية طفليها كانت وراء قرارها الرحيل.
ورغم أن السبب المعلن شخصي، فإن مغادرة ليفيت تأتي بعد فترة حافلة بالمواجهات مع الصحافة، والظهور كأحد أبرز المدافعين عن ترامب، وتكريس حضورها كإحدى الوجوه الإعلامية الأكثر ارتباطًا بالرئيس وحركته السياسية.

من نيو هامبشاير إلى منصة البيت الأبيض
نشأت ليفيت في ولاية نيو هامبشاير، ودرست الاتصال والعلوم السياسية في كلية سانت أنسيلم، حيث عرفت بتوجهاتها المحافظة وانتقاداتها لما اعتبرته تغطية إعلامية غير منصفة لترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016.
ولفتت كتاباتها أنظار فريق الإعلام في البيت الأبيض، وحصلت على تدريب صيفي هناك، قبل أن تلتحق بالبيت الأبيض بعد تخرجها عام 2019، وبدأت مسيرتها ككاتبة خطابات، ثم عملت مساعدة إعلامية للمتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني.
وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، تولت ليفيت مسؤولية التواصل الإعلامي للنائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، قبل أن تخوض بنفسها انتخابات مجلس النواب عن ولاية نيو هامبشاير عام 2022، وتمكنت من الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنها خسرت أمام منافسها الديمقراطي في الانتخابات العامة.

بعد ذلك، تولت مسؤولية الاتصال في صندوق “MAGA Inc”، ثم انضمت إلى حملة ترامب الانتخابية عام 2024، حيث عملت لساعات طويلة، وتحدثت تقارير عن اكتفائها بنحو 4 ساعات من النوم يوميًا، كما عادت إلى الظهور الإعلامي بعد أيام قليلة من ولادة طفلها الأول.
«العصر الذهبي».. بداية المرحلة الجديدة
في 28 يناير 2025، اعتلت ليفيت المنصة الزرقاء الشهيرة في غرفة برادي بالبيت الأبيض، لتبدأ مهمتها الجديدة برسالة سياسية حادة، معلنة أن الرئيس ترامب عاد والعصر الذهبي لأمريكا قد بدأ.
وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز المدافعين عن الرئيس، واشتهرت بأسلوب مباشر وحاد في التعامل مع الصحفيين، حتى وصفتها تقارير إعلامية بأنها كانت من أكثر المتحدثين ارتياحًا في التعبير عن مواقف ترامب والدفاع عنه أمام وسائل الإعلام.

وخلال فترة توليها المنصب، دخلت ليفيت في عدد من المواجهات مع الصحافة، كما أعادت ترتيب المشهد الإعلامي داخل البيت الأبيض، ومنحت مساحة أكبر للمدونين والمؤثرين المحافظين.
كما دخل البيت الأبيض في خلاف مع وكالة “أسوشيتد برس” بعد رفضها استخدام تسمية “خليج أمريكا” بدلًا من "خليج المكسيك"، فيما دافعت ليفيت عن مواقف ترامب في عدد من القضايا المثيرة للجدل، بينها قضية جيفري إبستين، وتعامل الإدارة مع ملف الهجرة.
متحدثة يصعب تعويضها؟
ووصفت تقارير إعلامية ليفيت بأنها لم تكن مجرد متحدثة باسم البيت الأبيض، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من طريقة إدارة ترامب للرسالة الإعلامية.
ورأت تحليلات أن ليفيت نجحت في فهم أسلوب ترامب وطريقة تفكيره، وأن ظهورها أمام الصحفيين كان يتجاوز شرح سياسات الإدارة إلى الدفاع المباشر عن الرئيس ومواجهة منتقديه.
كما أشارت تقارير إلى أن مؤتمراتها الصحفية اتخذت في كثير من الأحيان طابعًا قريبًا من البرامج السياسية المحافظة، وهو ما جعلها من أبرز الوجوه الإعلامية في إدارة ترامب.

إرث مثير للجدل
أثار رحيل ليفيت نقاشًا واسعًا حول إرثها داخل البيت الأبيض، فبينما يرى مؤيدو ترامب أنها كانت من أكثر المتحدثين ولاءً للرئيس وقدرة على الدفاع عن سياساته، يعتبر منتقدوها أن أسلوبها ساهم في زيادة التوتر بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام.
وقال النائب الديمقراطي جيمس والكينشو إنه لا يشكك في دوافعها الشخصية للرحيل، لكنه اعتبر أن إرثها سيبقى مرتبطًا بتدهور العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة.

في المقابل، أشاد ترامب بليفيت عند إعلان مغادرتها، ووصفها بأنها واحدة من أقرب مساعديه، مؤكدًا أنها ستواصل العمل معه مستشارةً للاتصالات من خارج البيت الأبيض.
نهاية المنصب وبداية دور جديد
مغادرة ليفيت لمنصب المتحدثة باسم البيت الأبيض لا تعني بالضرورة ابتعادها عن المشهد السياسي، فهي ستواصل العمل مستشارة اتصالات خارجية، مع استمرار ارتباطها بترامب وحركة “MAGA”.
ويكتسب رحيلها أهمية خاصة بالنظر إلى أن ترامب استبدل خمسة متحدثين خلال ولايته الأولى، بينما حافظ على ليفيت في منصبها لنحو 20 شهرًا، في مؤشر على المكانة التي حظيت بها داخل إدارته.



