النووي الباكستاني وأموال السعودية.. لماذا تخشى إسرائيل انضمام سوريا لمحور مكة؟
تتجه الأنظار إلى مستقبل التحالف الدفاعي الذي يجمع تركيا والسعودية وباكستان، في ظل حديث عن تحركات لدعم الحكومة السورية الجديدة، وسط تكهنات بشأن إمكانية انضمام دمشق لاحقًا إلى ما أصبح يعرف بـ"محور مكة".
ووفقًا لمصدر تركي، تجري حاليًا ترتيبات بين تركيا والسعودية وباكستان لتقديم دعم إلى سوريا، في خطوة قد تمهد لانضمام دمشق إلى التحالف الذي أعلن عنه في أغسطس 2026.
ويحمل انضمام سوريا المحتمل إلى “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” تداعيات استراتيجية وأمنية واسعة على إسرائيل، خاصة في ظل التحولات التي شهدتها الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتراجع النفوذ الإيراني، وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

تثبيت سوريا داخل المحور السني
من منظور إسرائيلي، قد يؤدي انضمام سوريا إلى التحالف إلى ترسيخ ارتباطها بمحور إقليمي تقوده قوى سنية، بما يقلل فرص عودة إيران إلى بناء نفوذ عسكري وأمني واسع داخل الأراضي السورية.
كما يمكن للدعم السعودي والتركي أن يساعد الحكومة السورية الجديدة على تثبيت مؤسسات الدولة وإعادة بناء الاقتصاد والجيش، بما يقلل من احتمالات تحول البلاد إلى ساحة للفوضى أو التنظيمات المسلحة، وعلى رأسها تنظيم "داعش".
وفي المقابل، فإن استقرار سوريا تحت مظلة إقليمية قوية قد يخلق واقعًا أمنيًا جديدًا على الحدود الشمالية لإسرائيل.
قيود جديدة أمام التحركات الإسرائيلية
ويمثل انضمام سوريا إلى تحالف دفاعي مشترك تحديًا إضافيًا لإسرائيل، إذ إن أي عملية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي السورية قد تكتسب أبعادًا إقليمية أوسع إذا اعتبرت اعتداءً على دولة عضو في التحالف.
وفي هذه الحالة، لن تكون دمشق وحدها الطرف المعني بأي تصعيد، بل قد تدخل تركيا والسعودية وباكستان في الحسابات السياسية والأمنية للأزمة، مما قد يرفع تكلفة أي تحرك إسرائيلي ويزيد احتمالات وقوع مواجهة إقليمية.
وتكتسب مشاركة باكستان أهمية خاصة، باعتبارها دولة تمتلك قدرات نووية، وهو ما قد يضيف بعدًا استراتيجيًا جديدًا إلى معادلة الردع في المنطقة.

دعم عسكري يعيد بناء الجيش السوري
وقد يفتح انضمام سوريا إلى التحالف الباب أمام حصولها على دعم مالي سعودي واسع، إلى جانب تقنيات وخبرات عسكرية تركية، بما في ذلك أنظمة الدفاع والطائرات المسيّرة ووسائل المراقبة والاستطلاع.
ومن شأن إعادة بناء جيش سوري أكثر تنظيمًا وتسليحًا، بعيدًا عن النفوذ الإيراني، أن تفرض على إسرائيل التعامل مع قوة عسكرية جديدة على حدودها الشمالية، حتى وإن لم تكن دمشق في هذه المرحلة تسعى إلى مواجهة مباشرة معها.
تأثير محتمل على التطبيع الإقليمي
كما قد ينعكس انضمام سوريا إلى التحالف على خريطة العلاقات الإقليمية، إذ ستصبح دمشق جزءًا من منظومة سياسية وأمنية تحظى بدعم الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
وقد يدفع ذلك إلى إعادة ترتيب أولويات العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة، مع احتمال ربط أي خطوات مستقبلية للتطبيع بملفات تتعلق بسوريا وأمنها وسيادتها، فضلًا عن القضية الفلسطينية والأوضاع في المنطقة.
الجولان أمام معادلة جديدة
ويبرز ملف هضبة الجولان باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في حال انضمام سوريا إلى التحالف.
فبعد أن كان النزاع على الحدود الشمالية لإسرائيل يدور بصورة أساسية مع النظام السوري السابق، وفي ظل وجود نفوذ إيراني وميليشيات موالية لطهران، قد تتحول أي مواجهة مستقبلية حول الحدود أو الجولان إلى قضية ذات أبعاد إقليمية، في ظل ارتباط دمشق بتحالف يضم قوى إقليمية مؤثرة.
وبذلك، فإن انضمام سوريا المحتمل إلى “محور مكة” قد لا يقتصر تأثيره على إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة، بل يمكن أن يفرض معادلة أمنية جديدة على إسرائيل، تجمع بين الدعم المالي السعودي، والقدرات العسكرية التركية، والقدرات الاستراتيجية الباكستانية، في مواجهة دولة سورية تسعى إلى إعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب.



