إيرين سعيد تقترح امتحانا موحدا لخريجي كليات الطب لإنهاء أزمة التكليف |خاص
أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن أزمة تكليف الأطباء مستمرة منذ فترة، مشيرة إلى أن الملف يزداد تعقيدًا عامًا بعد عام، دون الوصول إلى تصور واضح وعادل للتعامل مع الخريجين.
آلية التكليف الحالية تحتاج إلى تغيير كامل وجذري
وقالت "سعيد" في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، إن آلية التكليف الحالية تحتاج إلى تغيير كامل وجذري، بحيث تعتمد على معايير محايدة تضمن حصول جميع الخريجين على حقوقهم، مقترحة إجراء امتحان موحد لجميع خريجي كليات الطب، بما يضمن تقييم الجميع وفق معيار واحد.
وأوضحت النائبة إيرين سعيد أن الاعتماد على التقديرات الدراسية فقط قد يؤدي إلى عدم تحقيق العدالة بين خريجي الكليات المختلفة، نظرًا لاختلاف نظم التقييم ودرجات صعوبة الحصول على التقديرات من كلية إلى أخرى.
وأضافت إيرين سعيد: "مينفعش إن الناس في التكليف تكون جايبة مجاميع من كلية بتدي تقديرات بسهولة وأساويها بكلية بتدي تقديرات بشكل صعب والتقييم فيها صعب، ده ظلم جدًا"، مؤكدة أن عدم وجود امتحان موحد يقيس مستوى جميع الخريجين بمعيار واحد يمثل مشكلة في آلية التكليف الحالية.
أزمة التكليف تتفاقم
وأشارت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب إلى أن حصول أحد الخريجين على تقدير امتياز، رغم عدم تمكنه من الحصول على مكان في التكليف، يعكس وجود خلل في إدارة الملف، قائلة إنها لا تجد مبررًا لما يحدث، خاصة أن أزمة التكليف تتكرر من عام إلى آخر دون الوصول إلى حل.
ولفتت إيرين سعيد إلى أن محدودية الأماكن المتاحة وندرة الرغبات أصبحتا من أبرز أسباب الأزمة، متسائلة عن الأماكن التي يمكن أن يتلقى فيها خريجو كليات الطب التدريب والخبرة العملية، بعدما كان التكليف يمثل في السابق فرصة جيدة لأداء الخدمة المجتمعية، رغم أن المقابل المادي الذي يحصل عليه الأطباء خلال تلك الفترة محدود للغاية.
ضرورة تطبيق امتحان موحد لجميع الخريجين
وشددت سعيد على أهمية تطبيق امتحان موحد لجميع الخريجين، بما ينهي الجدل المتعلق بالفروق بين الكليات الحكومية والخاصة، وكذلك اختلاف نظم التقديرات بين الجامعات.
وقالت إن وجود كليات خاصة يحصل طلابها على تقديرات مرتفعة يثير تساؤلات بشأن مدى عدالة الاعتماد على المجموع وحده في تحديد أماكن التكليف، موضحة أن الهدف ليس التقليل من الكليات الخاصة، وإنما وضع معيار واحد يمكن من خلاله تقييم جميع الخريجين.
واقترحت أن يتم الجمع بين التقدير الدراسي وامتحان القدرات، بحيث يمثل التقدير نسبة من التقييم النهائي، على أن يستكمل الطالب النسبة المتبقية من خلال امتحان موحد، مشيرة إلى إمكانية وضع نظام يسمح للحاصلين على تقديرات مرتفعة جدًا بالحصول على أولوية في التكليف.
مطلب بإعادة تنظيم التكليف على أساس جغرافي
كما طرحت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب فكرة إعادة تنظيم التكليف على أساس جغرافي، بدلًا من إدارته بصورة مركزية، بحيث تحدد كل محافظة والهيئات التابعة لها احتياجاتها من التخصصات الطبية المختلفة، ثم تعلن عن الأماكن المطلوبة وفقًا لمعايير واضحة، مع إعطاء أولوية لسكان المحافظة وفقًا للقواعد المنظمة.
وأوضحت أن توزيع الأطباء يجب ألا يتوقف عند حدود احتياجات كل محافظة، مشيرة إلى أن وجود كلية طب ومستشفيات جامعية، إلى جانب مستشفيات وزارة الصحة والأمانة العامة والتأمين الصحي، يجعل من الضروري وضع خريطة متكاملة للاحتياجات الطبية في مختلف المحافظات.
وأضافت أن المحافظة التي يزيد بها عدد الأطباء عن احتياجاتها يمكن أن تسهم في سد العجز بالمحافظات التي تعاني نقصًا في أعداد الأطباء، موضحة أن وجود فائض في محافظة مقابل عجز في محافظة أخرى يستلزم وضع آلية عادلة لإعادة توزيع الأطباء.
وأكدت سعيد أن حل أزمة التكليف لا يرتبط فقط بتوزيع الأماكن، وإنما يحتاج أيضًا إلى تحسين ظروف العمل في المناطق النائية، مشيرة إلى أن الأطباء كانوا في السابق يقبلون على العمل بهذه المناطق بسبب حصولهم على بدلات وحوافز مالية أفضل.
وشددت على ضرورة توفير بدلات مالية مناسبة وسكن لائق وظروف معيشية جيدة للأطباء المكلفين في المناطق النائية، إلى جانب وضع نظام يراعي طبيعة الغربة وبعد الطبيب عن أسرته، بما يشجع الخريجين على قبول العمل في تلك المناطق بدلًا من الهروب منها.
واختتمت النائبة إيرين سعيد بالتأكيد على أن معالجة أزمة التكليف تتطلب إعادة النظر في المنظومة بالكامل، من خلال وضع معيار موحد وعادل للتقييم، وتوزيع الاحتياجات بصورة جغرافية، وتحسين الحوافز وظروف العمل في المناطق التي تعاني عجزًا في أعداد الأطباء.


