أوباما يتحرك لتوحيد ديمقراطيي ميشيجان باتصال «ودي» بعبد الرحمن السيد
يواجه الحزب الديمقراطي اختبارا صعبا في ولاية ميشيجان مع اقتراب انتخابات مجلس الشيوخ في نوفمبر، بعد انتهاء انتخابات تمهيدية شهدت منافسة حادة بين المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، وعضوة مجلس النواب هايلي ستيفنز.
وفي ظل مساعي الحزب لطي صفحة المنافسة الداخلية، بدأ عدد من أبرز الشخصيات الديمقراطية التواصل مع طرفي السباق، في محاولة لتوحيد صفوف الحزب والحفاظ على المقعد الذي يمثل أهمية كبيرة في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ.
وأجرى الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الجمعة، اتصالين هاتفيين بكل من «عبدول» وستيفنز، مشيدا بجهودهما لتوحيد الديمقراطيين في ميشيجان، وفقا لما أوردته مجلة «بوليتيكو».
وقال شخص مطلع على توجهات أوباما للمجلة إن اتصال الرئيس الأسبق بعبد الرحمن السيد يمثل مؤشرا مبكرا على دعمه لحملته في الانتخابات العامة.

أوباما يتحرك لتوحيد ديمقراطيي ميشيجان بعد فوز عبد الرحمن السيد
وأكد متحدث باسم حملة «عبدول» أن المرشح الديمقراطي تحدث مع أوباما الجمعة في «نقاش ودي ومشجع»، مضيفا أن الجانبين أعربا عن تطلعهما إلى العمل معا من أجل توحيد الديمقراطيين وتحقيق الفوز في ميشيجان خلال انتخابات نوفمبر.
وجاء اتصال أوباما بعد اتصالات مماثلة أجرتها نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، إلى جانب شخصيات ديمقراطية يُنظر إليها باعتبارها مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية عام 2028، من بينهم وزير النقل السابق بيت بوتيجيج والسيناتور عن ولاية أريزونا مارك كيلي.
كما تحدث أوباما هاتفيا مع ستيفنز في اليوم نفسه، وقال الشخص المطلع إن الرئيس السابق يقدر تركيزها على توحيد الديمقراطيين من أجل الفوز بالولاية في نوفمبر.
وقالت ستيفنز لـ«بوليتيكو» إنها طلبت من أوباما «الحضور إلى ميشيجان والمشاركة في الحملة الانتخابية للديمقراطيين»، مستفيدة من علاقتها السابقة به عندما كانت كبيرة موظفي فريق العمل الأمريكي المعني بإنقاذ صناعة السيارات.
ولا يتبع أوباما آلية رسمية لإعلان تأييده للمرشحين، كما أنه لا ينشر عادة بيانات مشتركة بشأن اتصالاته مع المرشحين الديمقراطيين، وهو ما يجعل الإفصاح عن الاتصالين الأخيرين حالة لافتة، بحسب «بوليتيكو».
عبد الرحمن السيد: محادثة ودية للغاية
ووصف «عبدول»، خلال مقابلة مع شبكة CNN، محادثته مع أوباما بأنها «ودية للغاية»، وقال إنه يفضل إبقاء تفاصيل الحديث الخاص بعيدا عن العلن، لكنه أعرب عن امتنانه لنصيحة الرئيس الأسبق وتوجيهاته.
وقال عبد الرحمن السيد: «لا يزال أمامنا طريق طويل، لكننا متفقان تماما على ضرورة الفوز في ميشيجان واستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ ومحاسبة دونالد ترامب».
وجاء الاتصال بعد أيام من فوز «السيد» بفارق ضئيل على ستيفنز في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، في سباق اتسم بمنافسة قوية وانقسامات داخل الحزب بشأن هوية المرشح القادر على الاحتفاظ بالمقعد في الانتخابات العامة.
وقال ممثلو «عبدول» وأوباما إن المحادثة تناولت سبل توحيد الديمقراطيين استعداداً للانتخابات المقررة في نوفمبر، فيما أعرب السيد عن أمله في أن يشارك أوباما شخصيا في حملته، موضحا لـ«CNN»: «بالتأكيد لدينا الكثير لنفعله هنا، لكنها كانت محادثة ودية للغاية، وأنا ممتن جدا لنصائحه وإرشاده».
معركة توحيد الصفوف
ويواجه عبد الرحمن السيد الآن مهمة توحيد الحزب بعد حملة تمهيدية حادة، خصوصاً في ظل احتمال وجود ناخبين مؤيدين لستيفنز لم يحسموا موقفهم من دعمه في الانتخابات العامة.
وخلال السباق التمهيدي، انتقد عبد الرحمن السيد منافسته بشدة بسبب حصولها على دعم لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، وهو ملف أثار انقساما داخل القاعدة الديمقراطية في الولاية.
وفي المقابل، سارعت ستيفنز إلى تأييد «عبدول» عقب خسارتها، وأبدت استعدادها للمشاركة في حملته الانتخابية، في خطوة تهدف إلى إظهار وحدة الحزب قبل مواجهة المرشح الجمهوري مايك روجرز.
وسعى روجرز بالفعل إلى استثمار الانقسامات التي خلفتها الانتخابات التمهيدية، ووجه الجمعة نداء مباشرا إلى ناخبي ستيفنز الذين يشعرون بالإحباط بعد نتيجة السباق.
وتكتسب ميشيجان أهمية خاصة في معركة مجلس الشيوخ، ما يجعل قدرة «عبدول» على استقطاب مختلف شرائح الناخبين الديمقراطيين عاملاً رئيسياً في فرصه خلال انتخابات نوفمبر.

حضور أوباما في السباق
ورغم أن أوباما لم يعلن صراحة انضمامه إلى حملة «عبدول»، فإن الرئيس الأسبق ظل حاضرا بقوة في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، حتى من دون أن يعلن تأييده لأي من المرشحين.
وأنفقت جماعات خارجية مبالغ كبيرة على إعلانات تلفزيونية خلال السباق، ربطت أوباما بستيفنز وسلطت الضوء في الوقت نفسه على انتقادات سابقة وجهها السيد إلى مبادرة السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما لمكافحة السمنة.
كما دفعت خلفية عبد الرحمن السيد الأكاديمية وأسلوبه الخطابي إلى عقد مقارنات متكررة بينه وبين أوباما، وهو تشابه أشار إليه «عبدول» نفسه، لكنه شدد في المقابل على أن سياسات الرئيس الأسبق لم تكن كافية لتحقيق التغيير الذي يريده.
وكانت حملة ستيفنز قد استخدمت هذه الانتقادات خلال الانتخابات التمهيدية في محاولة لإبراز الفوارق بين المرشحين.
ومع ذلك، تحدث «عبدول» الأحد بإيجابية عن أوباما، معتبراً تلقي نصائحه بشأن الحملة المقبلة «شرفاً» له.
وقال إن خطاب أوباما في المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 2004، عندما ألقى كلمة رئيسية دعما للمرشح الرئاسي آنذاك جون كيري، كان نقطة تحول شخصية بالنسبة إليه، وأضاف أن مشاهدة الخطاب كانت «المرة الأولى التي أرى فيها نفسي منجذباً إلى السياسة على الإطلاق».



