عاجل

إيران: لا مفاوضات مع واشنطن وفتح مضيق هرمز "مرتبط بالظروف وشروط طهران"

المتحدث باسم وزارة
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران لا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي، موضحًا أن تركيز طهران ينصب على المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن تحديد مسار الشحن في مضيق هرمز.

وأضاف بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن تبادل الرسائل عبر وسطاء في القضايا الراهنة لا يعني وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مشيرًا إلى أن الخطوات المقبلة ستعتمد على تطورات الوضع.

وأوضح أن المفاوضات الإيرانية العُمانية أسفرت عن تفاهم بشأن خريطة حركة المرور في مضيق هرمز، فيما لا تزال بعض النقاط الفنية المتعلقة بالبيان المشترك قيد البحث والمراجعة.

وقال إن الآليات التي يجري بحثها ستتعلق بالملاحة الآمنة للسفن عبر المضيق، إلى جانب القضايا البيئية والخدمات البحرية ومكافحة الجرائم، مشيرًا إلى أن تقديم الخدمات البحرية يستلزم دفع الرسوم والتكاليف المرتبطة بها.

وفيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، قال بقائي إن المضيق لم يُغلق بسبب خلافات بين إيران وسلطنة عُمان، وإنما نتيجة "العدوان العسكري" الأمريكي والإسرائيلي على إيران، على حد قوله.

وأضاف أن استخدام قواعد عسكرية على الشاطئ الجنوبي للخليج العربي لمهاجمة إيران أدى إلى الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن المفاوضات مع عُمان تهدف إلى الاتفاق على مسار ملاحي آمن عبر المضيق.

وأكد أن إعادة فتح المضيق مرتبطة، وفق الموقف الإيراني، بوقف الإجراءات الأمريكية ورفع الحصار البحري، إضافة إلى تعويض إيران عن الأضرار التي لحقت بها.

وقال بقائي إن إيران لا تزال تعتبر نفسها في حالة حرب، وإن استمرار الحصار البحري الأمريكي، وفق تفسير طهران، يمثل عملًا عدوانيًا، مستندًا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314.

اتفاقية أمنية إقليمية

وفيما يتعلق بالاتفاق الأمني بين باكستان وتركيا والسعودية، قال بقائي إن دول المنطقة أدركت، في ضوء تطورات العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، أن الأمن لا يمكن تحقيقه بالاعتماد على أطراف خارجية.

وأكد أن سياسة إيران تقوم على تشجيع دول المنطقة على التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة وتحقيق الأمن الإقليمي من دون الاعتماد على جهات خارجية.

وأضاف أن تطورات المنطقة منذ أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وما وصفه باستمرار "جرائم النظام الصهيوني" في الأراضي الفلسطينية، دفعت دولًا في المنطقة إلى اعتبار إسرائيل أكبر تهديد للاستقرار والأمن الإقليميين.

وقال بقائي إن إيران ترى أن الأمن في المنطقة "غير قابل للتجزئة"، وإن أي ترتيبات أمنية تستند إلى وقائع المنطقة وتحدد مصادر التهديد بصورة صحيحة يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار.

الاتفاق التركي الباكستاني

ورفض بقائي اعتبار الاتفاق بين تركيا وباكستان اتفاقًا يستهدف إيران، مشيرًا إلى العلاقات التاريخية والثقافية بين الشعوب الإيرانية والتركية والباكستانية.

وقال إن طهران تنظر إلى الاتفاق باعتباره مؤشرًا على سعي دول المنطقة إلى تطوير آليات أمنية تعتمد على قدراتها وإمكاناتها، بدلًا من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة أو أطراف أخرى من خارج المنطقة.

وأضاف أن إيران ما زالت تدعم آليات الأمن الإقليمي القائمة على التعاون بين دول المنطقة، وأن هذه المقترحات يمكن تحديثها في ضوء التطورات الأخيرة.

المواطنين الإيرانيين في الكويت

وفيما يتعلق بأربعة مواطنين إيرانيين عالقين في الكويت، قال بقائي إن طهران تواصل متابعة وضعهم، متهمًا الحكومة الكويتية برفض منحهم حق الوصول القنصلي.

وأضاف أن إيران تعتبر هذا الحق التزامًا قانونيًا ودوليًا، داعيًا السلطات الكويتية إلى إعادة النظر في موقفها والسماح بالوصول القنصلي إلى المواطنين الأربعة والعمل على إطلاق سراحهم.

وبشأن قرار الكويت إغلاق مدرسة إيرانية، وصف بقائي الخطوة بأنها "انتقام" من مجموعات وطلاب يستخدمون المدرسة، وقال إن المركز كان يعمل منذ سنوات من دون مشكلات، معتبرًا أن القرار "ذو دوافع سياسية".

وقال إن السفارة الإيرانية في الكويت تتابع القضية، معربًا عن أمل طهران في حلها في أقرب وقت.

المحكمة الجنائية الدولية

وفيما يتعلق بانسحاب تشاد وفنزويلا من المحكمة الجنائية الدولية، قال بقائي إنهما ليستا الدولتين الوحيدتين اللتين اتخذتا هذه الخطوة، معتبرًا أن انسحاب عدد من الدول يعكس، من وجهة نظره، خيبة أمل من أداء المحكمة.

واتهم بقائي الولايات المتحدة وحلفاءها بممارسة ضغوط على المحكمة بسبب ملاحقتها جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية تتهم إسرائيل بارتكابها في الأراضي الفلسطينية، وقال إن هذه الضغوط أدت إلى تزايد المخاوف من تطبيق "عدالة انتقائية".

وأضاف أن ما وصفه بتراجع دور المحكمة يمثل انتكاسة للجهود الدولية الرامية إلى مواجهة أخطر الجرائم، محملًا الولايات المتحدة والدول التي لم تعارض ما وصفه بالجرائم الإسرائيلية مسؤولية هذا الوضع.

اتفاقية بحر قزوين

ورفض بقائي الربط بين توقيت الإجراءات المتعلقة باتفاقية بحر قزوين والتطورات المرتبطة بالحرب.

وقال إن الوثيقة وُقعت عام 2018 وخضعت منذ ذلك الحين للمراجعة والنقاش داخل وزارة الخارجية ومؤسسات إيرانية أخرى، مؤكدًا أن قرارات طهران بشأن الوثائق والاتفاقيات الدولية تُتخذ بناءً على مصالح البلاد، وأوضح أن الاتفاقية تضم الدول الخمس المطلة على بحر قزوين، وأن دخولها حيز التنفيذ يتطلب انضمام الدول الخمس إليها.

وأشار إلى أن تحديد مصير الوثيقة أصبح من اختصاص مجلس الشورى الإسلامي بعد أن قررت الحكومة إحالتها إليه، مؤكدًا أن وزارة الخارجية تؤدي دورها في شرح الاتفاق والاستماع إلى آراء الخبراء.

مشاركة بيزشكيان في اجتماعات الأمم المتحدة

وبشأن احتمال توجه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال بقائي إنه لم يُتخذ قرار نهائي بهذا الشأن.

وأوضح أن إيران اعتادت المشاركة سنويًا في اجتماعات الجمعية العامة، التي وصفها بأنها أهم اجتماع سنوي للأمم المتحدة، مؤكدًا أن طهران تعتزم استغلال هذه المناسبة لعرض مواقفها.

وأضاف أن قرار المشاركة سيتوقف على الظروف والمتطلبات في ذلك الوقت، وأن مزيدًا من المعلومات سيُعلن خلال الأسابيع المقبلة.

اتفاق إيران وعُمان بشأن مضيق هرمز

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع سلطنة عُمان، أكد بقائي أن النقاشات لا تزال مستمرة وأن الطرفين توصلا إلى تفاهم بشأن خريطة حركة المرور في المضيق.

وقال إن بعض النقاط الفنية المتعلقة بالبيان المشترك لا تزال قيد المراجعة، لكنه وصف المفاوضات بأنها "سلسة وبناءة للغاية".

وأضاف أن الآليات التي يجري بحثها ستشمل مراقبة حركة السفن وضمان سلامة الملاحة، إلى جانب الإجراءات المتعلقة بالبيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجرائم.

وأشار إلى أن طهران لا تناقش في الوقت الحالي تفاصيل تحصيل رسوم المرور من السفن، موضحًا في الوقت نفسه أن تقديم الخدمات البحرية يستلزم عادة تحصيل الرسوم والتكاليف المرتبطة بها.

إيران لا تفاوض واشنطن

وفي ختام مؤتمره، قال بقائي إن المفاوضات التي تجريها وزارة الخارجية الإيرانية تخضع لإشراف المجلس الأعلى للأمن القومي، وإن إجراءاتها يتم توثيقها وفق الآليات المعتمدة.

وأكد مجددًا أن إيران "لا تتفاوض مع الولايات المتحدة" في الوقت الحالي، لكنه أشار إلى إمكانية تبادل الرسائل عبر وسطاء بشأن القضايا القائمة.

وقال إن الخطوة التالية ستعتمد على الظروف، مؤكدًا أن التركيز الإيراني في المرحلة الحالية ينصب على المفاوضات مع سلطنة عُمان لتحديد مسار الملاحة في مضيق هرمز.

تم نسخ الرابط