جدل في الجزائر بعد سحب الفلسفة من أقسام علمية في السنة النهائية
أثار قرار وزارة التربية الجزائرية إعادة ترتيب الجدول الزمني لمادة الفلسفة وسحبها من أغلب أقسام السنة الثالثة من التعليم الثانوي في الشعب العلمية، جدلًا بين تربويين وأساتذة، وسط دعوات إلى مراجعة طريقة تدريس المادة بدل تقليص حضورها في المناهج.
وجاء القرار ضمن مجموعة من الإصلاحات التي أقرتها الوزارة، من بينها تأخير تدريس اللغة الفرنسية من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، وإعادة ترتيب مواقيت تدريس بعض المواد، بينها اللغة العربية والفرنسية.
وأثار تقليص تدريس الفلسفة في أقسام السنة النهائية العلمية تحفظ عدد من المنتسبين إلى قطاع التربية، فيما رأى آخرون أن المادة تحتاج إلى تعديلات تتعلق بمناهجها وطريقة تدريسها.
مخاوف الطلاب
وقال المختص التربوي والاجتماعي عمار بلحسن إن الفلسفة تثير مخاوف لدى التلاميذ في مختلف المراحل الدراسية، خصوصًا لدى طلاب السنة النهائية الذين يستعدون لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا، التي تتضمن الفلسفة ضمن المواد الدراسية في بعض الشعب.
وأوضح بلحسن أن تخوف الطلاب من المادة لا يعود بالضرورة إلى صعوبتها، وإنما إلى تحولها إلى مادة تعتمد على الحفظ، إضافة إلى طريقة تعامل بعض الأساتذة معها.
وتساءل عن أسباب عدم حصول بعض التلاميذ المتفوقين، الذين يحققون علامات مرتفعة في مواد أخرى، على النتائج نفسها في الفلسفة، معتبرًا أن المشكلة ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة تدريس المادة وليس بأهميتها.
ودعا إلى مراجعة أساليب تدريس الفلسفة بحيث تصبح مادة تعتمد على التفكير والتحليل، وليس على نقل المعلومات وحفظها، مشددًا على أهمية تعميق تكوين الأساتذة في تقنيات تدريسها.
دعوات إلى دعم المادة
من جانبه، رفض أستاذ الفلسفة في التعليم الثانوي عيسى مولوج تقليص تدريس المادة، معتبرًا أن الفلسفة لا يمكن أن تكون حكرًا على الشعب الأدبية أو أن تستغني عنها الشعب العلمية.
وقال مولوج إن الفلسفة "أم العلوم"، وإن المطلوب هو دعم تدريسها وزيادة حجمها الساعي، وليس تقليصه، وأضاف أن ربط الفلسفة بالشعب الأدبية فقط يمثل تصورًا خاطئًا، موضحًا أن المادة تساعد على تنمية التفكير والمنطق، ولا تقتصر على الجانب الأدبي.
ودعا مولوج، الذي يمتلك 25 عامًا من الخبرة في تدريس الفلسفة، وزارة التربية إلى مراجعة القرار وفتح استشارة وطنية يشارك فيها التربويون والأساتذة ومختلف المنتسبين إلى قطاع التربية، قبل اعتماد تغييرات نهائية بشأن تدريس المادة.



