عبد العاطي: تنسيق مصري خليجي لخفض التصعيد مع إيران.. والتهجير «خط أحمر»
أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، اليوم السبت، وجود تنسيق كامل بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي للعمل على تهدئة التوترات مع إيران، مشددًا على توافق القاهرة ودول الخليج بشأن أولوية خفض التصعيد، والتمسك بالحوار والدبلوماسية لمنع انفجار الأوضاع في المنطقة.
وقال عبد العاطي، خلال لقاء مع قناة «الغد»، إن التهدئة تتطلب الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة تطال جميع دول المنطقة.
وأضاف: «هذا أمر منطقي إذا كنا نتحدث عن التهدئة والدبلوماسية وعن الحوار»، مشددًا على ضرورة وجود «خطوط للاتصال» والحفاظ على الحد الأدنى من التواصل، بهدف الحيلولة دون انفجار الأوضاع.
وتابع: «نحن ننسق تنسيقًا كاملًا مع الأشقاء في دول مجلس التعاون للعمل على التهدئة»، محذرًا من أن استمرار التصعيد لن يبقي على الأخضر واليابس، وأن «الكل خاسر في المنطقة».
مصر تدين الاعتداءات الإيرانية على الخليج
وأكد وزير الخارجية وقوف الرأي العام والقيادة والحكومة المصرية «قلبًا وقالبًا» إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، مدينًا الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي.
وقال عبد العاطي إن القاهرة لا يمكن أن تقبل «تحت أي ذريعة أو ظرف أو مبرر» الاعتداء على دول عربية شقيقة، مؤكدًا أن الدول الخليجية المستهدفة «لم ترتكب أي شيء ضد الطرف الآخر».
وأضاف: «بالتالي غير مسوغ وغير مبرر كل هذه الاعتداءات»، مشددًا على وجود «وحدة مصير ووحدة أهداف» تجمع مصر بدول الخليج.
وأشار إلى أن القاهرة تعمل كذلك على تحويل وثيقة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران من مجرد مبادئ إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، موضحًا أن تداعيات الحرب بين واشنطن وطهران لم تعد مقتصرة على طرفيها، وإنما باتت جميع دول العالم تتأثر بها.
سلاح الفصائل.. والانحساب الإسرائيلي من غزة
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكد عبد العاطي أن حصر وتجميع سلاح الفصائل الفلسطينية يجب أن يتم بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
وأوضح أن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة واستعدادًا كاملًا للتعامل مع هذا الملف، مشددًا على ضرورة التحرك لتمكين قوة الاستقرار الدولية من دخول قطاع غزة، إلى جانب تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، والممتدة حتى نهاية ديسمبر 2027.
وأدان وزير الخارجية الانتهاكات الإسرائيلية واستمرار استهداف المدنيين في قطاع غزة، رغم إعلان الفصائل الفلسطينية استعدادها لتسليم السلاح.
واعتبر أن الموقف الإسرائيلي بشأن سلاح الفصائل يمثل ذريعة للتملص من تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، مؤكدًا أن الجانب الأمريكي يتحمل مسؤولية العمل على إتمام المرحلة الثانية واستكمال الاستحقاقات المتبقية من المرحلة الأولى.
وكشف عبد العاطي عن استمرار الاتصالات المصرية مع المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف بشأن خطة السلام في غزة.
التهجير «خط أحمر».. وتحذير من ضم الضفة المحتلة
وشدد وزير الخارجية على أن مخطط تهجير الفلسطينيين يمثل «خطًا أحمر» بالنسبة إلى القاهرة، مؤكدًا أن مصر لن تسمح بحدوثه.
وقال عبد العاطي إنه «لا يوجد ما يسمى بالتهجير الطوعي»، مشددًا على أن أمن واستقرار المنطقة يرتبطان بصورة وثيقة بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية والتجاوب معها.
وحذر من التطورات الجارية في الضفة الغربية، معتبرًا أنها تمثل «ضمًا بالأمر الواقع»، وهو ما وصفه بأنه مسألة شديدة الخطورة.
وأوضح أن استمرار الضم من شأنه أن «ينهي ما تبقى من الأراضي الفلسطينية ويقوض فرص التوصل إلى سلام عادل».
لبنان.. أمل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل
وبشأن لبنان، أعرب عبد العاطي عن أمل القاهرة في رؤية انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وأشار إلى أن مصر تجري اتصالات مع الرئاسات اللبنانية الثلاث، مؤكدًا دعم القاهرة لكل ما يتوافق عليه اللبنانيون.
ولفت إلى أن المنطقة عانت كثيرًا من وجود كيانات موازية داخل عدد من الدول، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها.
سوريا والعراق.. دعم مصري للاستقرار
وفي الملف السوري، أكد وزير الخارجية المصري أن العلاقات بين القاهرة ودمشق طبيعية وتسير بصورة جيدة، مشددًا على دعم مصر «بكل قوة» لأمن سوريا واستقرارها.
وقال إن أمن واستقرار سوريا يمثلان «مصلحة مصرية عربية»، مؤكدًا أهمية الحفاظ على استقرار الدولة السورية.
وبشأن العراق، أكد عبد العاطي دعم مصر لجميع تحركات الحكومة العراقية الجديدة الرامية إلى بسط سيطرتها على كامل أراضي الدولة، بما يضمن أمن العراق واستقراره.
ليبيا.. تقسيم الدولة «خط أحمر»
وفي ما يتعلق بالملف الليبي، أكد وزير الخارجية المصري حرص القاهرة على توحيد مؤسسات الدولة الليبية، مشيرًا إلى أن ليبيا قطعت شوطًا كبيرًا على هذا المسار.
وشدد على أن تقسيم ليبيا يمثل «خطًا أحمر» بالنسبة إلى مصر، مؤكدًا أن القاهرة «لن تسمح به».
أمن إفريقيا جزء من الأمن القومي المصري
وفي الملف الإفريقي، شدد عبد العاطي على حرص مصر على تنسيق المواقف بما يضمن أمن واستقرار غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، في ظل الصراعات والتحديات التي تشهدها المنطقة.
وأكد أن أمن واستقرار القارة الإفريقية يمثلان أولوية مهمة بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى حرص القاهرة على تعزيز وتنمية علاقاتها مع الدول الإفريقية.
وأوضح أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن واستقرار المنطقتين العربية والإفريقية، ما يجعل القاهرة حريصة على مواصلة التحرك والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية المختلفة.



