قائد القيادة المركزية الأمريكية يغادر إسرائيل بعد زيارة استغرقت ساعات معدودة
غادر قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الفريق أول ركن براد كوبر، إسرائيل بعد زيارة استغرقت ساعات معدودة، جاءت بشكل مفاجئ وغير معلن مسبقًا، وسط حالة تأهب إسرائيلية تحسبًا لاحتمالات التصعيد مع إيران، وفي وقت تتحدث فيه واشنطن وطهران عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.
ووصل كوبر إلى إسرائيل بعد ظهر السبت، في زيارة أثارت تساؤلات واسعة داخل إسرائيل حول أهدافها، وما إذا كانت مرتبطة بالاستعداد لتصعيد أمريكي ضد إيران، أم بجهود التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، كان من المقرر أن يلتقي كوبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي وعددًا من كبار المسؤولين العسكريين، لإجراء تقييم للوضع الأمني على مختلف الجبهات.
وتزامنت الزيارة مع تصريحات وصفتها الهيئة بالتفاؤلية صدرت السبت عن الرئيس الإيراني ونائب الرئيس الأمريكي، بشأن احتمال الاقتراب من اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.
ورغم ذلك، أكدت هيئة البث أن القوات الأمريكية تواصل الحفاظ على حالة تأهب قصوى في الشرق الأوسط وإسرائيل، مشيرة إلى بقاء عشرات طائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي في إسرائيل، إلى جانب آلاف الجنود الأمريكيين الموجودين في المنطقة، والذين كان متوقعًا أن يلتقيهم كوبر خلال جولته.
إسرائيل تستعد للتحرك منفردة
وفي مؤشر على استمرار المخاوف من اتساع المواجهة، قالت القناة 13 الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال التحرك منفردًا ضد إيران، مؤكدة أن الاستعدادات لاحتمال تنفيذ عملية مستقلة مستمرة.
وكانت إسرائيل قد أعلنت خلال الأشهر الماضية إعداد بنك أهداف داخل إيران، تمهيدًا لاحتمال استهدافها، لكن المصادر الإسرائيلية أشارت في الأسابيع الأخيرة إلى أن تل أبيب قد تتحرك في حال تعرضها لهجوم إيراني، أو إذا طلبت منها الولايات المتحدة تنفيذ هجوم.
وأكد مسؤولون إسرائيليون استعداد بلادهم لضرب إيران بصورة مستقلة عن الولايات المتحدة إذا شنت طهران هجومًا مباشرًا على إسرائيل.
ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة، تتزايد داخل إسرائيل التقديرات التي ترى أن الحكومة قد تقدم على مهاجمة إيران حتى من دون مشاركة أمريكية مباشرة.
واشنطن تقود.. وإسرائيل تراقب
وفي السياق ذاته، تناولت صحيفة "يديعوت أحرونوت" سبب عدم مشاركة إسرائيل في الهجمات منذ بدء وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن غيابها لم يكن نتيجة قرار إسرائيلي منفرد، بل جاء بعد أن أوضحت الولايات المتحدة رغبتها في بقاء إسرائيل على الحياد طالما لم تنفذ إيران هجومًا مباشرًا عليها.
وبحسب الصحيفة، تشكلت نتيجة لذلك قاعدة جديدة مفادها أن الولايات المتحدة تقود الحملة، بينما تبقى إسرائيل في حالة تأهب، ولا تنضم إلى العمليات إلا إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذلك، أو إذا قدمت طهران سببًا مباشرًا للتدخل.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل راقبت المواجهات من بعيد، لكنها لم تخرج من حسابات إيران، إذ هددت طهران بمعاقبتها على أعمال نسبت إليها أو نُفذت في ساحات أخرى، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى التأهب تحسبًا لاحتمال امتداد المواجهة الأمريكية-الإيرانية إليها في أي لحظة.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل، التي لطالما اعتبرت التهديد الإيراني أحد أخطر التحديات لأمنها، وجدت نفسها في وضع غير مألوف: خارج نطاق الحملة العسكرية، لكنها في الوقت نفسه معرضة لخطر مباشر.
"ثلاث مشكلات رئيسية"
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن الدكتور أفيشاي بن ساسون غوردس، رئيس برنامج الأبحاث الأمريكية في معهد دراسات الأمن القومي والمحاضر الأول في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تل أبيب، قوله إن الوضع الحالي يضع إسرائيل أمام "ثلاث مشكلات رئيسية"، إلى جانب جانب إيجابي يمكن الاستفادة منه.
وأوضح أن المشكلة الأولى تتعلق بحرية التحرك العسكري، إذ تجد إسرائيل نفسها، في حال رصد تهديد خطير آخذ في الظهور لكنه غير وشيك، غير قادرة على التحرك بشكل مستقل، لأن خطواتها أصبحت مرتبطة برغبات الرئيس الأمريكي.
واعتبر أن ذلك يمثل تحديًا كبيرًا لعقيدة الأمن الإسرائيلية التي تشكلت بعد هجمات السابع من أكتوبر.
وأشار إلى أن أعداء إسرائيل على مختلف الجبهات يراقبون بدورهم مدى ارتباط حرية الحركة الإسرائيلية بالسياسة الأمريكية، الأمر الذي يدفعهم إلى اختبار إسرائيل بصورة أكثر حدة.
وقال إن خصوم إسرائيل ما زالوا يرون في الوقت الحالي أن تحديها بشكل مباشر ليس الخيار الأكثر حكمة، لكنه حذر من أن هذه التحديات قد تتزايد كلما زادت الاستثمارات الأمريكية في الحفاظ على الهدوء الناتج عن الترتيبات القائمة.
تراجع النفوذ الإسرائيلي في واشنطن
أما المشكلة الثانية، بحسب بن ساسون-غوردس، فتتعلق بمكانة إسرائيل الاستراتيجية ونفوذها داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن مكانة إسرائيل كانت تستند لفترة طويلة إلى الاعتقاد بأنها قادرة على التأثير في عملية صنع القرار داخل واشنطن، معتبرًا أن تصوير إسرائيل على أنها تتحدى المصالح الأمريكية، أو على الأقل تؤثر فيها، كان أقل ضررًا على صورتها الإقليمية ومكانتها في السياسة الأمريكية الداخلية.
لكن الوضع الحالي، بحسب تقديره، يضع إسرائيل في موقع مختلف، إذ أصبحت أقل نفوذًا في واشنطن، وفي الوقت ذاته يُنظر إليها باعتبارها عبئًا على الأمن القومي الأمريكي، وهو ما وصفه بأنه "مزيج سلبي للغاية".
ومع ذلك، أشار إلى جانب إيجابي محتمل يتمثل في أن الضغط الأمريكي يمكن أن يدفع القيادة الإسرائيلية إلى استخدام الأدوات الدبلوماسية إلى جانب القوة العسكرية لتحقيق أهدافها.
وقال إن السنوات الأخيرة شهدت حالات استخدم فيها مسؤولون إسرائيليون، بمن فيهم مسؤولون على أعلى المستويات، الضغط الأمريكي للتغلب على قيود التحالف واتخاذ خطوات تخدم المصالح الإسرائيلية، وربما لم تكن تلك الخطوات لتتحقق لولا هذا الضغط.
وأضاف أن وجود آلية ضغط تجبر إسرائيل على توسيع أدواتها لتشمل الدبلوماسية، إلى جانب القوة العسكرية، قد يمثل ميزة، حتى لو لم يكن هذا هو المسار الذي يفترض أن تعمل من خلاله العلاقة بين الحليفين نظريًا.
غزة على جدول مباحثات كوبر
وبالتوازي مع الملف الإيراني، سيكون قطاع غزة حاضرًا على جدول مباحثات قائد "سنتكوم" خلال اتصالاته مع المسؤولين الإسرائيليين.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن كوبر سيجري مباحثات بشأن غزة، في ظل الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي الخاصة بالقطاع.
وأشارت إلى أن "مجلس السلام" أعلن هذا الأسبوع إحراز تقدم في المحادثات مع حركة حماس، في وقت سيكون فيه مطلوبًا من المجلس الوزاري الأمني والسياسي الإسرائيلي "الكابينت" المصادقة على الصيغة الجديدة والجداول الزمنية المقترحة.
وتتضمن الصيغة، وفق هيئة البث، انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة، مقابل شروط من بينها نزع سلاح حماس ودخول حكومة تكنوقراط إلى القطاع.



