«رحل رجلٌ من زمن الصحابة».. حزن عميق بين الأزهريين لوفاة قمر الدعبوسي
حزن عميق خيم على الأوساط الأزهرية، اليوم، بعد إعلان وفاة الأستاذ قمر الدعبوسي، مدير العلاقات العامة بمجلة الأزهر الشريف، عن عمر ناهز 65 عاماً، إثر أزمة صحية مفاجئة، في رحيل أثار حالة من الحزن والمواساة بين زملائه ومحبيه.
ونعاه فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، وأكد أن الفقيد كان مثالاً للانتماء الصادق للأزهر، والإخلاص في العمل، وحسن المعاملة، وحرصه الدائم على أداء واجبه على الوجه الأكمل، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
كما نعى مجمع البحوث الإسلامية الفقيد، وتقدم الدكتور محمد الجندي، الأمين العام للمجمع، وجميع العاملين بالمجمع، بخالص العزاء إلى أسرة الفقيد وذويه وزملائه، مشيداً بمسيرته الحافلة بالعطاء والعمل في رحاب الأزهر الشريف.
وكتب الدكتور عبد المنعم فؤاد، نعياً مؤثراً قال فيه: "الأستاذ الفاضل المؤدب الخلوق، صاحب الوجه الباسم والكلمة الطيبة، قمر الدعبوسي، واحد من قامات مجلة الأزهر، يوقر العلماء ويحترم الجميع ويتفانى في عمله. قضى نحبه اليوم بعد عمر جاهد في الله فيه جهاداً كبيراً، ولا نملك إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم ارحمه برحمتك، واغفر له بمغفرتك، وتقبله في الصالحين، وأسكنه الفردوس الأعلى يا كريم، وأحسن لنا الختام أجمعين".
"قمر في سماء الأزهر"
وتحول الحساب الشخصي للراحل على فيسبوك إلى دفتر عزاء مفتوح، حيث توالت منشورات الزملاء والأصدقاء والمحبين، الذين أشادوا بخلقه وتفانيه في العمل.
وكتب الدكتور عباس شومان، عضو هيئة كبار العلماء، ناعياً: "رحم الله الأستاذ قمر الدعبوسي وجزاه الله خيراً على جهوده المخلصة في مجلة الأزهر خلال السنوات الماضية، وقد كان يحظى لأدبه وخلقه بمحبة الجميع".
من جانبه، وصفه الكاتب أحمد سليمان في نعيه المؤثر بـ"رجل من زمن الصحابة"، وقال: "رحل عنا اليوم رجل أشعر أن الكلمات تعجز عن رثائه، وأن الحروف تضيق عن حمل ما في القلب من حزن وألم؛ رحل الدكتور قمر الدعبوسي، ذلك الرجل الذي كان في حضوره يداً للعون، ونفساً للسعادة، وقلباً يتسع للجميع. لقد تعلمت منه الكثير، وأخذ بيدي إلى باب من أبواب العلم كنت أجهله طوال حياتي".
وأضاف: "كان معلمًا يفتح الأبواب، لا يلقي المعلومات؛ ويوقظ العقل، لا يملأ الذاكرة؛ ويزرع في النفس شغف السؤال، ولذة البحث، وجمال الفهم".
"غاب القمر.. لكن ضوءه باقٍ"
وكتب الباحث محمود عبد العال: "إلى رحمة الله الواسعة، أيها الحبيب العزيز الصافي النقي سيدي قمر الدعبوسي، لقد أكرمتني بمحبتك، وغمرتني بعطفك واحترامك، وكنت إنساناً استثنائياً عزَّ نِدُّه ونظيره. الناس يموتون، والأزهار تذبل، والأقمار تأفل، وإنا لنرجو الله أن يسطع نورك في جنة عرضها السماوات والأرض".
وكتب الباحث إبراهيم عافية، الذي لم يلتقِ الراحل قط، لكنه أحبه بمحبة أهل الفضل له: "ما أعجب القلوب الصافية! إنها لا تحتاج دائمًا إلى اللقاء كي تتعارف، ولا إلى طول الصحبة كي تتآلف؛ فقد يكون بين الرجل والرجل من المودة ما لا تصنعه السنين. لعل هذه من أجمل صور الحياة أن يترك الإنسان وراءه محبةً في قلوب الصالحين والعلماء وأهل الوفاء؛ فذلك أثر لا تكتبه الأقلام وحدها، ولا تحفظه الأوراق، وإنما تحفظه القلوب".
وداع القمر
واختتم الناعون نعيهم بالدعاء للفقيد، مؤكدين أنه غاب عن أعينهم لكنه لن يغيب عن قلوبهم، وأن ذكراه الطيبة ستظل شاهدة على رجل كان قمراً في سماء العلم، وعلماً من أعلام الأزهر الشريف.
وكتب الدكتور أحمد أمين: "ببالغ الحزن والرضى بقضاء الله أنعي أخي وصديقي وزميلي فضيلة الدكتور قمر الدعبوسي، كان محباً وفيّاً للعلم والعلماء، ولم نر منه إلا الخير، طيب الله ثراه وأسكنه الله الفردوس الأعلى من الجنة".



