وزير الآثار الأسبق عن لعنة الفراعنة: 250 بعثة دون حوادث غامضة
حسم الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، آثار الجدل المثار على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن "وادي الملوك الثاني" و"لعنة الفراعنة"، مؤكدا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي دليل علمي، وأن ما يتم تداوله مجرد روايات غير موثقة تخالف الحقائق الأثرية التي توصل إليها الباحثون والمتخصصون.
لا يوجد وادي ملك ثانٍ
رفض «الخبير»، خلال لقاء إعلامي، ما يتم تداوله بشأن وجود "وادي ملوك ثان" تخفيه الدولة المصرية، مؤكدا أن هذه الرواية لا أساس لها من الصحة.
وأوضح أن وادي الملوك هو منطقة أثرية معروفة في محافظة الأقصر، تضم المقابر الملكية الخاصة بعصر الدولة الحديثة، وتمثل التطور الطبيعي للمقابر الملكية التي بدأت بالأهرامات في الدولة القديمة، ثم تطورت إلى المقابر المنحوتة في الصخور.
وأضاف أن من يدعي وجود واد آخر عليه أن يقدم دليله العلمي، متسائلا: "إذا كان موجودا بالفعل، فأين هو؟ وكيف يمكن أن يعرفه علماء الآثار جميعا ويخفوه؟".
وأكد أن فكرة "المسكوت عنه" لا تستند إلى أي دليل علمي، وأنها مجرد ادعاءات يتم تداولها دون سند.
العلم يؤخذ من أصحاب المدارس العلمية
وشدد الخبير على ضرورة الرجوع إلى أهل الاختصاص عند سماع أي معلومة تتعلق بالآثار، موضحا أن المتخصص يقضي سنوات طويلة في الدراسة الجامعية، ثم الماجستير والدكتوراه، ويشارك في الأبحاث العلمية، قبل أن يصبح مؤهلا للحديث في هذا المجال.
وأضاف أن أي معلومة يجب مقارنتها بما يقوله المتخصصون، فإذا اتفقوا عليها كانت صحيحة، أما إذا خالفت ما استقر عليه البحث العلمي، فيجب الأخذ برأي أصحاب التخصص.
لعنة الفراعنة.. حقيقة أم خرافة؟
وحول ما يعرف ب"لعنة الفراعنة"، أوضح الخبير أن المصري القديم بالفعل كان يكتب تعاويذ على بعض المقابر، لكنها كانت جزءا من معتقداته الدينية، وليست دليلا على وجود قوة خارقة تصيب كل من يقترب من المقابر.
وأشار إلى أن مصر شهدت اكتشاف آلاف المقابر والمومياوات، ولو كانت اللعنة حقيقة لأصابت جميع العاملين في هذا المجال.
وأضاف أنه يشرف بنفسه على بعثتين أثريتين تابعتين لجامعة عين شمس، وعمل مديرا لمتحف، وتعامل مع المومياوات والقطع الأثرية طوال سنوات عمله، مؤكدا أنه لم يتعرض لأي حادث يمكن ربطه بما يسمى "لعنة الفراعنة"، وكذلك لم يحدث ذلك مع أساتذته أو أعضاء فرق العمل.
250 بعثة أثرية تعمل في مصر دون حوادث غامضة
وأكد أن المجلس الأعلى للآثار يشرف على نحو 50 بعثة أثرية تعمل في مختلف أنحاء مصر، وتحقق اكتشافات أثرية بصورة مستمرة، دون تسجيل أي وقائع تدعم فكرة وجود لعنة تصيب العاملين في التنقيب.
وأوضح أن بعض المقابر تضم بالفعل نصوصا تحمل تعاويذ أو تحذيرات، ومن بينها نص يقول إن من يعتدي على القبر قد يموت بلدغة ثعبان أو عقرب أو بعضة فرس النهر، إلا أن هذه العبارات كانت جزءا من المعتقدات الدينية للمصري القديم وليست دليلا على وقوع أحداث خارقة للطبيعة.
وختم حديثه مؤكدا أن هذه النصوص تمت قراءتها ودراستها من قبل علماء الآثار أنفسهم أثناء دخولهم المقابر، وهو ما ينفي عمليا صحة الادعاءات المتداولة بشأن "لعنة الفراعنة".



