وزير الآثار الأسبق: القراءة حق للجميع.. لكن الحديث العلمي يجب لأهل التخصص
أكد الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، أن القراءة والاطلاع حق أصيل لكل إنسان، مشددا على أن التعلم وإبداء الرأي أمران مكفولان للجميع، إلا أن تقديم المعلومات العلمية على أنها حقائق لا يجوز إلا للمتخصصين في مجالاتهم.
القراءة حق.. والحديث العلمي مسؤولية
وأوضح أن أي شخص من حقه أن يقرأ في الطب أو الهندسة أو الآثار أو غيرها من العلوم، لكن لا يجوز له أن يتحدث باعتباره متخصصا أو خبيرا في مجال لم يدرسه أكاديميا.
وأشار "الدماطي" إلى أنه رغم كونه أستاذا للآثار، فإنه خلال دراسته تلقى علوما مرتبطة بالهندسة والجغرافيا، مثل عمارة الهرم والجغرافيا الأثرية، إلا أن ذلك لا يمنحه الحق في الحديث باعتباره مهندسا أو أستاذا للجغرافيا، مؤكدا أن الأمر ذاته ينطبق على الطب، فكون الإنسان مريضا لا يجعله طبيبا أو خبيرا في علاج الأمراض.
وأضاف أن مواثيق العمل الإعلامي تؤكد ضرورة أن يتحدث كل شخص في حدود تخصصه، لأن الإفتاء في غير التخصص يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة وتضليل الجمهور.
الفرق بين الباحث والمحب للآثار
وتطرق إلى الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم باحثين في علم المصريات رغم أنهم لم يمارسوا العمل الأثري أو الدراسة الأكاديمية المتخصصة، موضحا أن هؤلاء يمكن وصفهم بأنهم قراء أو محبون للحضارة المصرية، لكن لا يجوز إطلاق صفة "باحث" عليهم.
وقال إن الباحث هو المتخصص الذي يعمل علميا في المجال، سواء من خلال التدريس الأكاديمي أو البحث العلمي، حتى وإن لم يشارك بنفسه في أعمال التنقيب.
وأشار إلى أن دراسة علم المصريات لا تقتصر على معرفة الحضارة المصرية فقط، وإنما تشمل أيضا تعلم اللغة المصرية القديمة، وهو ما يمكن المتخصص من قراءة النصوص المصاحبة للمناظر الأثرية وفهمها بصورة صحيحة.
قراءة خاطئة للنقوش تخلق معلومات مضللة
وأوضح أن كثيرا من المهتمين بالآثار ينظرون إلى المناظر الموجودة داخل المعابد ويفسرونها وفق تصوراتهم الشخصية دون قراءة النصوص المصاحبة لها.
وضرب مثالا بما يثار حول ما يعرف ب"مصباح دندرة"، حيث يروج البعض إلى أن المصري القديم عرف الكهرباء اعتمادا على شكل أحد المناظر في معبد دندرة، بينما يؤكد المتخصصون أن هذا المنظر يتناول قصة الخلق في العقيدة المصرية القديمة، وأن النصوص المرافقة تشرح ذلك بوضوح.
وأضاف أن المشكلة تكمن في أن بعض محبي الآثار يقدمون أنفسهم باعتبارهم علماء أو باحثين، وهو ما يؤدي إلى تداول تفسيرات غير صحيحة.
المعلومات الخاطئة أخطر ما يقدمه غير المتخصصين
وأكد أن أخطر ما يترتب على الحديث في غير التخصص هو تصدير معلومات خاطئة للجمهور، مثل الادعاء بأن الأهرامات بنيت لتوليد الطاقة وليس كمقابر ملكية.
وأشار إلى أن جميع الدراسات والكتب العلمية المتخصصة التي تناولت الأهرامات لم تطرح مثل هذه الادعاءات، مؤكدا أن المرجع الحقيقي هو الدراسات الأكاديمية وليس الآراء الشخصية.



