عاجل

الأزهر يحسم الجدل: غياب مخطوطة صحيح البخاري لا يقدح في صحته ثبوتاً ودقته

دكتور أيمن الحجار
دكتور أيمن الحجار

نشر الأزهر الشريف، عبر حسابه الرسمي بفيسبوك، مقطع فيديو للدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء، بعنوان «أين النسخة الأصلية من صحيح الإمام البخاري التي كُتبت بخط يده؟»، رد فيه على إحدى الشبهات المتداولة بشأن عدم وجود النسخة الأصلية من «صحيح الإمام البخاري» بخط مؤلفه.

وأكد الحجار أن هذه الشبهة لا تقوم على أساس علمي، موضحًا أن عدم بقاء النسخة التي كتبها الإمام البخاري بيده لا يعني التشكيك في نسبة الكتاب إليه.

«مكانة الصحيح لم يصنعها البخاري لنفسه»

استهل الباحث حديثه بالتأكيد على أن «صحيح الإمام البخاري» لم يكتسب مكانته بقرار من مؤلفه، وإنما بمنهجه العلمي الدقيق، ثم بإقرار كبار علماء عصره.

وقال: «هذه المكانة لصحيح الإمام البخاري لم يخلعها البخاري على نفسه ولا على كتابه، بل عرض كتابه على العلماء في عصره، فأقروا له بالإمامة والتقدم في منهجيته في انتقاء الأحاديث الصحيحة، وهو ما أجمع عليه العلماء على مر العصور.»

أصل الشبهة.. مستشرق إنجليزي عام 1936

وأوضح الحجار أن السؤال المتداول: «أين ذهبت النسخة الأصلية لصحيح البخاري؟» ليس جديدًا، وإنما طرحه المستشرق الإنجليزي ألفونس مانجانا في دراسة نشرها بجامعة كامبريدج عام 1936، وهي الواقعة التي أشار إليها الدكتور فؤاد سزكين في كتابه «تاريخ التراث العربي».

وأضاف أن مانجانا اعتمد على قطعة مخطوطة من صحيح البخاري برواية أبي زيد المروزي، لكنه أخطأ في فهم عبارة «أخبرنا البخاري»، فاعتقد أن الكتاب من تأليف أحد تلاميذ الإمام البخاري.

وقال الباحث: «هذا الفهم خطأ، ويدل على عدم فهم طبيعة التأليف والرواية في ذلك العصر، لأن هذه العبارة هي من كلام الراوي عن الإمام البخاري، وليست دليلًا على أن المؤلف شخص آخر.»

كيف انتقل صحيح البخاري عبر الأجيال؟

أكد الباحث أن المصادر التاريخية تثبت أن الإمام البخاري ألّف كتابه خلال 16 عامًا، وراجعه أكثر من مرة، ثم عرضه على كبار علماء عصره، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل، والإمام علي بن المديني، والإمام يحيى بن معين، الذين استحسنوه وأقروا ما فيه.

وأوضح أن أصل الكتاب انتقل إلى تلميذه محمد بن يوسف الفربري، ثم تناقلته أجيال من العلماء بالرواية والنسخ الدقيقة، حتى خرجت عنه نسخ اشتهرت في التراث الإسلامي، مثل نسخة أبي زيد المروزي، وأبي علي بن السكن، وأبي الهيثم الكشميهني، وأبي محمد السرخسي، وأبي إسحاق المستملي.

وقال: «لم تكن هناك فجوة بين الإمام البخاري وتلاميذه، ولا بين الفربري ومن جاء بعده، بل ظل الأصل يتناقل بين العلماء بعناية شديدة.»

النسخة اليونينية.. مراجعة 11 مرة

وأشار الحجار إلى أن من أبرز النسخ التي وصلت إلى العلماء النسخة اليونينية، والتي وصفها بأنها من أدق نسخ صحيح البخاري.

وأضاف: «الإمام اليونيني قابل نسخته وراجعها مع طلابه إحدى عشرة مرة، ولذلك اعتمدت عليها الطبعة السلطانية التي تعد من أدق طبعات صحيح الإمام البخاري.»

ليس المخطوط وحده.. الشروح حفظت نص الكتاب

ولفت الباحث إلى أن نص «صحيح البخاري» لم يُحفظ بالمخطوطات وحدها، بل حفظته أيضًا كتب المستخرجات وشروح الصحيح التي نقلت ألفاظه كاملة، مثل «أعلام الحديث» للخطابي، و«فتح الباري» للحافظ ابن حجر، وشرح القسطلاني، وغيرها.

وقال: «كل هذه الشروح احتفظت لنا بنص صحيح البخاري داخلها كلمة كلمة.»

لماذا اختفت النسخة التي كتبها البخاري بيده؟

أرجع الحجار اختفاء النسخة الأصلية إلى العوامل الطبيعية التي تؤدي إلى تلف الورق مع مرور القرون، مؤكدًا أن هذا أمر معروف في تاريخ المخطوطات.

وأضاف: «العوامل البيئية لا تسمح ببقاء الورق كل هذه المدة، ولذلك كان العلماء ينسخون الكتب ويقابلونها على الأصول حتى تكون كالأصل تمامًا.»

الرواية الشفهية كانت جزءًا من حفظ الكتب

وأشار الباحث إلى أن حفظ الكتب لم يكن يعتمد على النسخ المكتوبة فقط، بل كان كثير من طلاب العلم يحفظون المؤلفات كاملة عن ظهر قلب.

وقال: «كان الشخص نفسه يصبح نسخة من الكتاب، وهذه ظاهرة معروفة في علوم الحديث وغيرها.»

كما لفت إلى أن عددًا من الكتب الإسلامية الشهيرة أملاها أصحابها على تلاميذهم، ولم يكتبوها بأيديهم، ومع ذلك لم يشكك أحد في نسبتها إلى مؤلفيها.

هل يشكك غياب النسخة الأصلية في أي كتاب؟

واختتم الحجار حديثه بالتأكيد على أن اشتراط وجود النسخة الأصلية بخط المؤلف لإثبات نسبة أي كتاب يؤدي إلى التشكيك في معظم التراث الإنساني.

وقال: «إذا أخذنا بهذا المنطق، فسوف نشكك في كتاب سيبويه، والبيان والتبيين للجاحظ، وكتب أرسطو وأفلاطون وابن سينا والفارابي وابن الهيثم، لأن النسخ الأصلية بخط مؤلفيها ليست بين أيدينا.»

وأكد أن «صحيح الإمام البخاري ثابت النسبة إلى مؤلفه، وتلقاه العلماء بالقبول، وتداولوه قراءةً وحفظًا ونسخًا ومراجعةً عبر القرون، وأن إثارة هذه الشبهة لا تقوم على منهج علمي صحيح، وإنما تؤدي إلى التشكيك في التراث الإنساني كله.»

إذا كان الخبر مخصصًا للنشر الإلكتروني، فمن الأفضل أيضًا إضافة بوكس معلومات بعنوان: "5 حقائق عن النسخة الأصلية لصحيح البخاري"، لأنه يزيد من زمن القراءة ويمنح المادة فرصة أفضل للانتشار على محركات البحث ووسائل التواصل.

تم نسخ الرابط