جيش العسرة شاهدًا.. الأزهر يوضح كيف تصنع الصدقة استقرار المجتمعات
أكد المشاركون في الملتقى الفقهي الأسبوعي بالجامع الأزهر، الذي عُقد تحت عنوان «الصدقة وأثرها في استقرار المجتمعات.. رؤية فقهية»، أن الصدقة في الإسلام لا تُعد مجرد عبادة مالية، وإنما تمثل منظومة متكاملة لترسيخ قيم الرحمة والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتقوية الروابط الإنسانية.
وأوضح الدكتور محمود عبد الجواد، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، أن التاريخ الإسلامي يقدم نماذج عملية تؤكد أثر البذل والعطاء في حماية المجتمع وقت الأزمات، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ عند تجهيز جيش العسرة، عندما دعا المسلمين إلى الإنفاق في ظل قلة الموارد، فاستجاب الصحابة، وكان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه من أبرز المتصدقين، حتى قال فيه النبي ﷺ: «ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم».
المبادرة إلي فعل الخير
وأضاف أن هذا الموقف يجسد قيمة المبادرة إلى فعل الخير، ويؤكد أن قوة المجتمعات ترتبط بمدى استعداد أفرادها لمساندة بعضهم بعضًا، خاصة في الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن الإسلام لم يجعل الصدقة مرتبطة بمناسبات أو أوقات محددة، بل جعلها وسيلة دائمة لتحقيق التوازن الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية قررت للفقراء حقوقًا معلومة في أموال الأغنياء، وأن من كمال الإيمان شعور الإنسان بمسؤوليته تجاه غيره، مؤكدًا أن التقصير في أداء هذه الحقوق يؤدي إلى اتساع الفجوات الاجتماعية، وهو ما يتعارض مع مقاصد الإسلام القائمة على الرحمة والتراحم.
وبين أن التشريع الإسلامي راعى استمرارية العطاء من خلال تنوع أوقات إخراج الزكوات والصدقات، سواء في الزروع أو الأنعام وغيرها، بما يضمن استمرار وصول الخير إلى المحتاجين على مدار العام، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة الإنفاق المستمر وعدم انتظار وقوع الأزمات حتى يبدأ الناس في مساعدة المحتاجين، لأن حاجاتهم لا تتوقف، ولأن الصدقة تمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والتكافل.





