عباس شومان: التجديد المنضبط أحد أهم أسلحة مواجهة الغلو والانحراف الفكري
واصلت أكاديمية الأزهر العالمية، بالتنسيق مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، فعاليات دورة «تفكيك الفكر المتطرف» المخصصة لتأهيل عدد من الأئمة والدعاة من دولة ليبيا، وذلك في إطار جهودها لنشر المنهج الأزهري الوسطي، وتعزيز الوعي الفكري، وبناء قدرات الدعاة على مواجهة الأفكار المنحرفة.
وشهدت فعاليات الدورة محاضرة بعنوان «ملامح التجديد في الفكر الديني»، ألقاها الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، تناول خلالها مفهوم التجديد في الفكر الديني، وضوابطه الشرعية، ودوره في مواكبة مستجدات العصر دون المساس بثوابت الشريعة الإسلامية.
وأكد الدكتور عباس شومان أن التجديد في الإسلام لا يعني تغيير أصول الدين أو أحكامه القطعية، وإنما يتمثل في إحياء ما اندرس من معالمه، وتنزيل النصوص الشرعية على الوقائع المتجددة بصورة صحيحة، مع فهم مقاصد الشريعة في ضوء متغيرات الزمان والمكان، بما يحفظ ثوابت الدين ويحقق مصالح الناس.
وأوضح أن الفكر المتطرف ينشأ في كثير من الأحيان نتيجة الفهم الخاطئ للنصوص الشرعية، أو تجزئة الأحكام، أو إغفال مقاصد الشريعة وسياقاتها، مشددًا على أن التجديد المنضبط بالكتاب والسنة وفهم العلماء الراسخين يمثل أحد أهم السبل لتصحيح المفاهيم، ومواجهة الغلو والانحراف الفكري.
واستعرض الأمين العام لهيئة كبار العلماء أبرز ملامح التجديد الفكري، وفي مقدمتها الجمع بين الأصالة والمعاصرة، والاعتدال في الفهم، والقدرة على استيعاب قضايا الواقع، والوعي بالتحديات الفكرية المعاصرة، إلى جانب تقديم خطاب ديني رصين يجمع بين التأصيل الشرعي وحسن مخاطبة الناس.
بناء الوعي الصحيح ومواجهة الأفكار المتشددة
وأشار إلى أن الخطاب الديني المتوازن يسهم في ترسيخ قيم الوسطية والتعايش والسلم المجتمعي، ويعزز من دور الدعاة في بناء الوعي الصحيح ومواجهة الأفكار المتشددة، بما يحقق رسالة الأزهر الشريف في نشر الفكر المعتدل داخل مصر وخارجها.
وتأتي الدورة ضمن سلسلة من البرامج التدريبية التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية بالتعاون مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، بهدف إعداد كوادر دعوية مؤهلة تمتلك أدوات الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وقادرة على مواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعلم، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح في المجتمعات.




