عاجل

أمين البحوث الإسلامية يوجه 8 رسائل للعالم: الإسلام بريء من التطرف والكراهية

امين مجمع البحوث
امين مجمع البحوث

شارك الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لمكافحة التمييز ضد الإسلام والمسلمين، الذي تستضيفه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يومي 3 و4 أغسطس 2026، تحت شعار: «المجتمعات المسلمة في الغرب ودورها في مجابهة الإسلاموفوبيا»، بحضور عدد من كبار الشخصيات الدينية والدبلوماسية والفكرية من مختلف دول العالم.

وأكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في كلمته، أن المؤتمر يناقش قضية ترتبط بضمير الإنسانية ومستقبل العلاقات بين الشعوب، في ظل الحاجة إلى خطاب رشيد يعزز قيم الحوار ويواجه موجات التعصب والكراهية، مشيرًا إلى أن العالم يقف أمام مسؤولية تاريخية تتعلق بدور المؤسسات الدينية في ترسيخ الخطاب المعتدل تحت قبة التسامح.

وأوضح أن هذا المنهج تجسده جهود الأزهر الشريف بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والتي تمثل مشروعًا فكريًا وإنسانيًا متكاملًا أعاد ضبط بوصلة الخطاب الديني، وربط بين أصالة النص ووعي الواقع، وأرسى منهجًا وسطيًا يحفظ الدين ويصون الإنسان، مؤكدًا أن الوسطية هي جوهر الإسلام وروحه الجامعة التي تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحفظ للإنسان كرامته، وتفتح أبواب الحوار والتعاون بين الجميع.

وأشار إلى أن الأزهر الشريف سخر إمكاناته العلمية والدعوية والتعليمية لنشر منهجه الوسطي داخل مصر وخارجها، والعمل على مواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم المغلوطة، من خلال منظومة مؤسسية تضم هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف، الذي يرصد الخطابات المتشددة بعدة لغات، ويقدم دراسات وتحليلات علمية تسهم في تفنيد مزاعم الجماعات المتطرفة وكشف تناقضاتها الفكرية.

وأكد أن الخطاب المعتدل الصادر عن الأزهر أصبح أحد أهم أدوات حماية المجتمعات من التطرف والعنف، لأنه يقوم على احترام الإنسان وصيانة كرامته، ولا يدعو إلى إلغاء الهويات أو طمس الخصوصيات الدينية والثقافية، وإنما يؤكد أن احترام عقائد الآخرين وإدارة الاختلاف بروح الاعتدال والتسامح يمثلان الأساس الحقيقي لبناء مجتمعات مستقرة ومتعايشة.

وأضاف أن مفهوم التسامح في الرؤية الإسلامية يمثل منهجًا ربانيًا يقود البشرية إلى حياة يسودها الإخاء والتعاون، ويجنبها الصراعات القائمة على الأهواء والنزعات العدوانية، مؤكدًا أن ما يشهده العالم من اضطرابات يجعل الحاجة إلى ترسيخ ثقافة التسامح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، باعتبارها الطريق الحقيقي إلى الأمن والاستقرار.

وشدد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية على أن الأزهر بقيادة الإمام الأكبر يؤمن بأن الخطاب المعتدل لم يعد خيارًا فكريًا، بل ضرورة إنسانية تفرضها طبيعة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأن المستقبل لا يمكن أن يبنى على التعصب أو التشدد، وإنما على الكرامة الإنسانية والإنصات المتبادل والحوار الهادئ.

وأوضح أن التطرف والعنصرية وخطابات الكراهية ليست نتاجًا للدين، وإنما أمراض حضارية تنشأ عندما تتغلب المصالح المادية على القيم الأخلاقية، مؤكدًا أن الأزهر يواصل أداء رسالته في بناء الإنسان وترسيخ قيم السلام والتعايش وخدمة الأوطان والإنسانية.

وأكد أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة القضايا العادلة التي تستوجب مراجعة الضمير الإنساني، مشيرًا إلى أنها تشكل حاجزًا أمام صدق الخطاب العالمي حول حماية حقوق الإنسان وكرامته، داعيًا إلى الانتصار لقيم العدالة والإنصاف، وترسيخ موقف إنساني يقوم على احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق بعيدًا عن ازدواجية المعايير.

واستعرض الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية عددًا من المبادرات التي أطلقها الأزهر لترجمة قيم التسامح إلى واقع عملي، وفي مقدمتها «بيت العائلة المصرية»، الذي يمثل نموذجًا وطنيًا في تعزيز الوحدة الوطنية، إلى جانب دعوات الأزهر المتواصلة إلى حوار الشرق والغرب، والمؤتمرات واللقاءات الدولية التي تجمع مختلف الثقافات والأديان على أرضية القيم الإنسانية المشتركة.

وفي ختام كلمته، وجّه الدكتور محمد الجندي ثماني رسائل استقاها الأزهر الشريف من القرآن الكريم والسنة النبوية، أكد خلالها أن الإسلام دين رحمة لا دين غلو وتطرف، وأن النبي ﷺ بُعث رحمة للعالمين، وأن الإسلام يرفع راية الوسطية وينهى عن الإفراط والتفريط، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «هلك المتنطعون»، مؤكدًا أن الإسلام يبدأ بتحية اسمها السلام، وكتابه يبدأ بـ«بسم الله الرحمن الرحيم»، وأن القرآن الكريم يرفض العدوان، وأن التطرف ليس مذهبًا إسلاميًا، بل انحراف عن نهج الإسلام، مهما تستر أصحابه بزي الدين، مشددًا على أن الأزهر الشريف كان ولا يزال، على مدى أكثر من ألف عام، حائط الصد الأول في مواجهة الغلو والتكفير، ومرجعية الاعتدال التي حمل علماؤها رسالة الإسلام إلى العالم بالعلم والرحمة.

تم نسخ الرابط