عاجل

بعد زلزال 3 أغسطس.. عزة عبدالله: مصر تتأثر بأربعة أحزمة زلزالية لكنها ليست خطرة

الدكتورة عزة عبدالله
الدكتورة عزة عبدالله

أكدت الدكتورة عزة عبدالله، أستاذ الجغرافية الطبيعية بكلية الآداب بجامعة بنها، أن الزلزال الذي شهدته مصر فجر اليوم الإثنين، وبلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر، يعد من الزلازل متوسطة القوة، مشيرة إلى أن شعور ملايين المواطنين به في عدد من المحافظات أمر طبيعي، ويرتبط بطبيعة موقع مصر الجيولوجي وامتداد تأثير الموجات الزلزالية، ولا يعني بالضرورة أن البلاد تقع ضمن المناطق ذات الخطورة الزلزالية المرتفعة.

عزة عبدالله: مصر تعد من الدول ذات النشاط الزلزالي الضعيف إلى المتوسط

وقالت عزة عبدالله إن مصر تعد من الدول ذات النشاط الزلزالي الضعيف إلى المتوسط، مقارنة بالدول الواقعة على حدود الصفائح التكتونية النشطة، إلا أنها تتأثر بحركتها نتيجة ارتباطها بعدد من الأحزمة الزلزالية الرئيسية، وهي: حزام خليج العقبة والبحر الميت، وحزام البحر الأحمر وخليج السويس، وحزام شرق البحر المتوسط، بالإضافة إلى النطاق الزلزالي المحلي بمنطقة دهشور وشمال الصعيد.

وأضافت عزة عبدالله أن التاريخ الزلزالي لمصر يؤكد تعرضها عبر العصور لعدد من الزلازل المؤثرة، من أبرزها زلزال عام 365 ميلادية، الذي وقع بشرق البحر المتوسط، وتسبب في موجات تسونامي وصلت إلى مدينة الإسكندرية، كما شهدت البلاد عدة زلازل خلال العصرين الفاطمي والمملوكي، كان أشهرها زلزال عام 1303، الذي ألحق أضرارا كبيرة بالقاهرة والإسكندرية وعدد من المنشآت التاريخية.

وأوضحت عزة عبدالله أن زلزال 12 أكتوبر 1992 يظل الأشهر في التاريخ الحديث، بعدما بلغت قوته 5.8 درجة على مقياس ريختر، وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين وانهيار عدد من المباني، لكنه، في المقابل، مثّل نقطة تحول مهمة دفعت الدولة إلى تطوير كود البناء المصري المقاوم للزلازل، وتعزيز منظومة الرصد الزلزالي، ورفع كفاءة الاستعداد لمواجهة مثل هذه الظواهر الطبيعية.

وأشارت عبدالله إلى أن مركز زلزال 3 أغسطس 2026 يقع على بعد نحو 38 كيلومترا من مدينة السويس، فيما تراوح عمقه بين 10 و26 كيلومترا، وفق التقديرات المختلفة، وهو ما أدى إلى شعور سكان القاهرة الكبرى ومدن القناة به، كما امتد تأثيره إلى بعض الدول المجاورة، مؤكدة أن المؤشرات الأولية لم تسجل وفيات أو خسائر كبيرة، واقتصرت الأضرار على بعض التلفيات المحدودة في مبانٍ قديمة.

وأرجعت الدكتورة عزة عبدالله محدودية تأثير الزلزال، مقارنة بزلزال عام 1992، إلى عدة عوامل، في مقدمتها العمق التكتوني لبؤرة الزلزال، والذي أسهم في تشتيت جزء كبير من الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى سطح الأرض، فضلا عن تطبيق كود البناء المقاوم للزلازل في المشروعات والمنشآت الحديثة، إلى جانب التطور الملحوظ في جودة الإنشاءات والبنية التحتية خلال العقود الأخيرة.

وشددت على أن ما حدث يؤكد أهمية الالتزام المستمر بالأكواد الهندسية ومعايير السلامة في تنفيذ المباني والمنشآت، باعتبارها خط الدفاع الأول للحد من آثار الزلازل، إلى جانب استمرار دعم وتطوير شبكات الرصد الزلزالي لمتابعة أي نشاط أرضي بصورة لحظية.

واختتمت أستاذ الجغرافية الطبيعية بكلية الآداب بجامعة بنها تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر لا تقع ضمن أكثر مناطق العالم نشاطا زلزاليا، وأن غالبية الهزات التي تتعرض لها تكون خفيفة إلى متوسطة الشدة، مؤكدة أن الشبكة القومية لرصد الزلازل تواصل متابعة حركة الصفائح التكتونية على مدار الساعة، بما يسهم في تحديث الأكواد الهندسية، ورفع جاهزية أجهزة الدولة لإدارة الأزمات والكوارث، وتعزيز إجراءات الوقاية والحماية للمواطنين.

تم نسخ الرابط