عاجل

كيف ينتصر الإنسان على نفسه؟.. أستاذ بجامعة الأزهر يجيب

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكد الدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا للتعامل مع النفس الإنسانية، يحقق لها الطمأنينة والاستقرار، ويرشدها إلى الطريق الذي يوازن بين احتياجاتها الروحية والنفسية والسلوكية.

وأوضح أن النفس البشرية ارتبطت بأطوار خلق الإنسان التي عرضها القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن مرحلة المضغة تمثل طورًا مهمًا في تكوين الإنسان وظهور النفس الإنسانية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.

أحوال النفس المختلفة

وأضاف أن القرآن الكريم تناول أحوال النفس المختلفة، فذكر النفس الأمارة بالسوء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾، وذكر النفس اللوامة في قوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾، كما تحدث عن النفس المطمئنة في قوله سبحانه: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ۝ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ۝ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾، مؤكدًا أن أخطر ما يواجه الإنسان هو نفسه إذا لم يحسن إدارتها وتهذيبها.


وأشار إلى أن علوم دراسة النفس متعددة ومتنوعة، لأن النفس الإنسانية عالم معقد يحتاج إلى فهم دقيق لطبيعتها وتحولاتها، موضحًا أن القرآن الكريم رسم منهجًا واضحًا للتعامل مع النفس ومساعدتها على تجاوز القلق والاضطرابات النفسية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

وذكر أن المنهج القرآني يرشد الإنسان إلى طريق الاستقامة والتخلص من الآفات والانحرافات النفسية، كما دعا إلى التدبر والتأمل في آيات القرآن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، مبينًا أن القرآن لم يغفل ما يصيب النفس من ضيق وألم، فوجه الإنسان إلى الصبر والذكر والعبادة، كما قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾، مؤكدًا أن التدبر في القرآن الكريم والعمل بتوجيهاته يمثل منهجًا لإصلاح النفس وتهذيبها، وتحقيق التوازن بين مطالب الإنسان الروحية والنفسية والسلوكية.

تم نسخ الرابط