النفط والقواعد العسكرية على قائمة الأهداف.. هل تسعى إيران للصدام مع السعودية؟
مع تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، رفعت إيران سقف تهديداتها ضد المملكة العربية السعودية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى الخليج والعراق واليمن والبحر الأحمر.
ووفقًا لما نشره موقع «Iran Wire»، وجهت طهران رسائل ردع مباشرة إلى دول المنطقة، مؤكدة أن أي مشاركة في استهداف البنية التحتية الإيرانية ستقابل برد عسكري واسع.
ونشرت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيرانية قائمة بأهداف محتملة للحرس الثوري، تصدرتها منشآت النفط السعودية، وعلى رأسها حقلا غوار وبقيق وخريص، باعتبارها أهدافًا رئيسية في حال تعرض إيران لأي هجوم.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن شخصيات مقربة من النظام أن "السعودية هي الهدف الأهم المحتمل"، فيما حذر قائد مقر خاتم الأنبياء العسكري من أن "حلفاء الولايات المتحدة سيحترقون في لهيب الحرب"، داعيًا الدول الإسلامية إلى إعادة النظر في تعاونها العسكري مع واشنطن.
تهديدات من العراق واليمن
وتأتي هذه التصريحات بينما تخوض الرياض وطهران مواجهة غير مباشرة عبر ساحتي العراق واليمن، حيث يسعى كل طرف إلى الحد من نفوذ الآخر، وسط تصاعد غير مسبوق في لغة التهديد.
وفي هذا السياق، قال علي أكبر رؤفي بور، رئيس مركز "موساف" للأبحاث، إن هجومًا بريًا من العراق شمالًا واليمن جنوبًا "سيؤدي إلى تدمير السعودية بالكامل"، معتبرًا أن اعتماد المملكة على قوتها الجوية لن يمنع شل قدراتها العسكرية إذا استُهدفت المطارات والقواعد الجوية منذ بداية أي مواجهة.
وأضاف أن باكستان لن تتمكن من تقديم دعم فعّال للسعودية لعدم وجود حدود برية مشتركة بين البلدين.
طهران: السعودية ستتحمل عواقب أي تحرك ضد إيران
وتؤكد طهران في تصريحات مسؤوليها أن أي دولة تشارك في عمليات عسكرية ضدها ستتحمل نتائج ذلك، فبعد عشرة أيام من اندلاع الحرب الثانية، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تبني مبدأ "العين بالعين"، مؤكدًا أن أي اعتداء سيقابل برد فوري ومتناسب، وأن أي عمل عدائي "لن يمر دون عقاب".
وتشير تقارير إلى أن الحرس الثوري والجيش الإيراني نفذا هجمات ضد مواقع سعودية خلال التصعيد الأخير، الأمر الذي أدى إلى زيادة التوتر بين البلدين.
استراتيجية لضرب صادرات النفط السعودية
وبحسب التقرير، تعمل إيران على رفع كلفة أي مواجهة عبر استهداف طرق تصدير النفط في المنطقة، فمن جهة، أغلقت طهران مضيق هرمز، بينما كثف الحوثيون عملياتهم في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معلنين إغلاق الممر أمام السفن السعودية، مع ورود تقارير عن استهداف سفن خلال الأيام الماضية.
وخلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي في الأول من أغسطس، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن أي عدوان أمريكي أو إسرائيلي، أو أي مشاركة أو دعم من دول المنطقة، سيقابل "برد حاسم ومتناسب من القوات المسلحة الإيرانية"، محملًا تلك الدول مسؤولية تبعات أي تصعيد.
تهديد باستهداف القواعد الأمريكية والخليج
كما أكد يعقوب رضا زاده، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن الرد الإيراني سيكون "أشد بعشر مرات"، مشيرًا إلى أن العمليات ستشمل جميع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى أهداف داخل الكويت والأردن والبحرين والإمارات وقطر والسعودية واليمن.
في المقابل، دعا قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني السعودية إلى وقف عملياتها في اليمن، مطالبًا المملكة باستخدام نفوذها في دعم الفلسطينيين بدلاً من الاستمرار في الحرب ضد الحوثيين، معتبرًا أن العالم الإسلامي ينتظر من الرياض دورًا مختلفًا بصفتها حامية الحرمين الشريفين.
وزادت التصريحات الإعلامية الإيرانية من حالة القلق، إذ كتب محمد مرندي، مستشار فريق التفاوض الإيراني، أن تصريحات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجعل من المحتمل أن تكون "آخر ليلة هادئة في السعودية وقطر والكويت والبحرين والإمارات وربما سلطنة عمان".
التوتر يتصاعد بعد ضربات العراق واليمن
ووفق التقرير، تصاعدت الأزمة بعد استهداف السعودية مطار صنعاء في 12 يوليو لمنع هبوط طائرة إيرانية تقل مستشارين من الحرس الثوري، قبل أن تشارك مع الولايات المتحدة في ضرب مواقع لوجستية وعسكرية تابعة لفصائل موالية لإيران في العراق، أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري.
وأكدت وزارة الدفاع السعودية عقب تلك العمليات أن المملكة "لا تسعى إلى التصعيد لكنها سترد على أي عدوان".
في المقابل، أعلنت بغداد حالة التأهب القصوى، محذرة من استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية.
إيران تراهن على الحوثيين والحشد الشعبي
وعقب الضربات، عقد وزير الدفاع السعودي اجتماعًا مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في البيت الأبيض، ورغم اعتبار اللقاء محاولة لاحتواء التوتر، رأى محللون مقربون من النظام الإيراني أنه مؤشر على تشكل تحالفات جديدة استعدادًا لأي مواجهة مقبلة.
وفي محاولة للضغط على الرياض، قال حسن عاملي، إمام جمعة أردبيل، إن السعودية قد تتعرض للشلل الاقتصادي والعسكري إذا تعرضت لهجمات متزامنة من الحوثيين في الجنوب والحشد الشعبي في الشمال، معتبرًا أن الولايات المتحدة لن تتمكن من حمايتها.
من جانبه، أكد عباس غودارزي، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، أن دخول الفصائل العراقية والحوثيين إلى الصراع غيّر ميزان القوى البحرية في المنطقة لصالح ما وصفه بـ"جبهة المقاومة"، معربًا عن ثقته في أن إيران ستكون صاحبة اليد العليا في مضيق هرمز.
عداء تاريخي يعود للواجهة
ويرى التقرير أن التصعيد الحالي يعكس استمرار العداء التاريخي بين الرياض وطهران، والذي بلغ ذروته عقب الاعتداء على السفارة السعودية في طهران عام 2016 وما تبعه من قطع للعلاقات الدبلوماسية لسنوات.
ونقل المحلل السياسي حمزة رحيم صفوي عن مسؤول إيراني قوله إن "خفض التصعيد مع السعودية ليس خيارًا حقيقيًا، فإما أن تكون المنطقة لنا أو لهم"، مشيرًا إلى أن هذا النهج سبق أن برر تصريحات المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بشأن احتمال اندلاع حرب إقليمية واستخدام القوة ضد السعودية.
الرياض بين الطموحات الاقتصادية والردع العسكري
ويخلص التقرير إلى أن السعودية تجد نفسها اليوم بين حماية مشاريعها الاقتصادية الكبرى ومواجهة تحديات أمنية متصاعدة، فبعد استهداف الحوثيين ناقلات النفط والمنشآت النفطية في جيزان وطرق تصدير الخام إلى البحر الأحمر، سارعت الرياض إلى تعزيز دفاعاتها الجوية، والاستثمار في تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة، إلى جانب تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات يضم 14 دولة، بينها مصر وتركيا وباكستان، لتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويشير التقرير إلى أن العلاقات بين الرياض وطهران انتقلت من مرحلة خفض التصعيد إلى مرحلة الردع المتبادل، حيث تسعى إيران إلى رفع تكلفة أي تحالف سعودي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تعمل السعودية على تعزيز تحالفاتها وتحديث قدراتها الدفاعية، في ظل مؤشرات متزايدة على أن المنطقة قد تتجه نحو مواجهة مباشرة إذا استمر التصعيد الحالي.



