الباز في «وهم رابعة»: كيف تحول اتفاق «لا للعنف» إلى خطابات تكفير وتهديد بالدم؟
كشف الكاتب الصحفي محمد الباز تفاصيل جديدة حول أحداث اعتصام رابعة العدوية، متناولًا مشهد الاتفاق بين جماعة الإخوان والتيارات المتطرفة والجماعات السلفية الجهادية قبل دعوات 30 يونيو 2013.
وقال محمد الباز، خلال تقديم برنامج «وهم رابعة»، عبر صفحته الشخصية بـ «فيسبوك»، إن تلك التيارات اتفقت مع الرئيس الأسبق محمد مرسي يوم 19 يونيو 2013 على تنظيم اعتصام ومظاهرات لمواجهة دعوات 30 يونيو، موضحًا أن منطقهم في ذلك الوقت كان قائمًا على فكرة "سنواجه الحشد بالحشد"، باعتبار أن الخروج ضد جماعة الإخوان، وفق خطابهم، كان يُصوَّر على أنه خروج ضد الإسلام، وأنهم سيدافعون عن الإسلام.
الاتفاق كان على تنظيم مؤتمر يوم 21 يونيو 2013 "نعم للشرعية.. ولا للعنف"
وأضاف محمد الباز أن الاتفاق كان على تنظيم مؤتمر يوم 21 يونيو 2013 في ميدان رابعة العدوية تحت شعار "نعم للشرعية.. ولا للعنف"، مشيرًا إلى أن هذا العنوان كان يحمل دلالة مهمة، خاصة أن ما جرى على المنصة جاء مخالفًا تمامًا للشعار المعلن.
وأوضح محمد الباز أن يوم 21 يونيو كان يوم جمعة، وأن البداية لم تكن من مصر، بل من مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة، حيث ألقى الدكتور يوسف القرضاوي خطبة الجمعة ووجهها إلى الشعب المصري.
وأشار الباز إلى أن القرضاوي دعا المصريين إلى الصبر على الرئيس محمد مرسي، واصفًا إياه بأنه "رجل صوّام وقوّام"، وطالب باحترام الشرعية وعدم الخروج عليها، معتبرًا أن هذه الخطبة جاءت وكأنها إشارة لبدء الفعاليات.
وأوضح الباز أنه مساء اليوم نفسه، وبعد صلاة العصر، أقيمت منصة كبيرة أمام مسجد رابعة العدوية، احتشد حولها آلاف من المنتمين لجماعة الإخوان أو المتعاطفين معها، وكانت مخصصة لإقامة مؤتمر يحمل شعار "نعم للشرعية.. ولا للعنف".
وأضاف محمد الباز أن الكلمات التي ألقيت من فوق المنصة، لم تركز على نبذ العنف، وإنما تضمنت رسائل تهديد وتحريض، متابعًا أن عاصم عبد الماجد صعد إلى المنصة ووجه رسالة إلى المشاركين في دعوات 30 يونيو مستخدمًا عبارة: «إني أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها»، معتبرًا أن هذه العبارة حملت تهديدًا مباشرًا بالقتل.
وأشار إلى أن صفوت حجازي كان حاضرًا في ذلك اليوم، وأدلى بتصريحات لإحدى القنوات الفضائية قال فيها: «اللي هيرش مرسي بالمية.. هنرشه بالدم»، لافتًا إلى أن هذه التصريحات جاءت خلال مؤتمر كان عنوانه الرسمي «لا للعنف».
وأضاف أن محمد البلتاجي تحدث خلال المؤتمر مهاجمًا من طالبوا بتشكيل مجلس يعاون الرئيس في الحكم أو دعوا إلى رحيل محمد مرسي، واصفًا هذه الدعوات بالفشل، ومؤكدًا ضرورة التعامل معها بحسم، قائلًا إن شباب جماعة الإخوان كانوا يوزعون في الوقت نفسه فتوى للداعية وجدي غنيم، معتبرًا أنها كانت من أخطر ما شهده هذا اليوم، بسبب ما تضمنته من خطاب تكفيري.
وأوضح أن الفتوى تضمنت، بحسب ما عرضه، اعتبار كل من يخرج على محمد مرسي "مرتدًا"، وأنه يجوز قتله، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد مجرد خلاف سياسي أو اختلاف في وجهات النظر، وإنما تحول إلى اتهام المعارضين بالخروج من الإسلام، مضيفًا أن الخطاب الوارد في الفتوى ربط معارضي مرسي بالوقوف، بحسب وصفها، في صف «الصليبيين» القادمين من الكنائس والأديرة لمساعدة العلمانيين والليبراليين في حرب الإسلام.
وأشار إلى أن الأخطر في هذا الخطاب، بحسب طرحه، أنه لم يعتبر المحتجين ضد مرسي معارضين لسياساته فقط، بل اعتبرهم معارضين للشريعة نفسها، وأن من يموت منهم يموت «ميتة جاهلية»، وفق ما ورد في الفتوى، موضحًا أن هذه الفتوى كانت من أبرز ما طرح خلال فعاليات ذلك اليوم، مشيرًا إلى أنه في اليوم نفسه صعد طارق الزمر إلى منصة رابعة وقال: «إنهم يهددوننا بـ30 يونيو، ونحن نقول لهم إننا سنسحقهم جميعًا».
وأوضح أن هذه التصريحات موثقة ويمكن الرجوع إليها، مؤكدًا أن المشهد في 21 يونيو 2013 حمل رسالة واضحة، بحسب وصفه، مفادها تهديد المشاركين في دعوات 30 يونيو، مؤكدًا أن مؤتمر «نعم للشرعية.. ولا للعنف» انتهى، برسالة تهديد للمصريين.



