عاجل

مأساة سبتة.. 61 قتيلا بعد أكبر موجة عبور جماعي من المغرب

مأساة سبتة
مأساة سبتة

تحولت موجة العبور الجماعي غير المسبوقة من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني إلى واحدة من أكثر أزمات الهجرة دموية في المنطقة، بعدما ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 61 قتيلا، في وقت أعلنت فيه السلطات الإسبانية إعادة عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المغرب، بينما يتواصل الجدل بشأن الأسباب التي دفعت هذا العدد الكبير إلى محاولة الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

وأفادت إذاعة "كادينا سير" الإسبانية بأن عدد قتلى المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة بلغ 61 شخصا، مشيرة إلى أن قوات الأمن لا تزال تعثر على جثث على شاطئ تاراخال القريب من الحدود، ما يثير مخاوف من ارتفاع الحصيلة خلال الساعات المقبلة.

إعادة المهاجرين إلى سبتة عمليًا لجميع المهاجرين الذين يسافرون إلى سبتة

وبحسب رئيس بلدية سبتة، خوان خيسوس فيفاس، فقد دخل نحو 60 ألف شخص إلى الجيب الإسباني قادمين من المغرب خلال 24 ساعة فقط، في أكبر موجة عبور يشهدها الجيب في تاريخه الحديث.

كما نقلت قناة RTVE عن وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48,300 مهاجر عادوا بالفعل إلى المغرب، في إطار الإجراءات التي اتخذتها مدريد لاحتواء الأزمة.

5 مفاتيح لفهم ما هو الحال مع المهاجرين في سبتة، إسبانيا - تشيكيدو

رحلة بدأت بمقاطع "إنستجرام"

ومن بين آلاف المهاجرين كان المغربي أيوب الأبيض (16 عاما)، الذي قال لوكالة "رويترز" إنه قرر مع ابن عمه خوض المغامرة بعد مشاهدة مقاطع فيديو على منصة "إنستجرام" لمهاجرين يعبرون إلى سبتة.

وقال الأبيض: "الهجرة تهدف إلى تحسين حياتنا. اتفقنا على أن نجرب فكرة العبور ونتوكل على الله"، مضيفا أنه قطع رحلة استغرقت نحو 12 ساعة للوصول إلى الحدود.

وتعكس قصة أيوب واقعا يعيشه كثير من الشباب المغربي، إذ تشير بيانات رسمية إلى أن نحو ربع المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما خارج التعليم والعمل والتدريب، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة واحتجاجات شهدتها البلاد أواخر العام الماضي بسبب تردي الخدمات العامة وارتفاع معدلات الفقر.

El Gobierno Cifra على الأقل 50.000 من المهاجرين الذين يبحرون على الحدود وسبتة يرفعون البيانات إلى 60.000 | سوسيداد | كادينا سير

معلومات مضللة غذت موجة العبور

ووفقا لروايات عدد من المهاجرين، فإن انتشار معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن حكم للمحكمة العليا الإسبانية صدر مطلع يوليو، قيل إنه يمنع إعادة المهاجرين الذين يُعترضون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، شجع آلاف الأشخاص على خوض الرحلة.

لكن الحكومة الإسبانية أكدت أن هذه المعلومات مضللة، موضحة أن الحكم أوقف فقط الإعادة الفورية، لكنه لا يمنع إعادة المهاجرين عبر الإجراءات القانونية المعتادة.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إن ما حدث يمثل "انتهاكا للسيادة الإسبانية"، متعهدا بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية بأسرع وقت ممكن، كما أعلن أن حكومته تدرس تعديل قانون الهجرة لتشديد إجراءات الإعادة، إلى جانب تركيب عوامات بحرية لتحديد الحدود في البحر بصورة أوضح.

وأعلنت مدريد أن غالبية من دخلوا سبتة عادوا طواعية إلى المغرب، مؤكدة أنها تمكنت إلى حد كبير من وقف تدفق المهاجرين.

دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة أقل من 57 قتيلاً في الأزمة الإنسانية الكبرى للتاريخ

اتهامات وتساؤلات حول دور المغرب

وأثارت موجة العبور تساؤلات لدى بعض المحللين بشأن ما إذا كانت السلطات المغربية قد غضت الطرف عن عمليات العبور، في ظل سوابق شهدتها العلاقات بين البلدين، أبرزها أزمة مايو 2021 عندما اتُهمت الرباط بتخفيف الرقابة الحدودية على خلفية خلافات سياسية مع مدريد.

ورغم تحسن العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة بعد دعم إسبانيا لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية، رأى بعض الخبراء أن ملفات أخرى، مثل زيارة سانتشيث الأخيرة إلى الجزائر، وإقرار البرلمان الإسباني مشروع قانون يمنح الجنسية لأحفاد الصحراويين، ربما ساهمت في زيادة التوتر.

وقال هيثم عميرة فرنانديز، مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في مدريد، إن بعض الخطوات الإسبانية "لم تلق استحسانا في الرباط"، معتبرا أن ما جرى قد يحمل "رسالة غير خفية".

في المقابل، رفض لحسن حداد، رئيس اللجنة البرلمانية المغربية المعنية بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الربط بين موجة الهجرة والخلافات السياسية، مؤكدا أن السبب الرئيسي يعود إلى المعلومات الخاطئة التي انتشرت بشأن حكم المحكمة العليا الإسبانية.

كما شددت وزارة الخارجية الإسبانية على أن العلاقات الثنائية مع المغرب "ممتازة"، مؤكدة أنها لم تتأثر بعلاقات مدريد مع الجزائر.

تم نسخ الرابط